الملك : الإصلاح في الأردن نهج وأسلوب حياة .. إضافة 6 وأخيرة
2012/06/20 | 12:32:53
س - هل فكرة مراجعة عملية السلام وما نجم عنها من معاهدات واردة لديكم كرد فعل على التعنت الإسرائيلي؟
ج - نحن ملتزمون بمعاهدة السلام مع إسرائيل، والقنوات الدبلوماسية المفتوحة بيننا ساعدت كثيراً في حل مشاكل سياسية وأمنية، كما ساعدت على تقديم العون الإنساني للأشقاء الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة عبر السنين الماضية، خصوصاً خلال وقت الأزمات، كما أنها تساعد في الوصول إلى المؤمنين بعملية السلام ورسالة السلام في المجتمع الإسرائيلي، وهي في نهاية المطاف مسخّرة لخدمة قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لا نزال نعتقد بأن فرص تحقيق السلام، القائم على إيجاد حل لجميع قضايا الوضع النهائي، خصوصاً القدس واللاجئين والحدود والمياه، موجودة، ولكن هذه الفرص لن تدوم طويلاً، وإذا استمرت حالة الجمود في جهود تحقيق السلام، فسيكون مستقبل المنطقة وشعوبها مظلماً، ولا يمكن
التنبؤ به.
س - هل يزعجكم التمدد الإيراني في الشرق الأوسط الجديد؟
ج - ما يزعجنا حقيقة هو إثارة التوتر ومحاولة زعزعة استقرار المنطقة، وتهديد أمن بعض دولها، وأيضاً أن تُكرَّس ثروات المنطقة وإمكاناتها وأولوياتها نحو أهداف غير بنّاءة ولا منتجة، تعمق حالة الاستقطاب والتوتر، الحقائق الديموغرافية لمنطقة الشرق الأوسط تتطلب من دول المنطقة وجميع اللاعبين الرئيسين فيها التفكير بمسؤولية أكبر تجاه أجيال المستقبل، منطقتنا بحاجة الى توفير عدد هائل من فرص العمل، وضمان نمو اقتصادي إيجابي مطرد لاستيعاب الطاقات البشرية الفتية، واستثمارات هائلة في البنى التحتية والخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية حتى نكون أمماً ناهضة واقتصادات صاعدة، إضافة إلى تنسيق إقليمي موصول لإبداع وتنفيذ حلول استراتيجية لقضايا الطاقة والمياه والغذاء، وهذا كله لن يتأتى في ظل أجواء إقليمية مشحونة تقوم على الاستقطاب.
إن الأردن معني بأمن المنطقة التي يعيش فيها واستقرارها، وهو ضد سياسة التدخلات في شؤون الدول العربية الداخلية، وهو مع الحفاظ على سيادة هذه الدول، ووحدة أراضيها ضد الأطماع الخارجية بغض النظر عن مصدرها.
س - حذرتم من عواقب ضرب إسرائيل للمفاعلات النووية الإيرانية، ويبدو أن الخطر تجدد؟
ج - تحذيرنا كان في سياق الحفاظ على أولوية القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، والضغط لإقناع إسرائيل والعالم بأن ما يحفظ أمنها هو تحقيق العدالة لجيرانها وفي مقدمهم الفلسطينيون، إن إنجاز حل عادل للقضية الفلسطينية سيحرم أي طرف من استغلال هذه القضية لأهداف سياسية وأطماع إقليمية، ونحن على قناعة بأنه مع قيام الدولة الفلسطينية، فإن غالبية الدول في المنطقة ستكون حريصة على الحفاظ على الاستقرار والسلام، هذا كان منطق مقاربتنا، إضافة إلى خطورة تداعيات توجيه ضربة من هذا القبيل على أمن التزود بالطاقة، وإمكانية تأجيج صراع إقليمي لا تحمد عواقبه، بالتوازي مع هذه الرؤية، فإن للأردن مواقف ثابتة تجاه سلمية استخدام الطاقة النووية تجلّت في النموذج النووي الذي نسعى إليه، فالأمان النووي والشفافية الدولية في استخدامات الطاقة النووية هي معايير أساسية للنموذج النووي الأردني، وما انتهجناه لأنفسنا نتوقعه من جميع دول المنطقة من دون استثناء، والأردن يؤمن دائماً بشرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل.
س - الأوضاع في العراق تردّت في الفترة الأخيرة، كيف يمكن تجاوز مخططات التفكيك؟
ج - يمكن ذلك بتمسك الأشقاء العراقيين بوحدتهم الوطنية ونبذ الفرقة والتشرذم، وبالاتفاق والوفاق الوطني المستند إلى مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي الشقيق بمختلف قواه وأطيافه في العملية السياسية، ما يجمع العراقيين أكثر مما يفرقهم، إذ يربطهم مصير ومستقبل مشترك، والعراق القوي هو عمق استراتيجي لأشقائه العرب، والأردن لديه مصلحة عليا بأن يستعيد الجار العراقي دوره الفاعل في محيطه العربي والإقليمي.
س - كيف تقيّمون الوضع الحالي في مصر؟
ج - نتابع باهتمام مسار التطورات السياسية هناك، ونحترم إرادة الشعب المصري، خصوصاً المتصل منها بالانتخابات الرئاسية، وكلنا ثقة بأن الشعب المصري قادر على النهوض ومجابهة التحديات ومواصلة مسيرة بناء الدولة ومؤسساتها، وترسيخ النهج الديموقراطي، وتمكين مصر من تعزيز مكانتها، فهي دولة ذات وزن عربي وإقليمي ودولي كبير.
س - يقال إن الأردن يلعب دوراً مهماً في إعداد الجيش الليبي وتدريبه، ما هي حدود هذا الدور؟
ج - وقفنا منذ البداية وما زلنا نقف إلى جانب الشعب الليبي الشقيق في تجاوز آثار المرحلة التي مضت وفي جهوده لبناء دولته الحديثة، ونحن في الواقع نستضيف وحدات من الشرطة الليبية لتلقي التدريب المناسب الذي يمكّنها من القيام بواجباتها ومسؤولياتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وهذا ما يحتاجه الشعب الليبي الشقيق الآن، كما أن الأردن من أوائل الدول التي بادرت إلى استقبال الجرحى والمرضى الليبيين ومعالجتهم، إضافة إلى إرسال مستشفيات ميدانية عسكرية لتقديم الرعاية الصحية للأشقاء في ليبيا، وهناك حديث جارٍ بيننا لتقديم كل ما نملكه من خبرات في المجالات المختلفة لمساندة الأشقاء في ليبيا، وسيستمر الأردن في القيام بواجبه تجاه أشقائه العرب كلما استدعت الحاجة.
س - كلمة أخيرة جلالة الملك؟
ج - أؤمن دوماً بأن ما يميز الأردن هو قدرته على تحويل التحديات، سواء كانت داخلية أو خارجية، إلى فرص، للبناء عليها والمضي الى الأمام بثقة وثبات وصولاً إلى مستقبل أفضل، وأنا على يقين بأن النجاح سيكون حليفنا، إن شاء الله. وشكراً.
-- (بترا)
ع ع /ب ط / س س/حج
20/6/2012 - 09:26 ص
20/6/2012 - 09:26 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57