الملك: الإصلاح في الأردن بأيدي الناخبين وأصواتهم اضافة اولى
2012/12/05 | 13:16:55
وشدد جلالة الملك في المقابلة على أن "كل من يريد التغيير عليه المبادرة للمشاركة في الانتخابات، فليس هناك بديل عنها، وعلى مختلف القوى السياسية والاجتماعية أن تدرك أن تحقيق الإجماع الوطني الممكن هو غايتي الأولى، ومن خلال القنوات الدستورية".
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، قال جلالة الملك "أعلم أن الهم الأكبر للمواطن هو في تأمين احتياجات أسرته وتوفير الأساسيات، وأنا باستمرار أفكر بهموم جميع الأردنيين، فما يقلقهم يقلقني".
وأضاف جلالته "المواطن الأردني دوماً ضحّى وعلى مدى عقود من أجل بناء الدولة الأردنية الحديثة، وتحمَّل بكل صبر وكبرياء ووعي ومسؤولية الأعباء الناجمة عن تحديات كل مرحلة، وذلك انطلاقاً من إيمانه بوطنه وحبه له في كل المراحل وتحت مختلف الظروف. وأنا على قناعة تامّة بأن الأردن، شعباً وقيادة، مستمر في جهود البناء والتنمية وتحسين نوعية حياة المواطنين".
وأكد جلالته في المقابلة أن الوضع الاقتصادي الذي يمر به الأردن يتطلب من الجميع إدارة موارد الدولة بمنتهى الشفافية والمسؤولية حتى "يطمئن المواطن إلى أن صبره على الظروف الصعبة والتحديات سيترجم بمسؤولية أكبر من قبل الدولة في التصرف بحصافة في المال العام"، مشيرا جلالته إلى أنه وترجمة لهذا الحرص سيتم إطلاق منظومة للنزاهة الوطنية وإيجاد ميثاق ملزم للجميع "يكرس النزاهة قولا وعملا في العمل العام".
وأعرب جلالته عن تفاؤله بالمستقبل على الرغم من الظروف الصعبة، وقال "سنتجاوز الأزمة بإذن الله، والطريق واضح: ضبط الإنفاق الحكومي، ومعالجة أزمة المالية العامّة، وترشيد الاستهلاك بشكل عام وفي قطاع الطاقة بشكل خاص، واعتماد مبدأ إيصال الدعم لمستحقيه، وتعزيز جهود مكافحة الفساد والمساءلة والمحاسبة، ووقف ومنع أي هدر للمال العام".
وحول الموقف الأردني من الأوضاع في سوريا، بين جلالته أنه مبني على عدد من العناصر تتمثل في العمل بكل الطاقات "لوقف إراقة الدم السوري، والتحرك على الصعيدين الدولي والعربي من أجل الوصول إلى حل يعيد الأمن والاستقرار إلى سوريا، ويضمن وحدة أراضيها وشعبها، وينهي العنف الدائر، ويضمن عملية انتقال سياسي يطمئن لها الجميع ويكونون شركاء فيها".
وأكد جلالته أن الفشل في الوصول إلى حل سياسي وتأخره قد يقود إلى تعقيدات أكثر على الأرض، "وسيكون هناك تداعيات كارثية"، مشيرا إلى ان هذا هو أساس الدعوة الأردنية لجميع الأطراف في سوريا لوضع مصلحة سوريا ووحدتها أولاً وقبل كل شيء.
وشدد جلالته في هذا الصدد على أن "الأردن لن يكون طرفا في أي تدخل عسكري، فهذا يتناقض مع مواقفنا ومبادئنا ومصالحنا الوطنية العليا".
وفي موازاة ذلك، أكد جلالة الملك أن أمن الأردن هو الأولوية الأولى، وأن "حياة مواطنينا وأمانهم واجبنا الأول، ونعمة الأمن والأمان لم تأت بالصدفة ولا هدية من أحد، بل هي من بعد توفيق الله، نتيجة التخطيط الجيد واليقظة، وعقيدة أمنية لا تهادن في مصلحة الوطن".
وأضاف جلالته أنه "من هذا المنطلق فإن الدولة المسؤولة هي التي تعد للسيناريو الأسوأ، ونحن لم نتوقف عن الإعداد والتخطيط من أجل أمان مواطنينا. وإذا ما وُضع الأردن في مواجهة خطر محدق، فإننا سنبذل ما في وسعنا لحماية وطننا، وهذا واجبنا الذي لن نحيد عنه".
أمّا فيما يخص العلاقات الأردنية مع الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أكد جلالة الملك أنها ستبقى على الدوام علاقة تاريخية وإستراتيجية وتكاملية "نحرص كل الحرص على الاستمرار في تطويرها بما يخدم مصالحنا المشتركة. والأردن، قيادة وشعبا، يقدر على الدوام المواقف المشرفة لدول الخليج العربي، خصوصا دعمهم الموصول له تحت مختلف الظروف".
وتحدث جلالته في المقابلة عن التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، حيث جدد مباركته للشعب الفلسطيني الشقيق على الإنجاز الذي جاء "نتيجة كفاح هذا الشعب وصموده، ونتيجة مساعي السلطة الوطنية الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عبّاس، والذي نجح بتأييد دولي تاريخي في انتزاع فلسطين مكانة دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة".
وقال جلالته إن هذا "الإنجاز هو شهادة من العالم على عدالة القضية الفلسطينية، وفداحة الظلم التاريخي الذي لحق بالفلسطينيين، وهو أيضاً رسالة تأييد دولية للنهج الرافض للعنف والحريص على إحلال السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط وفق حل الدولتين".
وأشار جلالته في هذا الإطار إلى أن الأردن يحرص، كما هو الحال دائما، على توظيف هذا الإنجاز الفلسطيني في دبلوماسيته الساعية لتركيز الاهتمام الدولي والإقليمي على القضية الفلسطينية وعدالتها.
وقال جلالته "سنبني على هذا الإنجاز وسنحرص على تدعيمه بمبادرة السلام العربية لإعادة الزخم لعملية السلام، وحث الفلسطينيين والإسرائيليين على الشروع في مفاوضات الوضع النهائي، وصولاً إلى حلول تاريخية وشجاعة".
ولفت جلالته إلى أن ما شهده قطاع غزة من تصعيد عسكري وعدوان إسرائيلي يظهر الحاجة الفعلية إلى تسريع وتكثيف العمل من قبل جميع الأطراف المعنية لتنشيط وإحياء جهود السلام وصولا إلى تسوية عادلة وشاملة، داعيا إلى استباق التسريع الممنهج للاستيطان الإسرائيلي ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض يستنفذ حل الدولتين.
وتاليا نص المقابلة:
سؤال 1: جلالة الملك، رافق قرار الحكومة برفع الدعم عن المشتقات النفطية مسيرات واحتجاجات تخلل بعضها عنف وتخريب واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وهي ظاهرة لم نعتدها. ما رأي جلالتكم فيما جرى؟
جلالة الملك: لا شك أن القرار كان صعبا للغاية على المواطن، وهناك تحديات اقتصادية حقيقية، وأنا أدرك حجم معاناة المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
كما أنني أشعر بالفخر حقيقة أن غالبية التظاهرات كانت سلمية وملتزمة بالدستور والقانون، وكانت حضارية في التعبير، وهي تؤكد أن الربيع العربي مختلف في الأردن وتدل على مدى الوعي الذي يتمتع به شعبنا، خاصة في المبادرات الذاتية والعفوية لمنع الشغب وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، والتي تؤكد مدى التحام الشعب والدولة في الحفاظ على المقدرات والإنجازات.
لكنني أشعر في ذات الوقت بالأسف لما قامت به فئة قليلة من أعمال مرفوضة بالمطلق ضيَّعت الفرصة أمام الآخرين للتعبير عن مشاعرهم بطريقة حضارية وسلمية في أجواء آمنة، وأنا على قناعة تامة بأنه إذا أردنا ترسيخ النهج الديمقراطي وتجذيره في بلدنا، فلا بد أن يمارس المواطن حقه في التعبير الذي كفله له الدستور، وهو ليس منّة من أحد، وليس لأحد أن يصادر هذا الحق. مناخنا ديمقراطي ومتسامح، وهناك قلة تحاول الإساءة والمساس بهيبة الدولة وإلحاق الأذى بمصالح المواطنين. المجتمع الديمقراطي هو المجتمع الذي يحترم النظام والقانون وسيادتهما ويحرص على المصلحة العامة. ومن الضروري هنا الإشادة بالدور المهني والحضاري للأجهزة الأمنية، التي أثبتت انضباطا واحترافا وعزماً في السهر على حماية المواطنين وحقوقهم الدستورية بالتعبير عن الرأي، وضمان سلمية المظاهرات والمسيرات بأداء رفيع يشهد به القاصي والداني.
أعلم أن الهم الأكبر للمواطن هو في تأمين احتياجات أسرته وتوفير الأساسيات، وأنا باستمرار أفكر بهموم جميع الأردنيين، فما يقلقهم يقلقني. لكن في ظل تفاقم الظروف المالية الصعبة للموازنة العامة وفي آخر سنتين تحديداً بسبب انقطاع الغاز المصري والذي كلفنا حتى الآن ما يقارب 5 مليارات دولار من عجز ومديونية إضافية، وفي ضوء تلازم قرار رفع الدعم مع إعادة توجيهه إلى مستحقيه، خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، فمن غير المعقول أن يستمر دعم الطبقات الغنية وغير الأردنيين ومؤسسات اقتصادية ربحية كبرى. كما أن جميع الدول العربية التي تعيش نفس التحديات اتخذت إجراءات مشابهة، وبالمحصلة، اتضح، كما بينت الحكومة، أنه لم يكن هناك أية بدائل أخرى سوى الانحياز لمصلحة الوطن لعبور هذه الأزمة، والتي تضمن مصلحة المواطن على المدى البعيد.
المواطن الأردني دوماً ضحّى وعلى مدى عقود من أجل بناء الدولة الأردنية الحديثة، وتحمَّل بكل صبر وكبرياء ووعي ومسؤولية الأعباء الناجمة عن تحديات كل مرحلة، وذلك انطلاقاً من إيمانه بوطنه وحبه له في كل المراحل وتحت مختلف الظروف. وأنا على قناعة تامّة بأن الأردن، شعباً وقيادة، مستمر في جهود البناء والتنمية وتحسين نوعية حياة المواطنين. بالمقابل، فإن المطلوب من الحكومة، الآن وباستمرار، هو التأكد من أن آلية توجيه الدعم حققت أعلى درجات العدالة الاجتماعية وأنها ترسخ قيم التكافل الاجتماعي، وأن الشكاوى المحقة أُخذت بعين الاعتبار، وأن تطوير آليات الدعم مستمر، وأن جميع الجهود تبذل حقيقة لتخفيف أعباء أي شريحة أو فئة من أبناء وطننا الغالي.
وبالرغم من الظروف الصعبة التي نمر بها، إلا أنني متفائل بالمستقبل، وسنتجاوز الأزمة بإذن الله، والطريق واضح: ضبط الإنفاق الحكومي، ومعالجة أزمة المالية العامّة، وترشيد الاستهلاك بشكل عام وفي قطاع الطاقة بشكل خاص، واعتماد مبدأ إيصال الدعم لمستحقيه، وتعزيز جهود مكافحة الفساد والمساءلة والمحاسبة، ووقف ومنع أي هدر للمال العام. ولا بد أيضاً من تركيز الجهود على تنمية المحافظات من خلال التوجه نحو أسلوب اللامركزية التي تتكامل في أدائها مع الإدارة المركزية للحكومة وبما يعزز توجهات تجذير الديموقراطية المحلية، التي ستساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وفي رفع مستوى معيشة المواطن ونوعية حياته. كل هذه الإجراءات ضرورية للوصول إلى المزيد من الاعتماد على الذات، وتحقيق استقلالنا المالي الذي سيحصن قرارنا السياسي. ولدينا العقول والقدرة والعزيمة على الإنجاز مهما كانت التحديات. الأهم في المرحلة المقبلة هو توفير المناخ الإيجابي الذي يحفز على الابتكار والإبداع في المجالات المختلفة، ولهذا يجب أن تكون هناك مراجعة متواصلة للسياسات للوقوف على مكامن الخلل وتصحيحها. وكل هذه الرؤى ستكون في صلب عمل مجلس النواب القادم والحكومة المنبثقة عنه.
إن الوضع الاقتصادي الذي نمر به يتطلب من الجميع إدارة موارد الدولة بمنتهى الشفافية والمسؤولية حتى يطمئن المواطن إلى أن صبره على الظروف الصعبة والتحديات سيترجم بمسؤولية أكبر من قبل الدولة في التصرف بحصافة في المال العام، وترجمة لهذا الحرص سيتم إطلاق منظومة للنزاهة الوطنية وإيجاد ميثاق ملزم للجميع يكرس النزاهة قولا وعملا في العمل العام، ويضمن أعلى درجات المسؤولية والشفافية والمساءلة في إدارة المال العام وضمان عدالة توزيع الموارد، والاستمرار في جهود مكافحة الفساد وتسريعها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الفساد أمام القضاء النزيه العادل. وهنا أريد أن أوضح أن الفساد فاقم الأزمة الاقتصادية – الاجتماعية التي نواجهها، ومعالجة الفساد – وهي أولوية ملحة وماضون بها بعزيمة لا تلين – لن تكون لوحدها قادرة على حل الأزمة كما يظن أو يروّج البعض، بل هناك ضرورة لإجراءات فعلية مرتبطة بالسياسات العامة كما أسلفت، ولكنني أؤكد أنه لن يكون هناك سكوت أو تقاعس في مكافحة الفساد واجتثاثه من جذوره.
يتبع ....يتبع
--(بترا )
ب ط / س ك
5/12/2012 - 10:08 ص
5/12/2012 - 10:08 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57