الملك: الأردن يتبنى نموذجا متدرجا تعدديا مدروسا في الإصلاح (اضافة ثانية )
2013/06/26 | 11:11:47
السؤال6: جلالة الملك، أجرى الأردن أخيرا انتخابات، قاطعتها جماعة الإخوان المسلمين، وجرى تشكيل حكومة جديدة، هل تزعجكم هذه المقاطعة؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: أشعر بالأسف حقيقةً لمقاطعة أي قوى سياسية للعمل السياسي المنتج والبناء والذي تستطيع من خلاله تمثيل ناخبيها، وطرح برامجها، والمشاركة في التشريع وصناعة القرار، وتداول الحكومات، وخاصة عندما تأتي المقاطعة من حركة سياسية مثل جبهة العمل في الأردن، التي عُرِفَ عنها تاريخيا بحكمتها وعقلانيتها.
على أي حال، الانتخابات الأخيرة، وما تلاها من مشاورات نيابية قادت إلى تشكيل الحكومة، هي تجربة وخطوة على طريق التحول الديمقراطي وتعميق نهج الحكومات البرلمانية، بما فيها من دروس وبما ستُراكِمُ من خبرات. إن مجتمعنا ماضٍ نحو الديمقراطية، والمواطنة الفاعلة، وفيه أطر وقنوات عديدة للمشاركة وللتعبير والتمثيل والتمكين الديمقراطي، سواء بشكل مباشر من خلال مجلس النواب، أو مؤسسات المجتمع المدني، أو من خلال الإعلام، أو العمل الجماعي أو الفردي التطوعي ، كما أننا ذاهبون باتجاه الانتخابات البلدية، وستكون الفرصة متاحة من جديد للجميع للمشاركة والتعبير وتولي مسؤولية تمثيل المواطنين، وآمل أن تسود روح المشاركة والرغبة في التغيير الإيجابي وتتراجع دعوات المقاطعة والسلبية والتشكيك.
السؤال 7: في ورقتكم النقاشية الأخيرة، تحدثتم عن بناء النموذج الديمقراطي، والوصول إلى حكومات برلمانية. كم من الوقت يحتاج ذلك في تقديركم؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: لو كان سؤالك حول رغبتي الشخصية في الوصول إلى الحكومات البرلمانية بشكلها المتقدم كما في الديمقراطيات الغربية العريقة، لكان جوابي: أريدها اليوم قبل غد. أمّا واقع الحال فيقول غير ذلك، لقد كان بالإمكان أن نقدم إصلاحات تجميلية، ونكتفي بإشراك نواب في الحكومات، وندعي أننا أنجزنا حكومة برلمانية مكتملة، وتبقى هياكل السلطة وصناعة القرار كما هي ، لكنني لا أنشد انتصارات إعلامية وسياسية آنية، بل إصلاحاً حقيقياً يشمل جميع حلقات المجتمع، وسيعبر عن نفسه في أحد المراحل بإنجاز حكومة برلمانية فاعلة ومكتملة.
وأريد هنا أن أطرح عليك السؤال التالي: كم من الوقت استغرق إسبانيا لإنجاز تحولها الديمقراطي؟ كم من الوقت لزم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة للوصول إلى حالتها الديمقراطية المعاصرة؟ ماذا أنجزت هذه الدول على طريق الوصول إلى الديمقراطية؟ كم تشريعا أنجزت، وكم دورة برلمانية تطلبت، كم تعديلا دستوريا استدعت، كم مؤسسة دستورية استحدثت، وكم مرة انتكست التجربة وصححتها مؤسسات المجتمع المدني والقوى المدنية المؤمنة بمسؤولية المشاركة؟ وما هي خريطة الأحزاب والطيف السياسي الحالي لهذه الدول، وكيف طورت الأحزاب تاريخياً برامجها فأصبحت عملية التمثيل السياسي تتم من خلال الأحزاب والبرامج؟
في الكثير من الأحيان وفي غمرة الحماس للديمقراطية، وأنا من أشد مناصريها، ننسى التفاصيل الضرورية لبناء تحول ديمقراطي ناجح ومستدام.
القضية محكومة بإنجازات ديمقراطية، وتشريعية، ومؤسسية، وسياسية، واقتصادية واجتماعية محددة، متى ما أنجزها المجتمع أصبحت الديمقراطية واقعاً وأسلوب حياة، وأصبحت الحكومة البرلمانية أو المُمَثِّلة مسألة أوتوماتيكية وتفاصيلها مرتبطة بشكل النظام السياسي.
الكلمة الحاسمة في الوصول إلى الإصلاح والديمقراطية هي للشعب ككل وأنا واحد منهم، فالإصلاح يبدأ مع كل فرد منّا.
لا أريد الإطالة هنا في الخوض في نظريات التحول الديمقراطي والاجتماعي، ما أريد تأكيده هو إننا في الأردن نعمل بكل طاقاتنا من أجل توفير عناصر التحول الديمقراطي من مؤسسات دستورية ضامنة للعملية السياسية وللتعددية، وتشريعات تقدمية وعادلة، وضوابط للفصل والتوازن بين السلطات، ومجتمع مدني حي وفاعل، وأحزاب برامجية حقيقية تصل إلى البرلمان وتشكل الحكومات على أساس الأغلبية والمعارضة البناءة.
هذه العناصر في مجموعها تحقق التحول الديمقراطي، وهي بحاجة لأن يؤمن بها غالبية المجتمع، وأن نشرع في ترجمتها على أرض الواقع من خلال وعينا كمواطنين بأهمية المشاركة السياسية، وتغيير أنماط الانتخاب والتمثيل لتصبح على أساس حزبي برامجي.
وبالنسبة لقناعاتي ودوري، فأنا لا أرى بديلا عن الديمقراطية، بأشكالها وتطبيقاتها المختلفة، نهجاً للحكم وآلية لتوسيع دائرة صنع القرار. وموعد إنجاز الإصلاح مرتبط بإنجاز محطات ومتطلبات الديمقراطية التي ذكرتها، وكنت قد عاهدت نفسي منذ أن تسلمت سلطاتي الدستورية أن أساهم بكل ما أوتيت من أجل جعل الأردن أكثر ديمقراطية ، إنها مسؤولية ورثتها عن أبي الحسين، رحمه الله، وسأورثها لابني الحسين وهي الاستجابة لتطلعات الشعب وقيادة التحول والـتأقلم مع المستجدات.
السؤال 8: جلالة الملك، العالم كله يعاني من أزمات اقتصادية انعكست على تدفق الاستثمارات الأجنبية، كيف يتعامل الأردن مع تحديات توليد فرص العمل، واجتذاب الاستثمار الأجنبي؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: دون شك، على الدول المسؤولة والملتزمة بدورها الاجتماعي أن تبذل المزيد في الأوقات الصعبة من أجل حماية الفئات الضعيفة في المجتمع، وضمان الدرجة الضرورية من النمو، والبناء على الفرص المتاحة، والتأقلم مع الظروف الجديدة، من أجل استعادة الازدهار بالسرعة الممكنة، فمع التحديات تبرز دائماً الفرص ، ونحن في الأردن نبذل كل الجهود الممكنة من أجل حماية الاقتصاد الوطني وتحفيزه، وتمكين الفئات الاجتماعية الأكثر تعرضاً للانعكاسات الاقتصادية الناتجة عن أزمات اقتصادية وسياسية إقليمية وعالمية خارجة عن إرادتنا.
والنهج الاقتصادي والاجتماعي في الأردن يحرص دائماً على الاستثمار في المواطن، وهذا ما يعزز تنافسيتنا ، وهذا ما يحاول الأردن جاهداً أن يستمر في فعله، للبناء على المؤشرات الإيجابية التي تميّز القوى العاملة المؤهلة الأردنية، وبالرغم من الأزمة الاقتصادية التي نشهدها في الأردن، إلا أننا تمكنا، بحمد الله وبوعي المواطنين ومن خلال عدد من الإجراءات، أن نبقى على المسار الصحيح، بحيث نشهد اليوم نموا في الاقتصاد الوطني رغم كل الصعوبات.
أما فيما يتعلق بموضوع توليد فرص العمل، فإننا نؤمن بأن الاستمرار في نهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم ريادة الأعمال هي السبل الأمثل لتوفير فرص عمل مستدامة للأردنيين ، كما وجهنا الحكومة بضرورة التركيز على موضوع تنمية المحافظات، وأحد أدوات ذلك هو صندوق تنمية المحافظات، والذي جاء بهدف توفير التمويل اللازم لإقامة مشاريع تشغيلية وإنتاجية في محافظات المملكة، حيث الشباب والقوى العاملة، لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق تحسن مباشر وملموس في نوعية الحياة. وستستفيد الحكومة من دعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تمويل عدد من المشاريع التنموية في المحافظات، وذلك حرصا من أشقائنا في الخليج على مساندة الأردن في مساعيه التنموية، وهو الأمر المقدر من جانبنا دوما.
أما فيما يرتبط بجذب الاستثمارات الأجنبية، فعلى الرغم من الظروف الإقليمية في الوطن العربي، إلا أن الأردن وبحمد الله مازال يتمتع بثقة المستثمرين من مختلف الدول، فقد عملت المملكة خلال العقد الماضي على اتخاذ العديد من الإجراءات والتشريعات التي من شأنها تشجيع وتسهيل الاستثمار في المملكة، ومثال ذلك، العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع دول تمثل أهم الأسواق في العالم، ما جعل الأردن بوابة للوصول إلى هذه الأسواق ، كما قمنا بإنشاء عدد من المناطق التنموية في مختلف المحافظات، وبما يتناسب مع المزايا التنافسية لكل منطقة، بحيث تمثل مراكز جذب للمستثمرين ، وحالياً، تعمل الحكومة والسلطة التشريعية على تطوير قانون تشجيع الاستثمار، وإعداد قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص لزيادة تنافسيتنا.
يتبع ...يتبع
--(بترا )
س ط
26/6/2013 - 07:59 ص
26/6/2013 - 07:59 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57