الملك: الأردن تقبل الربيع العربي وتبناه منذ بدايته..اضافة 4
2013/01/12 | 22:29:48
13) هل يقلقك فوز حركة الإخوان المسلمين في بعض هذه الدول؟
جلالة الملك: أعتقد أن الإخوان المسلمين فازوا في هذه البلدان لأنهم كانوا أكثر تنظيماً، ولهم شبكات اجتماعية - اقتصادية عريقة ومجربة في العديد من المجتمعات، ما يقلقني ليس فوز الإخوان في الانتخابات، وهذا حق لأي طرف، لأن الناخبين في نهاية المطاف سيحكمون على أدائهم وعلى قدرتهم على إيجاد فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي وإدخال وإدامة الإصلاحات الديمقراطية، لكن ما أخشاه هو احتمالية تقويض التعددية ومبدأ تداول السلطة عندما تفوز جماعة ما في الانتخابات، ثم تستخدم سلطتها لتغيير قوانين اللعبة لصالحها وتبقى في السلطة حتى بعد أن تفقد شعبيتها وشرعيتها.
14) هل ترى أن هناك استثناء في الحالة المغربية والأردنية؟ وما هو هذا الاستثناء؟
جلالة الملك: لا أستطيع التحدث نيابة عن المغرب، فلكل بلد خصوصيته، ولكن هناك خصائص مشتركة بين الأردن والمغرب، فالنظام في كلا البلدين ملكي دستوري وكلاهما يتمتعان بثقة الشعب، ويعرف عنهما تاريخياً أنهما يمثلان صوت الاعتدال ومن أنصار الإصلاح، وتعد الملكية في البلدين حجر الأساس للوصول للإجماع، ويقودان حالياً عملية التحول في مجتمعيهما والنظام السياسي في كل منهما، ففي الأردن نجد أن التعددية والتنوع – سواء كان دينياً أم عرقياً أم غير ذلك – وكذلك التعايش السلمي جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وأن الملكية تعمل كمظلة للهوية الوطنية الجامعة.
وما نحاول تحقيقه في الأردن من خلال برنامجنا للإصلاح التدريجي والتحول الديمقراطي النابع من الداخل هو حماية التعددية وترسيخ الضوابط والرقابة التي تحكم الديمقراطية التي تعمل بشكل سليم، وتطوير ثقافة المجتمع المدني النابض بالحياة، وضمان المعاملة العادلة لكل القوى السياسية بحيث تتنافس بشكل عادل في الانتخابات، وحماية حقوق الأقليات وحقوق المواطنين وفقا للدستور.
15) كان هناك العديد من المظاهرات في بلدكم، هل "الربيع العربي" قادم إلى الأردن؟
جلالة الملك: لقد تقبل الأردن الربيع العربي وتبناه منذ بدايته، وكما تعلمين، فإن الأردن لم يشهد الأحداث الدرامية التي مرت بها الدول الأخرى، بل شهد عملية إصلاح سياسي غير مسبوقة وتعديلات واسعة النطاق شملت ثلث الدستور وإنشاء مؤسسات ديمقراطية جديدة مثل الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية، وآليات رقابة أقوى، وتعزيز الفصل بين السلطات وضمان استقلال القضاء وعدم تغول سلطة على أخرى، ومحددات جديدة على صلاحيات الملك الدستورية. ودعيني أركز على نقطة هامة في هذا السياق وهي أن صلاحيات الملك في الأردن ظلت دائماً محددة بنصوص دستورية. وفي 23 كانون الثاني الحالي، سيتوجه الأردنيون إلى صناديق الاقتراع ليحددوا للمرة الأولى ليس فقط شكل البرلمان القادم، بل أيضاً الحكومة القادمة، حيث سنبدأ تجربة الحكومات البرلمانية، والتي تحتاج لعدة دورات برلمانية لتتطور وتنمو بشكل صحيح بالتوازي مع تطور الأحزاب السياسية في الأردن.
ومنذ البداية، فقد تعاملنا مع الربيع العربي باعتباره فرصة للدفع باتجاه الإصلاح السياسي الذي كان قد تباطأ بسبب المقاومة الداخلية من قبل بعض أصحاب المصالح.
ولأننا تعاملنا مع الربيع العربي كفرصة، فإن النهج الأردني في التعامل مع المظاهرات كان مختلفاً عن الدول الأخرى. وكانت أولى تعليماتي لقوات الأمن منذ المظاهرة الأولى هي عدم حمل الأسلحة، وكانت الخطوة التشريعية الأولى التي قمنا بها إلغاء شرط الحصول على إذن مسبق للتجمعات العامة، لذا أصبح بإمكان أي شخص أن يتظاهر بحرية، وهذا أمر صحي، وهذا ما يجب أن تكون عليه الأمور، وقد أصبح ذلك نمط حياة في الأردن.
أما الموجة الأخيرة من الاحتجاجات في تشرين الثاني الماضي، فقد كانت ردة فعل على قرار الحكومة رفع الدعم عن مشتقات الوقود، وأنا أتفهم تماماً الوضع حين يندفع أي مواطن إلى الشارع احتجاجاً لأن دخله لا يغطي نفقاته طوال الشهر. لقد كان قرار رفع الدعم عن الوقود مؤلماً، ولكنه كان في نفس الوقت ضروريا، إذ كان على الحكومة أن تتعامل مع ضغوط مالية غير مسبوقة ناجمة عن الأزمة الاقتصادية العالمية من جهة، وانقطاع إمدادات الغاز المصري من جهة أخرى، ما ضاعف قيمة فاتورة الطاقة لدينا. وعليه كان لا بد من تنفيذ حزمة من الإجراءات التقشفية، لقد خرج الأردنيون في مظاهرات، تماماً كما فعل مواطنون في مختلف أرجاء أوروبا، ولكن بالمقابل حرصنا على إيجاد آلية تعويض – وضعت موضع التنفيذ، واشتملت على دعم نقدي مباشر لحوالي 70 بالمئة من الأردنيين، وهذه الآلية تعمل بشكل جيد الآن.
يتبع ......يتبع
--(بترا)
ع ع / حج
12/1/2013 - 07:20 م
12/1/2013 - 07:20 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57