الملك: أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة..اضافة ثالثة
2013/03/03 | 00:23:47
رابعاً، دور الملكية:
إن أحد أهم مكونات عملية التطور السياسي هو ارتقاء دور الملكية الدستورية الهاشمية، والتي لن تحيد أبداً عن واجبها الرئيس، كما كان العهد دائماً، ذلك الدور المتمثل في العمل ليلاً نهاراً، وبتوفيق من الله، من أجل مستقبل مزهر للأردن والحفاظ على أمنه، واستقراره، ووحدته، وتأمين الأفضل دائماً لشعبنا النبيل. وفي ذات الوقت، فقد تطورت الملكية في الأردن بشكل مستمر يستجيب للظروف والمتغيرات وتطلعات شعبنا. ومع تطور ديمقراطيتنا وإنجاز المحطات والمتطلبات التي عرضتها آنفاً، فإن دور الملكية سيتطور أيضاً، وهو ما أنشده بقناعة راسخة ودافع ذاتي، بقدر ما يتطلبه تطور الملكيات الدستورية.
وسأعرض هنا مسؤوليات الملكية الرئيسة والضرورية خدمة للوطن والأمة:
حرص الملكية الهاشمية على إتباع نهج يستشرف المستقبل، والمحافظة على دور الملك كقائد موحِّد يحمي مجتمعنا من الانزلاق نحو أي حالة استقطاب، كما يحمي قيمنا الأردنية الأصيلة. وستبقى الملكية، كما كانت دوماً، صوت الأردنيين والأردنيات جميعاً، خاصة الفقراء والمستضعفين منهم، مدافعة عن حقوقهم في المجتمع. وستحرص الملكية على الاستمرار في حماية منظومتنا الوطنية للعدالة والنزاهة، من خلال التحسين المستمر والعمل الدؤوب. كما ستستمر أيضاً في نشر روح الثقة بقدرة الأردنيين والأردنيات على التميّز والإبداع من خلال دعم قصص النجاح، وتبني المبادرات الريادية، وتقدير الجهود الفردية والإنجازات الاستثنائية.
وبصفتي رأسا للدولة وقائداً أعلى لقواتنا المسلحّة، فإنني سأذود في الدفاع عن قضايانا المصيرية المرتبطة بالسياسة الخارجية وأمننا القومي، وذلك من خلال مجلس الوزراء الذي يتولى إدارة جميع شؤون الدولة استنادا إلى الدستور. كما أن دوري يتطلب التأكيد على بقاء مؤسسة الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، والقضائية، والمؤسسات الدينية العامة، مستقلة، ومحايدة، ومهنية، وغير مسيّسة، على امتداد مسيرتنا نحو ديمقراطية يقوى بنيانها، وحكومات برلمانية تقوم على أسس حزبية.
يترتب على الملكية أيضاً مسؤولية حماية تراثنا الديني ونسيجنا الاجتماعي. وكما أوضحت في خطابي لمجموعة من أبناء وبنات الوطن في 23 تشرين أول الماضي، فإن هذه الواجبات تشكل مسؤولية هاشمية أعتّز بحملها خدمة لجميع الأردنيين والأردنيات. كما أعتز أيضا بمسؤولية صون قيمنا الأساسية، المتمثلة بالوحدة الوطنية والتعددية والانفتاح والتسامح والاعتدال، التي تجعل من الأردن وطناً فريداً، وواحة أمن واستقرار.
إن مسؤوليات الملكية أخذت تتطور فعلاً في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة، والتي أرست أطراً جديدة لها، وهذا دليل على التقدم الذي نحرزه نحو تطّور الملكية. وقد هدفت هذه التعديلات إلى تطوير ديمقراطيتنا من خلال تمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في صناعة القرارات التي تمس حياتهم وتشكل مستقبلهم.
كما سيستمر دور الملكية في تشكيل الحكومات بالتطور بالتوازي مع نضوج نظامنا النيابي. ومن أبرز متطلبات هذا النضوج، التي أوضحتها في ورقتي النقاشية هذه وورقتي السابقة، هي: وجود أحزاب سياسية ذات برامج وسياسات وخطط تمكن الناخبين من الحكم عليها، وتكون قادرة على إنتاج مرشحين على مستوى عالٍ من الخبرة والتأهيل، يصلون إلى مجلس نواب قادر على إفراز حكومات برلمانية، يدعمها الجهاز الحكومي بسياسات مبنية على معلومات دقيقة ودراسات وافية وموضوعية، ووجود نظم عمل وهيكليات مناسبة لاتخاذ القرارات ضمن مجلس النواب، ويضاف إلى كل هذه المتطلبات مشاركة فاعلة من المواطنين.
وبالبناء على هذه الأسس لأنظمة الحكومات البرلمانية الفاعلة، سنتمكن من المضي نحو مرحلة يتولى فيها ائتلاف أحزاب الأغلبية في مجلس النواب تشكيل الحكومة. وعلى امتداد هذه العملية، سأحرص على المحافظة على الضمانات التي أوضحتها للتو، والتي تمثل مسؤولياتي، التي أتشرف بحملها، إزاء شعبي الأردني العزيز، خصوصا استمرار الملكية بالقيام بدور الحامي للدستور ومقومات الحياد الإيجابي والاستقرار والعدالة، التي أوضحتها في هذا الجزء من الورقة، والتي يجب تعزيزها وتجذيرها بالتوازي مع نضوج نظامنا النيابي، إضافة إلى دور الملكية لتجاوز حالات الاستعصاء السياسي بين مجالس النواب والحكومات، ومواجهة الحالات الاستثنائية التي تتطلب حماية أمن الوطن وسيادته ووحدته في حال تعرضه، لا قدّر الله، إلى تهديد حقيقي يمس قدرتنا على المضي بالأردن قدماً.
ولنتذكر أن نجاح هذه المعادلة مرهون بارتقاء جميع أطراف العملية الإصلاحية إلى مستوى متطلبات كل محطة إصلاحية، وأن يحققوا مستويات النضج السياسي الضروري، حتى لا يخذلوا الوطن والمواطن. وبهذه الطريقة، ومن خلال القنوات الدستورية، سنتمكن من تحقيق أعلى درجات التوافق الوطني الضروري لبناء المستقبل المشرق الذي يستحقه الجميع.
وعلينا جميعاً بالمحصلة أن نعمل بشكل جماعي من أجل إنجاز محطات الإصلاح التي تنتظرنا. وسأستمر بالقيام بدوري في تعزيز مستويات الوعي والمشاركة السياسية في مجتمعنا، وذلك عبر قيامي بدور الضامن لجهود الإصلاح الشامل، وتشجيع الحوار الهادف والبناء بين المواطنين، والمحافظة على استقرار الوطن وأمنه ومنجزاته.
إن رؤيتي لتطور الملكية مبنية على قناعة ذاتية راسخة، بدأتُ التعبير عنها منذ السنوات الأولى لتولي أمانة المسؤولية الدستورية. إنها رؤية جامعة، ولا تمثل انحيازاً لمطالب فئة سياسية ضد أخرى، فأنا أنحاز لمصلحة الأردن والأردنيين فقط. كما أن هذه الرؤية قد انطلقت مع جهود حثيثة من أجل تحقيق الإصلاح الشامل على مسارات متوازية، شملت مبادرات اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تمكين الطبقة الوسطى وتوسيعها لأنها رافعة الإصلاح السياسي. وقد جاء الربيع العربي بتفاعلاته المحلية ليتيح لنا جميعاً الفرصة لاستنهاض الهمم الإصلاحية مجددا، وإطلاق موجة جديدة من الإصلاحات، والانطلاق نحو نهضة لا رجعة عنها. وهذا هو المستقبل الذي أنشده، مستقبل يحتضن الجميع، ويتسع للجميع، لا يُستثنى فيه أحد، ولا يحرم من مكتسبات الازدهار والأمن والإنجاز.
يتبع.... يتبع
--(بترا)
م ع/هـ ك
2/3/2013 - 09:12 م
2/3/2013 - 09:12 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57