الملك:الاردن شهد هذا الاسبوع انتخابات نيابية تاريخية
2013/01/25 | 20:57:47
18/
وفي المجال الاقتصادي، لدينا نقاط قوة هامة يمكننا البناء عليها، منها موقع الأردن المركزي في المنطقة، حيث تتوفر إمكانية الوصول إلى أكثر من مليار مستهلك في جميع أنحاء العالم. ولدينا قوى عاملة متنوعة ومبدعة، وضمانات تم تعزيزها ضد الفساد، وسياسات وتشريعات استثمارية جاذبة.
ومنذ أكثر من عقد من الزمان، والإصلاحات الاقتصادية تسير جنباً إلى جنب مع إدارة مسؤولة وحصيفة للاقتصاد الكلي، لتساهم في تشجيع القطاعات الصناعية الجديدة والمتنامية. فعلى سبيل المثال، نَمَت صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، خلال قرابة العشرة سنوات، من مشاريع مبتدئة وناشئة إلى قطاع ينتج ويدير 75 بالمئة من مجمل المحتوى العربي على الإنترنت. وفي جميع القطاعات، كان هناك زيادة قدرها أربعة أضعاف في الصادرات منذ عام 2001، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من الضعف. ونحن منفتحون على احتضان الأعمال المبدعة والمبادرات الريادية.
وفي ضوء كل هذا نتساءل: هل نحن راضون عن ما تم إحرازه من تقدم؟ الجواب: لا، ذلك أن الأزمة الاقتصادية العالمية قد أضرت بنا جميعا. وفي الأردن، يعاني شبابنا الذي يشكل الغالبية العظمى من السكان من مستويات لا يمكن السكوت عنها من البطالة. وقد خسرنا أسواقا بسبب الأزمة في سوريا، فيما تضع أزمة الطاقة عبئاً ثقيلا على الخزينة. لكن التحديات التي تواجه الأردن لم تزدنا إلا تصميما، ونحن ماضون في سلسة من الإجراءات والقرارات الضرورية من أجل مستقبل آمن ومزدهر.
واسمحوا لي أن أضيف أنه برغم الصعوبات التي تواجه الأردنيين، وبالرغم من محدودية مواردنا الطبيعية، فإن الأردن يستضيف ما يزيد على ثلاثمائة ألف لاجئ سوري. وهنا، أجدد دعوتي للعالم لرفع مستوى استجابته للأزمة السورية وتداعياتها، حيث يواجه اللاجئون فصل الشتاء القارص؛ وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الدعم الدولي، الذي يجب عليه أن يوحد جهوده بشكل حاسم لوضع حد لإراقة الدماء. وما نحن بحاجة إليه هو خطة انتقالية حقيقية وشاملة تضمن وحدة سوريا شعبا وأرضا... وتضمن لكل السوريين، وأكرر هنا كل السوريين، دورا ليكونوا شركاء في مستقبل بلادهم. وأي خيار عكس ذلك، إنما هو دعوة للتشرذم وتنافس متطرف على السلطة والاستئثار بها، والمزيد من الصراع وعدم الاستقرار، وسيكون له عواقب كارثية على المنطقة والعالم. لذا، دعونا لا "ننتظر ونرى"، فقد حان وقت العمل.
أصدقائي،
العالم بأسره يراقب انتقال المنطقة العربية إلى فجر جديد. ولكن يبقى هناك تقصير في غاية الأهمية لا بد من التعامل معه، آلا وهو استمرار حرمان الفلسطينيين من حقهم في إقامة دولتهم المستقلة. وقد تحمل الأردن لسنوات طويلة مخاطر التمسك بخيار السلام، وذلك لقناعتنا بأن مخاطر استمرار الصراع هي أسوأ من ذلك بكثير.
كما أن إحراز الأمن على المدى الطويل في منطقة الشرق الأوسط يتطلب إنهاء الصراع، وبغض النظر عن نتائج التصويت في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، يجب أن يتصدر السلام والأمن الرغبة في وجدان كل الإسرائيليين. ولنتذكر هنا أن مبادرة السلام العربية مازالت توفر المسار الصحيح لتحقيق ذلك، والذي يقوم على أساس حل الدولتين وإعطاء كلا الجانبين ما يصبون إليه، بحيث نصل إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة، وإسرائيل آمنة تتمتع بالسلام مع جميع جيرانها، وعلاقات طبيعية مع جميع الدول العربية.
لقد حمل الربيع العربي صرخة تنادي بالكرامة الإنسانية لكل البشر وليس لبعضهم. ولا يوجد وقت أمام إسرائيل للاستمرار في لعبة الانتظار والتأجيل. لقد دعوت المجتمع الدولي للانضمام إلى الأردن في مساعيه لكسر الجمود، والضغط من أجل مفاوضات نشطة تنهي هذا الصراع إلى الأبد. ويجب علينا أن نعمل لاستثمار هذه الفرصة قبل زوالها.
أصدقائي،
في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يجمعنا اليوم، يتمتع قادة العالم بقدرة فريدة لإحداث الفرق وتجاوز الحدود التي تفرق بين الشعوب، وتداول الخيارات الصعبة، ومساعدة الجيل الجديد كي يعيش واقعا تسوده العدالة العالمية، وتتوفر فيه الفرص.
ولمواصلة هذا العمل المهم والبناء عليه، أدعوكم جميعا وأرحب بكم لاجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي سيعقد في أيار المقبل في البحر الميت. إن التحديات التي تواجهها المنطقة قد ضاعفت من فرص بناء شراكات جديدة قادرة على توليد فرص العمل، وتعزيز روح الريادة، وبناء البنية التحتية. وسوف تشهدون في المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن ترحيبا بذلك المستقبل. وعليه، فإنني أدعوكم إلى عدم تبني نهج "لننتظر ونرى"، وأتطلع قدما إلى لقائكم جميعا في الأردن قريبا.
وشكرا لكم.
يتبع...يتبع
--(بترا)
ف ح/رع/ح أ
25/1/2013 - 05:48 م
25/1/2013 - 05:48 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57