"الكرامة "بين تاريخين: 10 حزيران 1916 و21 اذار 1968.. اضافة 1
2016/03/20 | 15:28:48
**** اللواء المتقاعد محمد رسول العمايرة
وقال اللواء المتقاعد محمد رسول العمايرة، إن معركة الكرامة هي امتداد لحرب حزيران عام 1967، وقامت اسرائيل بهجمات عدة ومركزة على طول الجبهة الاردنية، وزادت قبل معركة الكرامة وكان أهمها الاعتداء الاسرائيلي على الواجهة الشمالية يوم 13 شباط 1968، من أم قيس شمالا الى سيل الزرقاء جنوبا، واستشهد في ذلك اليوم سبعة من ابطال جيشنا العربي، احدهم الرائد الشهيد منصور كريشان قائد كتيبة الحسين 2 "أم الشهداء" واستشهاد 46 من المدنيين وجرح 52 بينهم 24 عسكريا، إضافة الى بعض المدنيين من سكان المنطقة، وتكرم جلالة الملك عبدالله الثاني باعتبار يوم 15 شباط من كل عام يوما وطنيا للوفاء للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين.
واضح اللواء العمايرة ان اسرائيل أعلنت الهدف من الهجوم وهو تدمير مقاومة الفدائيين في غور الأردن وتحديدا في الكرامة، إلا أن الهدف لم يكن كذلك.
وقال قبل ايام من معركة الكرامة حشد العدو قواته غرب النهر لاحتلال مرتفعات البلقاء، حيث مهدت إسرائيل لهذا العدوان باستعداد واسع النطاق سياسيا وعسكريا ونفسيا بقصد تغيير الوضع العام في المنطقة، حيث كان الهدف الحقيقي لإسرائيل من المعركة ما يلي "ارغام الاردن على قبول التسوية والسلام الذي تفرضه وكما تراه من مركز القوة، وضمان الهدوء والأمن على خط وقف اطلاق النار مع الاردن، وتحطيم ارادة القتال والصمود والمعنويات لدى الجيش العربي، وزعزعة الروح المعنوية عند السكان المدنيين وإرغامهم على النزوح من اراضيهم، وحرمان المقاومة الفلسطينية من التواجد بين المدنيين".
وبين العمايرة أن العدو حشد افضل قواته للمشاركة في هذه المعركة، إذ شملت قوة رأس الجسر اللواء المدرع 70، واللواء المدرع 60، ولواء المشاة 8، ولواء المظليين 35، وخمس كتائب مدفعية، وأربعة اسراب طائرات مقاتلة، وطائرات عمودية قادرة على نقل كتيبتين مظليتين.
أما القوات الاردنية التي كانت تدافع عن المنطقة الوسطى من سيل الزرقاء شمالا الى العقبة جنوبا، فقد تألفت من فرقة المشاة الأولى بألويتها الثلاثة (لواء القادسية، ولواء الأميرة عالية، ولواء حطين) تساندها ثلاث كتائب مدفعية ميدان وسرية ثقيلة وكتيبة الدبابات 3 الملكية موزعة على مستوى السرايا مع الألوية وكتيبة الدبابات 5 الملكية احتياط.
وقال اللواء العمايرة، في يوم الكرامة كنت برتبة ملازم واعمل قائد فصيل الدبابات الأول من السرية الأولى من كتيبة الدبابات الثالثة الملكية، وكان موقع فصيلي عند المغطس، وفي يوم 20 اذار 1968 ازدادت تحركات العدو وحشد قواته في مواقع مختلفة غرب النهر، وقام القادة بزيادة المواقع الامامية لقواتنا للتأكد من جاهزيتها ومعرفة احتياجاتهم، لأن كل الدلائل والمعلومات تؤكد ان اسرائيل ستهاجم في اليوم التالي.
وأضاف، في حينها زارنا قائد لواء حطين المرحوم العقيد بهجت المحيسن يرافقه قائد السرية النقيب فاضل علي فهيد، حيث قال لنا بالحرف الواحد: "اذا العدو رمى عليكم طلقة ارموا عليه مائة طلقة وتصرفوا حسب الموقف لديكم، فاللامركزية ضرورية في مثل هذه الظروف وخاصة اذا انقطعت الاتصالات".
وسأل احد الزملاء المرشح الشهيد سالم محمد الخصاونة عن المعنويات وكيف سيعملون اذا دخل العدو الأرض الاردنية فكان جوابه، "معنوياتنا عالية ولن نسمح لهم بالمرور إلا على اجسادنا"، وفعلا استشهد رحمه الله بعد ان اشتبكوا مع العدو ودمروا عددا من آلياته.
وبين اللواء العمايرة، أن المعركة بدأت في تمام الساعة 5:30 يوم الخميس 21 آذار 1968 وعلى عدة مقتربات رئيسية هي "جسر الأمير محمد – داميا، مثلث العارضة – السلط، جسر الملك حسين – الشونة، وادي شعيب – السلط، وجسر الأمير عبدالله سويمه – مثلث الكفوين – ناعور – عمان"، فيما كان مقترب غور الصافي – الكرك تضليليا فحسب.
وكان مخطط العدو تطوير الهجوم بعد النجاح على المقتربات الرئيسية للتوجه شرقا لاحتلال مرتفعات السلط وناعور، ومنذ بداية المعركة بدأت قواتنا المسلحة بالتصدي للعدو في أماكن العبور على طول الجبهة باستخدام كافة الأسلحة.
ويتابع، أخذت مدفعيتنا تقصف قوات العدو في أماكن العبور بشدة وتركيز، حيث منعته من العبور أو التجسير في منطقة جسر الأمير عبدالله- سويمة، ومنعت القوات المدافعة من مواصلة تقدمها من جسر داميا باتجاه المثلث المصري، ولم يحقق نجاحا على هذين المقتربين.
وأما على المقترب الأوسط جسر الملك حسين- الشونة فقد تمكن العدو من العبور باتجاه الشرق وخلال ذلك تم انزال قوات مظليين في منطقة الكرامة حيث دفع العدو بقسم من قواته باتجاه الكرامة والقسم الآخر باتجاه الشونة الجنوبية، والقسم الثالث باتجاه الكفرين وعلى الفور جاء الرد القوي الحاسم من جند الوطن الأشاوس وهم يرددون الله أكبر، المنية ولا الدنية، النصر مع الصبر.
وأشار اللواء العمايرة الى ان العمليات سارت على اشدها وتصدى ابطال الجيش العربي الأردني للهجوم واستبسلوا في الدفاع عن كل ذرة من تراب الوطن الغالي في الكرامة والشونة والكفرين، واصبح من الضروري طلب كتيبة الدبابات 5 الملكية من لواء الأمير الحسن بن طلال المدرع 60، الذي كان يقوده سمو الأمير زيد بن شاكر - يرحمه الله – وكانت الكتيبة متواجدة في عمان في منطقة طبربور، وبالعرف العسكري يعتبر تحريك هذه الكتيبة نهارا وعلى الجنزير والطريق الرئيسية شبه مستحيل في ظروف سيطرة جوية مطلقة للعدو، ولكن بقدرة الله وهمة النشامى تمكنت هذه الكتيبة من الحركة والوصول الى مواقعها، سرية في الكفرين وسرية في الشونة، وسرية في مثلث العارضة، واشتركت فورا في العمليات وقدمت عددا من الشهداء من ضباط وضباط صف وأفراد، ورجحت كفة القتال لصالح قواتنا المسلحة الأردنية مقدمين أرواحهم ودمائهم في سبيل الذود عن الحمى على كافة مقتربات القتال.
لكن عزيمة الرجال وايمانهم بالله حولت آمال وطموحات العدو الى فشل ذريع وكبدته خسائر فادحة، بحسب ما قال اللواء العمايرة الذي أوضح أن العدو اضطر إلى الانسحاب غير المنظم مهزوما تاركا وراءه القتلى والأسلحة والمعدات المدمرة، وطلبت اسرائيل ولأول مرة في الصراع العربي الإسرائيل، عبر الأمم المتحدة وقف اطلاق النار، ولكن جلالة الملك المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، الذي كان يقود المعركة بنفسه رفض وقف اطلاق النار ما دام هناك جندي اسرائيلي شرق النهر.
وأضاف، تم دحر الهجوم نهائيا بعد أكثر من خمس عشرة ساعة من القتال العنيف حيث خسر الاسرائيليون 250 قتيلا، و450 جريحا، و88 آلية مختلفة منها 27 دبابة وبقي في أرض المعركة 20 آلية مدمرة، وتم إسقاط سبع طائرات.
اما خسائر الجيش العربي فكانت: 89 شهيدا بينهم 6 ضباط، و108 جرحى بينهم 12 ضابطا، وتدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة، 20 دبابة بشكل جزئي تم إصلاحها، وكما اصيبت دبابتان واستشهد السائق المرحوم الشهيد عيد فياض راشد العظامات، وجرح المدفعي بعد ان صدرت الأوامر لي بالعودة للخلف واشتبكنا مع دبابات العدو في منطقة الجوفة.
يتبع.. يتبع.
--(بترا)
م ن / س ع / ب ن /اح
20/3/2016 - 01:27 م
20/3/2016 - 01:27 م