القراءة تتسيد المشهد الثقافي في الإمارات
2017/03/05 | 15:05:47
عمان 5 آذار (بترا) و (اتحاد وكالات الأنباء العربية- فانا)- كعادتها، جذبت دولة الامارات العربية المتحدة الانظار اليها مجددا ولكن بطريقة مختلفة هذه المرة، فالإنجاز ليس مرتبطا ببرنامجها الفضائي ولا بجهودها في مجال الطاقة النظيفة او حتى مشاريعها العملاقة على مستوى العمران، بل اختارت هذه المرة الكتاب والقراءة عنوانا جديدا لقصص نجاحاتها، واثبتت مجددا أنها قادرة على ملامسة مرحلة الكمال في كل مبادراتها.
فقد تسيد الكتاب المشهد الثقافي في الامارات وسط تفاعل فريد شكل سلوكا مجتمعيا متجانسا عبر عن اهدافه سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بقوله "لأن القراءة هي المهارة الاساسية لجيل جديد من العلماء والمفكرين والباحثين والمبتكرين، وجهنا بأن يكون عام 2016 عاما للقراءة".
وبهذا الاعلان اضاءت الامارات طريق ابنائها نحو مستقبل افضل عبر بوابة العلم والقراءة.. ومنذ تلك اللحظة وكل جزء في هذه الدولة يحيك خيطا في نسيج متجانس لترتسم اليوم صورة متألقة تستقبل بها الامارات شهر القراءة في آذار الحالي، لتتلاحق الفعاليات بعد هذا الاعلان بتناغم فائق لتشكل احتفائية كرنفالية كفل التوجيه الرسمي والزخم الشعبي لها النجاح والاستمرار، فمن خلوة لمئات الشخصيات الوطنية البارزة، ولجنة عليا للإشراف على عام القراءة، وقانون وسياسة وطنية للقراءة، وصندوق لدعم القراءة بقيمة 100 مليون درهم، لم تكتف الامارات بذلك احتفاء بالقراءة والكتاب.. فتزاحمت المبادرات لتعتلي المشهد الثقافي في الدولة، واعلن عن مكتبة الامارات الذكية التي تخدم اكثر من 90 الف موظف بالوزارات والهيئات الحكومية الاتحادية وتتيح ما يزيد على 130 الف كتاب الكتروني و 112 الف دورية و 400 الف كتاب.
واحدثت الامارات بكل ذلك الزخم تغييرا تسعى لجعله نمطا دائما ومؤثرا في بناء الشخصية الاماراتية والاجيال الجديدة وهي تمضي في ترسيخ مكانتها كعاصمة مستدامة للمعرفة يتجاوز تأثيرها الامارات لتمتد آثاره عربيا عبر مبادرة "تحدي القراءة العربي" الذي تحول الى اضخم اولمبياد معرفي لنشر القراءة، وآليات تعزيزها في العالم العربي من خلال مشاركة اكثر من 5ر3 مليون طالب وطالبة من مختلف مدارس الوطن العربي، قرأوا خلال العام الدراسي اكثر من 150 مليون كتاب.
وفي سياق متصل اعلن عن اطلاق مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم كأضخم مكتبة من نوعها وتضم اكثر من 5ر4 مليون كتاب ما بين ورقي والكتروني بهدف رفع مستوى الثقافة المعرفية في العالم العربي .
وستعمل المكتبة على طباعة توزيع 10 ملايين كتاب في العالم العربي خلال الاعوام القادمة واحتضان جوائز محمد بن راشد للغة العربية التي تبلغ قيمة جوائزها 4ر2 مليون درهم، واطلاق برنامج لدعم المحتوى العربي بترجمة 25 الف عنوان، وبالإضافة لذلك ستكون حاضنا وداعما لتحدي القراءة العربي الذي يضم 5ر2 مليون طالب من 20 الف مدرسة في العالم العربي يعملون على قراءة 125 مليون كتاب سنويا، كما تضم المكتبة مركزا خاصا لترميم المخطوطات التاريخية، ومعارض ادبية وفنية، وملتقى للمهتمين بالثقافة والعلوم، ومتحفا للتراث وتاريخ الحضارة الانسانية.
وتبدو تلك الخطوات واثقة يطل من كل زواياها الأمل بمستقبل اكثر اشراقا... وفي هذا السياق عبر سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عن ذلك قائلا :"سياسات واستراتيجيات القراءة هي لبناء امة وترسيخ شعب مثقف واع متمكن متسامح".
ولم تغب وزارة التربية والتعليم ذات العلاقة اللصيقة بالنشر عن ذلك المشهد، فأعلنت عن وضع خطة للقراءة تركز على اربعة توجهات رئيسة هي تعزيز القدرات اللغوية للطلبة، وترسيخ القراءة كجزء اساسي في النظام التعليمي، وتأهيل الكوادر التعليمية فيما يتعلق بكيفية غرس حب القراءة في نفوس الطلبة.
ورصدت الوزارة ميزانية كبيرة لتزويد المكتبات المدرسية بالكتب والمراجع واطلقت منصة للقراءة التفاعلية "دارفة" تحوي كتبا وقصصا الكترونية وتفاعلية ومسابقات والعاب وتحديات يعايشها الطالب، الى جانب تخصيص حيز من اليوم الدراسي يتيح للطالب القراءة اليومية.
وعلى مستوى وزارة الصحة فقد أعلنت عن مشروع الحقيبة المعرفية للمواليد المواطنين على مستوى الدولة لتدريب اولياء الامور على القراءة للأبناء، وإطلاق مشروع توعوي يركز على اقناع الاسر بقيمة القراءة، اضافة لمشروع القراءة للمرضى عن طريق المتطوعين حيث اثبتت الدراسات انها تحسن من حالتهم النفسية بشكل كبير وتحمي المقيمين في المستشفيات لفترات طويلة من اضمحلال قدراتهم الذهنية.
اعلاميا، اطلق المجلس الوطني للإعلام خطة وطنية متكاملة بمشاركة مختلف الجهات والقطاعات الاعلامية المعنية، واكد المجلس ان الامارات مقبلة على مرحلة جديدة ستعزز معها مكانتها كمنارة للمحتوى والنشر والفكر والمعرفة، وان الاعلام سيكون شريكا استراتيجيا في ترسيخ ثقافة القراءة كسمة بارزة لمجتمع دولة الامارات.
وغدا ذلك الحراك الثقافي اشبه بكرنفال احتفالي ثقافي يشير بوضوح الى النتائج التي يمكن ان تحققها الامارات في ظل كل ذلك الزخم والاهتمام.
--(بترا) و (فانا)
هـ ر /اح
5/3/2017 - 01:04 م
5/3/2017 - 01:04 م