العرض الكويتي "البوشية" فرجة مسرحية زاخرة بالمتعة وإبهار بصري والأداء الفني الرفيع
2012/05/08 | 22:40:48
عمان 8أيار(بترا)-مجدي التل- زخر العرض الكويتي "البوشية" الذي قدم مساء امس الاثنين على مسرح هاني صنوبر في المركز الثقافي الملكي ضمن مهرجان ليالي المسرح الحر، بالمتعة والإبهار البصري المتميز والأداء الفني الرفيع.
العرض الكويتي "البوشية" الذي إتكأ على الحكاية الشعبية البسيطة مستحضرة حقبة زمنية قديمة من الموروث الكويتي، وأطلق في سياقاته المنطوقة، إحتجاجات الطبقة المهمشة لم يخل بين ثناياه من إسقاطات سياسية تتزامن مع المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية.
وفي مشهده الاستهلالي الذي شكلته مجموعة من الممثلين (اكثر من 15 فنانا وفنانة) في لوحة فنية بصرية موسيقية حركية
راقية، جاء معبرا عن رؤية إخراجية موفقة تعي جيدا كيفية توظيف مختلف تفاصيل وعناصر السينوغرافيا لتتواصل مع المتلقي
مشكلة بمجملها فضاء مسرحيا يعكس مضامين العرض المسرحي.
وتتجلى تلك المشهدية من خلال ترديد تلك المجموعة لمقطع غنائي من الموروث الشعبي الكويتي بمصاحبة عازفي آلات الإيقاع التراثية
فيما جميعهم محمولين في عمق خشبة المسرح على اكتاف ديكور خشبي بشكل طبقات يحاكي مضامين العرض، وحاملين في ظل ظلام دامس في مختلف ارجاء المسرح، قناديلا مضاءة باللون الابيض تتراقص مع الإيقاع الغنائي الموسيقي، لا تلبث ان تغيب انوارها لبرهة فيما تسلط الاضاءة بلونها الاصفر لتطل الممثلة الرئيسة "احلام حسن" التي قدمت اداء متميزا في تجسيدها لشخصية "جواهر" تلك الفتاة اليتيمة التي قهرتها الظروف دون ان تنال من عزة نفسها وكبريائها وشرفها رغم عملها كراقصة شعبية.
استطاع المخرج المميز عبدالله العابر من خلال المظهر الخارجي للممثلين ايصال الصورة المطلوبة للمتلقي وذلك من خلال الملابس التي عبرت بوضوح عن شخصيات العرض من حيث التوزيع الطبقي والوظيفي إضافة الى مدلولات العباءات السوداء المتشحة برسومات هلالية والتي كان اعضاء الفرقة يرتدونها او يخلعونها بحسب المشهد معبرة عن اشباح الماضي.
وفيما يتعلق بلغة الجسد والاداء الحركي التعبيري، فقد شكلا محمولان مهمان للعرض لا سيما في الاداء التمثيلي
الى جانب الفنانة احلام، للممثلين الرئيسيين اللذين اديا شخصيتي السيد او الشيخ حمد بن غانم وولده الذي يحب جواهر رغم معارضة والده ولكنه تخلى عنها رهبة منه، بالاضافة الى باقي المشاركين من ممثلين ومطربين ومجاميع خصوصا في المشاهد التي تطلب فيها اداء فقرات غنائية او راقصة، فيما تميز النص المنطوق بانه حاملا رئيسا للعرض لجزالة اللغة التي لم تخلو من الشعر والعبارات البليغة.
في سياق العرض الذي لم يخلو في بعض مشاهده الحوارية من الاطالة-مشهد الحوار بين الفتاة جواهر والسيد حمد بن غانم- ظهر بوضوح الإشتغال على النص للمؤلف اسماعيل عبدالله والذي جاء متماسكا معبرا في كل مفردة له عن الرسالة التي يريد إيصالها والتي عبر عنها المخرج من خلال رؤياه الاخراجية إضافة الى تقنية كسر المتوقع من خلال استحضار الماضي المخفي لشخصية حمد بن غانم الذي كانت والدته راقصة حيث تخرج من مجسم البئر الذي كان بارزا على يسار مقدمة الخشبة وبما حملته من إيحاءات فيما ابدع مؤدي شخصية حمد بن غانم في الانتقال والتحول الى شخصية الطفل الذي كان يعاني من ارهاصات تجاهل والدته له وعملها راقصة حيث تجلت تلك السيكودرامية في شخصيته لا سيما في مشهد خروجها من البئر وصعودها الخشبة مؤدية حركات راقصة فيما تلقي عليه جواهر "البوشية" كاشفة سره لاهالي القرية وهو الذي كان يهددها ويتوعدها بان لاتتزوج ابنه.
ويختتم العرض الذي سخر الحكاية الشعبية البسيطة من خلال النص والديكور والاداء ومختلف عناصر السينوغرافيا بتميز، وتوظيفها في مضامين متقدمة وابعاد انسانية عالية شكلت فرجة مسرحية زاخرة بالمتعة والرؤية الراقية، بمشهد انكشاف حقيقة الجدة (والدة حمد بن غانم) بالتقاط الابن للبوشية وقد بدت آثار الصدمة عليه فيما يصاحب الاداء فقرة غنائية تقدمها الفرقة معبرة عن ذلك المشهد.
--(بترا)
م ت/هـ
8/5/2012 - 07:34 م
8/5/2012 - 07:34 م
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07