الطقوس الرمضانية في العراق.. عبادات دينية وممارسات اجتماعية
2013/07/10 | 16:53:47
بغداد 10 تموز (بترا)- من فاضل البدراني- "رمضان شهر الخير والاحسان والايمان"، بهذه الكلمات يترجم العراقيون ممارساتهم الدينية وسلوكياتهم الانسانية وهم يدخلون الشهر الفضيل غير آبهين لقساوة الجو وحرارته التي تصل الى 50 درجة مئوية خلال النهار.
ويتميز شهر رمضان المبارك بنكهة خاصة لدى العراقيين إذ تحفل المنازل والشوارع والمحال التجارية بمظاهر الزينة والفرح تعبيرا عن البهجة والسرور في نفوس الصائمين بقدوم ضيف عزيز عليهم.
ومن ابرز ما يشهده اليوم الاول من رمضان في العراق اقامة ولائم الافطار الجماعي الذي يجتمع فيه الاقارب والاصدقاء في احد المنازل ويتشاركون الفرحة بحلول الشهر، ويتم تبادل اطباق الطعام والحلويات بين الجيران تطبيقا لمبادئ الاسلام في المحبة والوئام.
ويحرص العراقيون على التمسك بسنة الإسلام الحنيف بتناول حبات التمر واللبن عند افطارهم، وتبرز بشكل لافت أصناف التمور العراقية المعروفة ضمن مائدة الاكل مثل الاشرسي او البربن او الخستاوي او الخضري او الزهدي او الحلواني وغيرها من عشرات الاصناف الاخرى التي تشتهر بها بلاد الرافدين عبر تاريخها الطويل.
وتناول حبات التمر واللبن مع بداية الافطار تعد ثقافة اسلامية يحرص على تطبيقها العراقيون اذ يتشاركون بها بقية اشقائهم العرب المسلمين كونها واحدة من وصايا الاسلام الحنيف في الحفاظ على الصحة بعد توقف الجهاز الهضمي حوالي 17 ساعة عن الهضم.
ومن بين ما تحفل به مائدة رمضان في العراق الشورة وهي عبارة عن عدس او الماش تطبخ مع لحم الخروف لتكون من اطيب الاطباق الغذائية الرمضانية تقدم بجوارها اطباق من الدولمة او" الباجه" التي تحرص على طبخها كبيرات السن من امهات البيوت مرة بالأسبوع كما تتميز هذه المائدة الرمضانية بتشكيلة العصائر ومن ابرزها "نومي بصرة".
وللموشحات الدينية التي تردد مع بداية الافطار دور في اشاعة جو خاص برمضان ويشيع جوا روحانيا يزيد من الاحساس بالسعادة والايمان والخشوع، برغم التحديات الامنية والاقتصادية التي تستهدف ضرب منظومة القيم الدينية والاجتماعية لدى العراقيين فإنهم ما يزالون يؤكدون ثباتهم على تلك القيم الاصيلة كونها جزءا من تراثهم الاسلامي فتكثر الزيارات بين العائلات وصلة الأرحام بزيارة الاقارب والمرضى وتقديم المساعدات للمحتاجين، فيما يبعث تبادل الأطعمة بين العائلات قبل الافطار بوقت قصير نكهة خاصة لرمضان.
ويلجأ العراقيون في رمضان الى مزاولة لعبة "المحيبس" ذات النكهة الشعبية التي هي عبارة عن فريقين يتباريان في امكانية الاحتفاظ بجسم صغير في يد احد اعضاء الفريقين لأطول فترة، وتحقيق نقاط تؤهلهم للفوز بنتيجة اللعبة، سبيلا لتناول الحلوى من الزلابيا والبقلاوية والكنافة وهي واحدة من طقوس التراث الشعبي، يحرص العراقيون على ممارستها بعد انتهاء صلاة التراويح.
ومع ما يميز العلاقات والصلات بين الناس في شهر رمضان فإن آليات التواصل الاجتماعي الحديثة أثرت كثيرا في حصر العلاقات الاجتماعية من خلال لجوء البعض من الناس الى وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر والهواتف النقالة بديلا عن التزاور بين الاقارب والاصدقاء او اللقاء في مكان معين مثلما كان يحفل به الشهر المبارك سابقا اذ أسهمت هذه الوسائل في تقريب المسافة بين الاشخاص، ولكن برغم اهميتها وفائدتها فإن لها تأثيرا سلبيا على التواصل المباشر بين الناس.
والتقت (بترا) محمد البغدادي احد المهتمين بالتراث العراقي الذي قال "لشهر رمضان قدسية كبيرة في نفوس العراقيين وهو اعز ضيف يحتفلون بقدومه بتزيين منازلهم ومناطقهم واسواقهم وقبلها قلوبهم، وايضا يبقى لسوق الشوريجة بوسط بغداد السمة المميزة لعطر رائحته التي تخاطبك بنكهة رمضان الايمانية ونكهة المائدة العراقية".
--(بترا)
ف ب/أغ/ خ ش/اح/س ج
10/7/2013 - 01:40 م
مواضيع:
المزيد من العالم من حولنا
2025/08/14 | 00:34:25
2025/08/14 | 00:28:42
2025/08/14 | 00:20:57
2025/08/14 | 00:17:41
2025/08/13 | 22:13:00