الطفل العامل صيد سهل لعالم محفوف بالمخاطر.. إضافة اولى وأخيرة
2021/12/01 | 17:52:29
مديرة الطفولة في المجلس الوطني لشؤون الأسرة مي سلطان، قالت، ان ظاهرتي ارتفاع نسبة عمالة الأطفال والأطفال المتسوّلين، هما في أولويات منظومة حماية الأسرة والطفل، مشيرة إلى أن المجلس عمل عام 2020 بالشراكة مع منظمة الامم المتحدة للطفولة" اليونيسف" على تحديث الإطار الوطني للحد من عمل الاطفال في ضوء التعديلات الاخيرة على قانون الأحداث، من خلال لجنة فنية متخصصة من الجهات المعنية، مشيرة إلى أن هذا الإطار الثاني الذي تم تحديثه وإقراره في العام الحالي من قبل رئاسة الوزراء.
وتضيف سلطان انه بعد العديد من المشاورات مع مجموعة من العاملين على مكافحة عمل الأطفال تم الاتفاق على تعريف عمل الأطفال بأنه "كل جهد فكري أو جسماني يبذله الطفل لقاء أجر أو بدون أجر سواء كان بشكل دائم أو عرضي أو مؤقت أو موسمي ويعتبر ضاراً له ويحرمه من فرص المواظبة على التعلم والدراسة، من خلال إجباره على ترك المدرسة قبل الأوان، أو يستلزم منه محاولة الجمع ما بين الدوام المدرسي، والعمل المكثف الطويل الساعات". وتوضح أنه لضمان التطبيق الفعلي لهذه الوثيقة، تم تطوير الدليل الوطني لإجراءات التعامل مع حالات الاطفال العاملين والمتسولين مع مراعاة الإجراءات الداخليّة لكلّ منها مع السياسات والمبادئ والأدوار المبينة في دليل إجراءات التعامل مع حالات عمل الأطفال وتسول الاطفال والذي يهدف إلى ترجمة القوانين والأنظمة والتعليمات والأطر الوطنية المعنية في مكافحة عمل الأطفال، إلى دليل إجرائي مستند إلى "نهج المؤسسات المتعددة المرتكز على الطفل في أوضاع العمل وأسرهم".
وقالت، إن الدليل يهدف إلى ضمان الانسجام وترسيخ أسس التنسيق والتوحيد في إجراءات كافة المؤسسات المعنية على نحو يضمن تسلسلها وتحديد الأدوار والمسؤوليات وإيجاد لغة مشتركة بين المختصين والعاملين في مجال حماية الأطفال في أوضاع العمل من خلال احتوائه على تعريفات ومصطلحات موحدة، ومبادئ توجيهية للتعامل مع الحالات، وتوضيح سير إجراءات التعامل مع حالات الأطفال في أوضاع العمل بشكل تفصيلي لكل مرحلة (مرحلة الاكتشاف والتبليغ، ومرحلة الاستجابة الفورية، ومرحلة التدخل الشاملة انتهاء بإجراءات إغلاق الملف) بشكل هيكلي.
وأشارت الى انه تم إعداد دليل إجراءات العمل الخاصة بالتعامل مع الأطفال العاملين والمتسوّلين، من قبل المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالتنسيق مع منظمة "اليونيسيف" وبالاشتراك مع عدد من الوزارات مثل وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة العمل ووزارة التربية والتعليم، والجهات الشريكة كإدارة حماية الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني.
وبينت أنه ومن خلال هذه الآلية الموضوعة سيتم توثيق إجراءات التعامل مع حالات عمل وتسوّل الأطفال في كل من وزارة التنمية الاجتماعية وإدارة حماية الأسرة والأحداث من خلال تطوير أدلة الإجراءات التفصيلية التي تعكس منهجيّة إدارة الحالة عند التعامل مع حالات عمل أو تسوُّل الأطفال والتي تتضمن اكتشاف الحالة أو التبليغ عنها، وتقديم الخدمات اللازمة لها. من جانبها، قالت مسؤولة عمل الاطفال في منظمة العمل الدولية رزان الحديدي، إن المنظمة تعكف على مشاريع عمل الأطفال خاصة عمل الأطفال في قطاع الزراعة، مشيرة الى مشروع (آفاق) ومشروع العمل اللائق في قطاع زراعة الزهور الأردني، والذي يتضمن جزئية خاصة بعمل الأطفال خاصة في محافظات المفرق وإربد والزرقاء ومادبا والبلقاء، بالتعاون مع المنظمة والشركاء المعنيين كوزارة العمل والتنمية الاجتماعية. رئيس بيت العمال للدراسات المحامي حمادة أبو نجمة، قال، إن الأردن صادق عام 1989 على اتفاقية حقوق الطفل التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى اتفاقيتي العمل الدوليتين رقم (138) بشأن "الحد الأدنى لسن الاستخدام" عام 1997، والاتفاقية رقم (182) بشأن "حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال" عام 2000، والتي تفرض على الدول العمل على حماية الطفل بمختلف الجوانب.
وأشار إلى أنه رغم أن قانون العمل الأردني جاء منسجما مع هذه المبادئ، ومنع تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشر من عمره بأي صورة من الصور، كما منع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشر من عمره، والتي تم تحديدها بقرار من وزير العمل، وأن لا تزيد ساعات عمله على ست ساعات في اليوم، وعاقب صاحب العمل المخالف لأي من هذه الأحكام بغرامة ما بين 300 و500 دينار، إلا أن هذه الأحكام لم تفلح في الحد من هذه المشكلة التي ما تزال تتفاقم سنويا، وما زالت حالات المخالفات التي يتم ضبطها والتي تبلغ سنويا ما يقرب من 500 حالة ضئيلة جدا بالمقارنة مع عدد الأطفال العاملين.
وأوضح ان صدور "الإطار الوطني للحد من حالات الأطفال العاملين والمتسولين" وكذلك "دليل إجراءات التعامل مع حالات الأطفال العاملين والمتسولين" وإقرارهما من مجلس الوزراء في آذار الماضي، يمثل نقلة نوعية في التعامل مع حالات عمل الأطفال، إلا أنه أعرب عن خشيته من أن يؤدي دمج موضوع الأطفال المتسولين في الإطار الجديد مع موضوع عمل الأطفال إلى نوع من الارتباك في التعامل مع قضايا عمل الأطفال نظرا لاختلاف طبيعة الإجراءات المتخذة بشأن كل منها، وأن يتسبب ذلك في المساس بمبدأ معاملة الطفل العامل على أنه ضحية، كما أن التوسع الكبير في الخدمات التي ستقدم من خلال هذا الإطار وتشعب الجهات المعنية بتقديمها وأهمية تعاونها معا يتطلب وجود جهة مشرفة على التنفيذ ذات إمكانيات واسعة وهو ما لا يتوفر لغاية الآن. وأكد أهمية إنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بعمل الأطفال، بحيث تشمل على البيانات المتعلقة بالأطفال العاملين وكذلك المنقطعين والمتسربين من المدارس، وحالات التسول، وحالات الباعة المتجولين، العابثين في النفايات بحيث تكون هذه المعلومات متاحة لجميع الجهات المعنية بقضايا عمل الأطفال.
وبالنسبة لقرار وزير العمل بخصوص الأعمال التي تشكل خطرا على الأطفال، دعا أبو نجمة الى الاستمرار بمراجعته بين فترة وأخرى لمراعاة التطورات التي تحصل على سوق العمل وطبيعة الأعمال التي يستخدم فيها الأطفال، والأخطار التي يتعرضون لها، على أن تتم المراجعة على مستوى فني متخصص في تحديد الأخطار، وعلى قاعدة التشاور والحوار بين ممثلي أطراف الإنتاج (العمال وأصحاب العمل والحكومة).
من جهته قال مقرر لجنة التعديلات الدستورية في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية الدكتور ليث نصراوين، ان هناك بعض الإشارات إلى عمالة الأطفال في قانون العمل الأردني، والتي تتوافق مع الالتزامات الواردة في اتفاقية حقوق الطفل، بيد أن هناك حاجة لإصدار بعض الإجراءات التدبيرية للالتزام التام بأحكام الاتفاقية والمتعلقة بالعقوبات المقررة على عمالة الأطفال.
من جهتها تشدد عضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان المحامية بسمة العواملة، على ضرورة الحماية اللاحقة للطفل، من خلال المتابعة، وتكثيف إجراءات التفتيش بشكل مفاجئ على المنشآت التي يزداد فيها عمل الأطفال بشكل مخالف على مدار العام، وليس ضمن أوقات محددة، وزيادة الجولات التفتيشية وأعداد المفتشين خاصة في المناطق النائية التي يكثر فيها أعداد الأطفال العاملين.
استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور عبدالله أبو عدس، قال، إن الطفل العامل يجتاز مرحلة الطفولة بسرعة قسرية او قهرية، حيث يتراجع النمو السيكولوجي الطبيعي الذي يسهم في بلوغ مستقر، فضلا عن أنهم يعانون من انتهاكات حقوقية، ويتعرضون لجملة من المنظومات الاخلاقية غير السوية واستخدام المؤثرات العقلية، الأمر الذي يولّد السلوك العدواني لديهم، ويدفع بهم إلى ارتكاب الجرائم والجنح او خرق منظومة القواعد القانونية او الاخلاقية الموجودة في المجتمع.
وأوضح أن الاطفال العاملين يتلقون أجورا أقل في ظروف عمل تمتد لساعات طويلة، ما يؤدي إلى استنزاف طاقاتهم في عمر مبكر وبما يؤثر على سلامة صحتهم النفسية والجسدية، ويؤدي ذلك الى شعور بعدم الأمان وتتولد لديهم الرغبة في إيذاء النفس أو المجتمع.
واعتبر أن زج الطفل إلى سوق العمل أو الشارع جريمة ضد الطفولة، داعيا إلى إيجاد بيئة اجتماعية حاضنة لبرامج متعددة الاختصاصات وذات أبعاد نفسية وتربوية واجتماعية واقتصادية ودينية ونفسية، لضمان حماية أفضل للطفل، على أن يتم تقييمها وتقويمها بشكل دوري، مع إعادة تأهيله في المدرسة، ذلك أن المقعد الدراسي ليس مقعدا فيزيائيا فقط، وإنما هو مقعد اجتماعي واخلاقي وفلسفي أيضا يشكّل شخصية الطالب.
رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور زيد الشمايلة، أوضح أن دفع الطفل نحو العمل يعتبر من أسهل الطرق بال للأسر المحتاجة، حيث لا يحتاج لكثير من رأس المال ليبدأ عمله، مستندا على العاطفة والميول الإنسانية لدى أبناء المجتمع لمساعدة هؤلاء الأطفال.
وأشار بهذا الخصوص الى علاقة الآباء ببعض المهنيين كعامل يشجع على دفع الأبناء للعمل متناسين أن أبناءهم يخالطون يوميا عشرات الأشخاص الذين لا يعرفونهم وقد يسمعون منهم كثيرا من الألفاظ أو يرون العديد من السلوكيات أو التفاعلات الاجتماعية غير اللائقة.
وأوضح الشمايلة أن هناك بعض النظريات الاجتماعية التي فسّرت أسباب عمل الأطفال، منها (نظرية الضبط الاجتماعي الداخلي) التي حمّلت الأسرة بالدرجة الأولى مسؤولية أي انحراف من أحد أفرادها نتيجة تقصيرها بحقوقه وضبط سلوكياته، بينما فسرت (نظرية الضبط الاجتماعي الخارجي) مسؤولية الجهات الخارجية المعنية، الناتجة عن تقصير إجراءاتها في التوجيه والتعليم والتثقيف، وعمليات المتابعة والرقابة والعلاج، فيما فسرت نظرية (التنشئة الاجتماعية) طبيعة سلوكيات بعض الأسر في طريقة تربية وتنشئة أبنائهم في ظروف غير ملائمة لأعمارهم من خلال ضخ الثقافة الذكورية لديهم.
--(بترا)
ب ن/اح01/12/2021 15:52:29
وتضيف سلطان انه بعد العديد من المشاورات مع مجموعة من العاملين على مكافحة عمل الأطفال تم الاتفاق على تعريف عمل الأطفال بأنه "كل جهد فكري أو جسماني يبذله الطفل لقاء أجر أو بدون أجر سواء كان بشكل دائم أو عرضي أو مؤقت أو موسمي ويعتبر ضاراً له ويحرمه من فرص المواظبة على التعلم والدراسة، من خلال إجباره على ترك المدرسة قبل الأوان، أو يستلزم منه محاولة الجمع ما بين الدوام المدرسي، والعمل المكثف الطويل الساعات". وتوضح أنه لضمان التطبيق الفعلي لهذه الوثيقة، تم تطوير الدليل الوطني لإجراءات التعامل مع حالات الاطفال العاملين والمتسولين مع مراعاة الإجراءات الداخليّة لكلّ منها مع السياسات والمبادئ والأدوار المبينة في دليل إجراءات التعامل مع حالات عمل الأطفال وتسول الاطفال والذي يهدف إلى ترجمة القوانين والأنظمة والتعليمات والأطر الوطنية المعنية في مكافحة عمل الأطفال، إلى دليل إجرائي مستند إلى "نهج المؤسسات المتعددة المرتكز على الطفل في أوضاع العمل وأسرهم".
وقالت، إن الدليل يهدف إلى ضمان الانسجام وترسيخ أسس التنسيق والتوحيد في إجراءات كافة المؤسسات المعنية على نحو يضمن تسلسلها وتحديد الأدوار والمسؤوليات وإيجاد لغة مشتركة بين المختصين والعاملين في مجال حماية الأطفال في أوضاع العمل من خلال احتوائه على تعريفات ومصطلحات موحدة، ومبادئ توجيهية للتعامل مع الحالات، وتوضيح سير إجراءات التعامل مع حالات الأطفال في أوضاع العمل بشكل تفصيلي لكل مرحلة (مرحلة الاكتشاف والتبليغ، ومرحلة الاستجابة الفورية، ومرحلة التدخل الشاملة انتهاء بإجراءات إغلاق الملف) بشكل هيكلي.
وأشارت الى انه تم إعداد دليل إجراءات العمل الخاصة بالتعامل مع الأطفال العاملين والمتسوّلين، من قبل المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالتنسيق مع منظمة "اليونيسيف" وبالاشتراك مع عدد من الوزارات مثل وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة العمل ووزارة التربية والتعليم، والجهات الشريكة كإدارة حماية الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني.
وبينت أنه ومن خلال هذه الآلية الموضوعة سيتم توثيق إجراءات التعامل مع حالات عمل وتسوّل الأطفال في كل من وزارة التنمية الاجتماعية وإدارة حماية الأسرة والأحداث من خلال تطوير أدلة الإجراءات التفصيلية التي تعكس منهجيّة إدارة الحالة عند التعامل مع حالات عمل أو تسوُّل الأطفال والتي تتضمن اكتشاف الحالة أو التبليغ عنها، وتقديم الخدمات اللازمة لها. من جانبها، قالت مسؤولة عمل الاطفال في منظمة العمل الدولية رزان الحديدي، إن المنظمة تعكف على مشاريع عمل الأطفال خاصة عمل الأطفال في قطاع الزراعة، مشيرة الى مشروع (آفاق) ومشروع العمل اللائق في قطاع زراعة الزهور الأردني، والذي يتضمن جزئية خاصة بعمل الأطفال خاصة في محافظات المفرق وإربد والزرقاء ومادبا والبلقاء، بالتعاون مع المنظمة والشركاء المعنيين كوزارة العمل والتنمية الاجتماعية. رئيس بيت العمال للدراسات المحامي حمادة أبو نجمة، قال، إن الأردن صادق عام 1989 على اتفاقية حقوق الطفل التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى اتفاقيتي العمل الدوليتين رقم (138) بشأن "الحد الأدنى لسن الاستخدام" عام 1997، والاتفاقية رقم (182) بشأن "حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال" عام 2000، والتي تفرض على الدول العمل على حماية الطفل بمختلف الجوانب.
وأشار إلى أنه رغم أن قانون العمل الأردني جاء منسجما مع هذه المبادئ، ومنع تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشر من عمره بأي صورة من الصور، كما منع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشر من عمره، والتي تم تحديدها بقرار من وزير العمل، وأن لا تزيد ساعات عمله على ست ساعات في اليوم، وعاقب صاحب العمل المخالف لأي من هذه الأحكام بغرامة ما بين 300 و500 دينار، إلا أن هذه الأحكام لم تفلح في الحد من هذه المشكلة التي ما تزال تتفاقم سنويا، وما زالت حالات المخالفات التي يتم ضبطها والتي تبلغ سنويا ما يقرب من 500 حالة ضئيلة جدا بالمقارنة مع عدد الأطفال العاملين.
وأوضح ان صدور "الإطار الوطني للحد من حالات الأطفال العاملين والمتسولين" وكذلك "دليل إجراءات التعامل مع حالات الأطفال العاملين والمتسولين" وإقرارهما من مجلس الوزراء في آذار الماضي، يمثل نقلة نوعية في التعامل مع حالات عمل الأطفال، إلا أنه أعرب عن خشيته من أن يؤدي دمج موضوع الأطفال المتسولين في الإطار الجديد مع موضوع عمل الأطفال إلى نوع من الارتباك في التعامل مع قضايا عمل الأطفال نظرا لاختلاف طبيعة الإجراءات المتخذة بشأن كل منها، وأن يتسبب ذلك في المساس بمبدأ معاملة الطفل العامل على أنه ضحية، كما أن التوسع الكبير في الخدمات التي ستقدم من خلال هذا الإطار وتشعب الجهات المعنية بتقديمها وأهمية تعاونها معا يتطلب وجود جهة مشرفة على التنفيذ ذات إمكانيات واسعة وهو ما لا يتوفر لغاية الآن. وأكد أهمية إنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بعمل الأطفال، بحيث تشمل على البيانات المتعلقة بالأطفال العاملين وكذلك المنقطعين والمتسربين من المدارس، وحالات التسول، وحالات الباعة المتجولين، العابثين في النفايات بحيث تكون هذه المعلومات متاحة لجميع الجهات المعنية بقضايا عمل الأطفال.
وبالنسبة لقرار وزير العمل بخصوص الأعمال التي تشكل خطرا على الأطفال، دعا أبو نجمة الى الاستمرار بمراجعته بين فترة وأخرى لمراعاة التطورات التي تحصل على سوق العمل وطبيعة الأعمال التي يستخدم فيها الأطفال، والأخطار التي يتعرضون لها، على أن تتم المراجعة على مستوى فني متخصص في تحديد الأخطار، وعلى قاعدة التشاور والحوار بين ممثلي أطراف الإنتاج (العمال وأصحاب العمل والحكومة).
من جهته قال مقرر لجنة التعديلات الدستورية في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية الدكتور ليث نصراوين، ان هناك بعض الإشارات إلى عمالة الأطفال في قانون العمل الأردني، والتي تتوافق مع الالتزامات الواردة في اتفاقية حقوق الطفل، بيد أن هناك حاجة لإصدار بعض الإجراءات التدبيرية للالتزام التام بأحكام الاتفاقية والمتعلقة بالعقوبات المقررة على عمالة الأطفال.
من جهتها تشدد عضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان المحامية بسمة العواملة، على ضرورة الحماية اللاحقة للطفل، من خلال المتابعة، وتكثيف إجراءات التفتيش بشكل مفاجئ على المنشآت التي يزداد فيها عمل الأطفال بشكل مخالف على مدار العام، وليس ضمن أوقات محددة، وزيادة الجولات التفتيشية وأعداد المفتشين خاصة في المناطق النائية التي يكثر فيها أعداد الأطفال العاملين.
استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور عبدالله أبو عدس، قال، إن الطفل العامل يجتاز مرحلة الطفولة بسرعة قسرية او قهرية، حيث يتراجع النمو السيكولوجي الطبيعي الذي يسهم في بلوغ مستقر، فضلا عن أنهم يعانون من انتهاكات حقوقية، ويتعرضون لجملة من المنظومات الاخلاقية غير السوية واستخدام المؤثرات العقلية، الأمر الذي يولّد السلوك العدواني لديهم، ويدفع بهم إلى ارتكاب الجرائم والجنح او خرق منظومة القواعد القانونية او الاخلاقية الموجودة في المجتمع.
وأوضح أن الاطفال العاملين يتلقون أجورا أقل في ظروف عمل تمتد لساعات طويلة، ما يؤدي إلى استنزاف طاقاتهم في عمر مبكر وبما يؤثر على سلامة صحتهم النفسية والجسدية، ويؤدي ذلك الى شعور بعدم الأمان وتتولد لديهم الرغبة في إيذاء النفس أو المجتمع.
واعتبر أن زج الطفل إلى سوق العمل أو الشارع جريمة ضد الطفولة، داعيا إلى إيجاد بيئة اجتماعية حاضنة لبرامج متعددة الاختصاصات وذات أبعاد نفسية وتربوية واجتماعية واقتصادية ودينية ونفسية، لضمان حماية أفضل للطفل، على أن يتم تقييمها وتقويمها بشكل دوري، مع إعادة تأهيله في المدرسة، ذلك أن المقعد الدراسي ليس مقعدا فيزيائيا فقط، وإنما هو مقعد اجتماعي واخلاقي وفلسفي أيضا يشكّل شخصية الطالب.
رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور زيد الشمايلة، أوضح أن دفع الطفل نحو العمل يعتبر من أسهل الطرق بال للأسر المحتاجة، حيث لا يحتاج لكثير من رأس المال ليبدأ عمله، مستندا على العاطفة والميول الإنسانية لدى أبناء المجتمع لمساعدة هؤلاء الأطفال.
وأشار بهذا الخصوص الى علاقة الآباء ببعض المهنيين كعامل يشجع على دفع الأبناء للعمل متناسين أن أبناءهم يخالطون يوميا عشرات الأشخاص الذين لا يعرفونهم وقد يسمعون منهم كثيرا من الألفاظ أو يرون العديد من السلوكيات أو التفاعلات الاجتماعية غير اللائقة.
وأوضح الشمايلة أن هناك بعض النظريات الاجتماعية التي فسّرت أسباب عمل الأطفال، منها (نظرية الضبط الاجتماعي الداخلي) التي حمّلت الأسرة بالدرجة الأولى مسؤولية أي انحراف من أحد أفرادها نتيجة تقصيرها بحقوقه وضبط سلوكياته، بينما فسرت (نظرية الضبط الاجتماعي الخارجي) مسؤولية الجهات الخارجية المعنية، الناتجة عن تقصير إجراءاتها في التوجيه والتعليم والتثقيف، وعمليات المتابعة والرقابة والعلاج، فيما فسرت نظرية (التنشئة الاجتماعية) طبيعة سلوكيات بعض الأسر في طريقة تربية وتنشئة أبنائهم في ظروف غير ملائمة لأعمارهم من خلال ضخ الثقافة الذكورية لديهم.
--(بترا)
ب ن/اح01/12/2021 15:52:29