الصحة الحكومية توقظ شهوة النقد لدى الاف المراجعين
2019/02/04 | 15:47:22
وعلى الرغم من أن مستشفى غور الصافي يمتاز بالنظافة العالية في أقسامه كافة، وتتوفر لديه سيارات إسعاف، ولا وجود للاكتظاظ في عياداته الخارجية، أو في قسم الطوارئ الذي افتتح حديثا بعد توسعته وتطويره، والاطباء متوفرون في هذا القسم، إلا ان يزن خليفات العامل في إحدى محطات المحروقات ويحمل بطاقة تأمين صحي بسبب الفقر الشديد، اشتكى من سوء الخدمات وضعفها، مدللا على ما حدث مع ابنته شخصيا، وأن المستشفى تحول الى منامات، ولا يوجد في كثير من الأحيان مناوبو اسعاف "وهناك ممارسات غير مقبولة من الموظفين والممارسين لمهنة الطب"، على حد تعبيره.
لكنَّ نواش النوايشة اختلف مع يزن مؤكدا ان الفرق كبير بين الماضي والحاضر، والمشفى متميز جدا، ونظيف "وقد وفر كثيرا من العناء والتعب"، وانه يراجع باستمرار وان هناك كوادر طبية متميزة. علي المشاعلة الذي يبيع الخضروات على طريق العقبة البحر الميت رفض التشاؤم والسوداوية التي يتحدث بها البعض حول الخدمات الصحية التي يقدّمها مستشفى غور الصافي، ويؤكد أن الأخطاء تحصل في كل مكان، وأن زيادة الضغط على المستشفى هي نتيجة حتمية لمعاناة المريض وعدم قدرته على الانتظار والبحث عن تخفيف الالم بسرعة، ويؤكد أن كادرا طبيا متميزا يعمل في المستشفى، مع وجود خدمات تقدم جيدة. مريض يهم بالخروج من المستشفى بعد علاجه من جلطة دماغية قيّم الخدمات الطبية بأنها جيدة، وأن الأطباء والكادر المشرف قدّم له ما أمكنه على التعافي والخروج بعد يومين من دخوله، وأنه يشعر بتحسن كبير. تشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن مستشفى غور الصافي يخدم أكثر من 100 الف مواطن، وفيه 50 طبيبا و 152 ممرضا، اضافة الى 82 موظفا في باقي المجالات ذات العلاقة بالتشغيل والإدارة، وأن هناك أعمال توسعة سترفع عدد الأسرَّة بها من 82 الى 140 سريرا، اضافة الى إنشاء قسم للعلاج الطبيعي ووحدة للكلى بسعة 13 سريرا وتحديث قسم العناية الحثيثة. في مستشفى الحسين بمدينة السلط، كان عمال النظافة يقومون بعمل الاداريين والممرضين مثل حمل ملفات المرضى ونقلهم من غرف العمليات الى الغرف.
وعبّر "معن" الذي حضر الى المستشفى لأخذ صورة أشعة للاسنان عن استيائه من عدم توفر افلام للصور، وهو الأمر الذي أكدته ممرضة في قسم الأشعة وأن عليه العودة الاسبوع المقبل.
معن يقول إن كلمة "إرجع الاسبوع المقبل" سهلة على لسان الموظف ولكنها ثقيلة على المريض، فهو سيعود مرة أخرى ويتحمل عناء ماديا ومعنويا وانتظارا قد يفاقم مرضه، وأكد ان هواتف المستشفى التي حاول الاتصال بها تعمل لكن لا مجيب، ولو اجابوا لوفروا عليه الكثير، متسائلا عن التخطيط المسبق ودراسة احتياجات المستشفى، وعن المسؤول عن كل هذا التعطيل!طوابير المرضى تتسع وتطول في العيادات التابعة للمستشفى في ظل غياب نظام الكتروني للدور، ولا مراعاة الحالات المرضية الشديدة أو كبار السن من خلال الاجراءات الروتينية لتوقيع الاوراق والوصفات، وصعوبة التنقل بين الطوابق .
وفي رصد للمستشفى تبين تهالك في بنيته التحتية خصوصا دورات المياه في قسم الرجال، إضافة الى صدأ في خزانات غرف المرضى، وتقديم وجبات غذاء مكشوفة للمرضى.
وزارة الصحة، تساءلت عن معايير حكم المواطنين على تراجع الخدمات الصحية في مستشفيات الاطراف، مؤكدة حرصها على تحسين مستوى الخدمات وانها توفر فيها التخصصات الرئيسة الواجب توفرها، وان عدم توفر الأدوية هو حديث "فضفاض" وأن الادوية تُصرف بعدالة الى الجميع وفقا للاحتياجات واذا انقطع علاج ما لفترة زمنية محدودة لأسباب ادارية تتعلق باستلام المستشفى لطلبياته من الادوية فان ذلك لا يعني التعميم والقول بعدم توفر الادوية اذ ان الادوية المقررة في الوزارة يصل عددها الى نحو 700 وحال عدم توفر اسم تجاري معين واوضحت انها توفر ادوية بديلة والحكومة وضعت ضمن اولوياتها للعامين 2019-2020 طرح عطاءات الادوية لــ15 شهرا بدلا من 12 شهرا وهذا يوفر مخزونا احتياطيا من الادوية.
تشير أرقام الوزارة إلى أن موازنة الانفاق على القطاع الصحي تعتبر من النسب الجيدة على مستوى المنطقة وتنفذ الحكومة ضمن موازنة الوزارة العديد من المشاريع الصحية الحيوية الرامية للنهوض بمستوى الخدمات الصحية، منها انشاء مستشفيات جديدة ومراكز صحية جديدة وتوسعة القائم منها وتحديثه فضلا عن تعزيز المستشفيات والمراكز الصحية بالاحتياجات من الكوادر الصحية لتلبية احتياجاتها وضمن اولويات الحكومة للعام الحالي 2019 تعيين 1200 كادر منهم حوالي 400 طبيب وكوادر صيدلانية وتمريضية وفنية، اضافة الى ذلك فان الوزارة قامت بالتوسع في قبول الاطباء العامين للالتحاق في برامج الاقامة في التخصصات المختلفة، لمواجهة النقص في اطباء الاختصاص على المدى القريب والمتوسط والبعيد عبر شراء خدمات اطباء الاختصاص واتفاقيات المعالجة مع القطاعات المختلفة كالخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية والقطاع الخاص.
وتعترف الوزارة على لسان ناطقها الأزرعي بأن أبرز التحديات التي تواجهها هي الزيادة الكبيرة المستمرة في اعداد المراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية في ظل نقص اطباء الاختصاص الذي تسعى الوزارة للتغلب عليه، وهي تبذل جهودا كبيرة في سبيل ذلك والتوسع في انشاء مستشفيات ومراكز صحية جديدة هي قيد الانشاء وبعضها الاخر قيد الدراسات، وان الخدمات التي تقدمها الوزارة ليست متواضعة بل واسعة وشمولية وكبيرة تعكسها ارقام المراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية والمداخلات الطبية النوعية التي تجرى في مستشفيات الوزارة. الأرقام الرسمية تقول إن أكثر من 3 ملايين ونصف مواطن راجعوا اقسام الاسعاف والطوارئ في المستشفيات التابعة للوزارة، فيما بلغ عدد المراجعات للعيادات الخارجية في مستشفيات الوزارة اكثر من ثلاثة ملايين و 400 الف، وبلغ عدد الزيارات للمراكز الصحية اكثر من 12 مليون زيارة، وأجرت مستشفياتها 91 الف عملية جراحية صغرى ومتوسطة وكبرى، وبلغ عدد الادخالات 388 الف والولادات حوالي 81 الف فضلا عن تحصين الاطفال ضد الامراض الخطرة.
وزير الصحة الأسبق الدكتور زيد حمزة راى ان تراجع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في مستشفيات الحكومية ليس نتيجة نقص الاموال المخصصة للوزارة، بل لسوء الادارة المطبقة في التعامل مع القطاع وعدم تطبيق نظام التحويل الدائري في المعالجة، وأن المراكز الصحية هي العمود الفقري للخدمات الطبية للمؤمنين ولغير المؤمنين الذين يدفعون رسوما رمزية في كل دول العالم ، مؤكدا انه يمكن لهذه المراكز معالجة 95 في المائة من الحالات التي تصلها وما تبقى بحاجة الى طبيب اختصاص.
مديرة دائرة الاعتماد في مجلس اعتماد المؤسسات الصحية ثائرة ماضي قالت ان المجلس يتابع الشكاوى والملاحظات من أي مراجع او منتفع للخدمة، ويرسل لنا المشكلة، ليتم مراجعة الخلل، ومدى أثره على معايير الاعتماد ، ويتم التواصل مع الجهة المعنية، والتواصل مع المؤسسة للتأكد بما قامت به من اجراءات تصحيحية للوضع، إذ إن أي مؤسسة او شركة لها آلية لاستقبال الشكاوي للمنتفعين، تمر الشكوى عبر آليات ومراحل لتحسين الأداء.
--(بترا)
م ن/ب ص/ب ن/ و م/س ق04/02/2019 13:47:22