الشعر سلاح آخر في الثورة العربية الكبرى
2016/04/19 | 15:25:47
عمان 19 نيسان(بترا)- قال أستاذ الأدب العربي الدكتور محمد الدخيل الصقور ، ان الشعر العربي في مطلع القرن العشرين عكس مظالم الأمة العربية وما واجهته من عسف وإهمال وتمييز تحت حكم العثمانيين .
وقال ل (بترا) ان الشعر كان بمثابة القوة الناعمة التي مهدت لانطلاق الثورة العربية الكبرى برصدها للظلم القومي والاستبداد الشعوبي من جهه وإعلاء الطموحات العربية نحو الاستقلال والحريّة والانعتاق للحكم الأجنبي من جهه ثانية .
ووجد الصقور في دراسة تحليلية لشعر الثورة العربية الكبرى ، ان الشعراء اتجهوا قبل انطلاقة الثورة لرصد واقع الأمة العربية تحت الحكم التركي ، مبرزين سياسات التجهيل وانتشار الأمية وتعطيل المدارس وإقفال دور العلم وإقصاء اللغة العربية وآدابها والتراث العربي والإسلامي وكبت الحريات واضطهاد الرأي الآخر وحرمان العنصر العربي من الوظائف العليا والمناصب الحكومية والاضطهاد الاجتماعي والسياسي والظلم وانتشار الجريمة وعدم عدالة الضرائب واستغلال خيرات البلاد العربية وتفاقم مشكلة العوز والفقر والجوع.
ولما انطلقت الثورة يقول الصقور ، ان الشعر العربي اختص بالثورة وقيمها ومبادئها ورايتها وفكرتها السياسية وبرز الاعتزاز بالقومية العربية والفخر بالعرب وعودة الأمة العربية إلى مركزها الصحيح والإشادة بأمجادها وماضيها المجيد ، كما أشاد شعر ما بعد الثورة بالأمة الإسلامية وأمجادها الغابرة باعتبار أن منطلقات الثورة كانت عروبية وإسلامية.
ويتابع كان الشعراء يواكبون معارك الثورة العربية الكبرى ويحتفون بانتصاراتها ويمجدون قادتها وانبروا إلى الدعوة إلى الجهاد المقدس والكفاح المسلح ضد الأتراك وأطماع فرنسا في سوريا واعتبار ألمانيا (آنذاك) عدوا للعرب والمسلمين وهجاء الشخصيات السلبية كجمال باشا السفّاح.
وجغرافيا أظهرت دراسة الصقور أن الشعر العربي تناول دمشق الشام ، سوريا ،حلب ، لبنان، فلسطين، الأردن ، معان،العقبة،الطفيلة، وادي موسى، العراق، الحجاز، مكة المكرمة، المدينة المنورة، تبوك والطائف ما يظهر خريطة الاهتمام بالمشرق العربي.
وقد حظي الشريف الحسين بن علي بالشعر الوافر باعتباره المنقذ الأعظم ومفجر الثورة وصانع انتصاراتها المؤزرة وفتوحاتها المبينة.
وكتب الشاعر رشيد الهاشمي موضحا دور الشريف في حمل رسالة الأمة العربية من أجل التحرر والنهضة:
صرخ الحسين بقومه // يا آل يعرب للنفير
لنعيد مغصوب الحقوق // مجد مصقول الدكور
يا آل قومي نهضة // للمجد والشرف الخطير
ومجد الهاشمي هبة الشريف للأخذ بالثأر لأحرار الأمة العربية الذين علقوا على أعواد المشانق من قبل عصابة الاتحاد والترقي بالقول:
هذا الحسين قد انتضى // سيفا يدك الراسية
إنا سنأخذ ثأرنا // بظبا السيوف الماضية
سنكيل ما كالت لنا // ولنسفعن بالناصية
وتكبر في عينه أهداف الثورة العربية الكبرى ويثني على ما قام به من تضحيات من أجل إنقاذ العرب من براثن
الاتحاديين ويشيد بنخوته العربية ومشاعره القومية وإخلاصه لقومه العرب فيكتب :
لذا قام الشريف أبو المعالي // واستفز به الهيام
وجُرد سيفه في وجه قوم // لهم في الْخِزْي أفعال عظام
ونادى قومه للحرب هيا // على ما سنه الترك الطغام
فلبى العرب دعوته وثاروا // لأخذ الثأر واشتد الخصام
"
وعندما تسمو الأهداف التي يسعى القائد من أجل تحقيقها يفرض طاعته على من يتولى قيادتهم وفي ذلك كتب الشاعر
القروي قصيدته الهاشمية وفيها يقول:
لما رأى الدين الحنيف مهددا // ورأى المهدد ممعنا في كفره
ورأى العروبة تستعين بربها // من جور طوران الغريب وغدره
لبى فجرد سيفه من غمده // بل قل فجرد عزمه من صبره
ودعا الأسود من القفار فأقبلوا // يتسابقون إلى إطاعة أمره
وينظم الشاعر رشيد أيوب موشحة بعنوان "شريف مكة "فيها الكثير من روح الأندلس الشعرية ونفحاتها
الطللية يحيي فيها الشريف ويثمن تضحياته من أجل تحرير العرب من نير الطورانية المتغطرسة ويفتخر بقيادته
وشجاعته:
أنت من قوم لهم تعنوا الرقاب // من قديم الزمن
يا شريفا أنت يا خير خلف // لكرام ذهبوا
يا معيدا مجد من كان سلف // من له تنتسب
خضتها حربا على الباغي تدور // بكماة أسد
ويعد صاحب " لمن المضارب" الشيخ الشاعر فؤاد الخطيب شاعر الثورة العربية الكبرى بلا منازع وأحد رجالاتها وقد كتب ديوانا كاملا وجسد في قصيدة عنوانها: تحية النهضة، التي قالها في مكة المكرمة مرحباً بقيام الحكم العربي والدخول إلى النهضة العام 1916 حين أعلن الشريف حسين ثورته وفيها أنشد الخطيب:
حي الشريف،وحي البيت والحرما// وانهض فمثلك يرعى العهد والذمما
يا صاحب الهمة الشماء أنت لهــــا// إن كان غيرك يرضى الأين والسأما
واسمع قصائد ثارت من مكانهـــــا// إن شئتها شهباً أو شئتها رجمــــــــا
من شاعر عربي غير ذي عـــــوج/ /قد بارك الله منه النفس والكلمـــــــا
هيهات أكتب بعد اليــــــــوم قافيــة // إلا إذا كان حد السيف لي قلمــــــــــا
يتبع ... يتبع
--(بترا)
هـ ح/س ط
19/4/2016 - 12:21 م