الرواية الاردنية تغادر الهامش لتخوم المركز العربي بازياحات نوعية(كتاب ونقاد وناشرون) اضافة 2 واخيرة
2019/01/27 | 12:50:38
الروائية كفى الزعبي صاحبة رواية "شمس بيضاء باردة" التي تأهلت حديثا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية في دورتها الــ12، تقول "يبدو لي أن ما يلفت النظر في المشهد الروائي الأردني، كجزء من المشهد الروائي العربي، هو انتشار ظاهرة عدوى الكتابة الروائية، حتى أن كثيرين، صغارا وكبارا، ممن لا يمتلكون الخبرة أو المعرفة والثقافة أو الرؤية، بل حتى لا يمتلكون اللغة والموهبة، أصبحوا يمتلكون شجاعة كتابة الرواية ونشرها"، عازية هذه الظاهرة لاسباب كثيرة بدءاً من سهولة النشر، وغياب النقد الجاد، وانتهاء بإغواء الجوائز والشهرة، ورغم المساوئ العديدة والخطيرة لهذه الظاهرة؛ بحسب الزعبي، الا انها ترى أن هذه الظاهرة التي من الصعب أن تساهم في تطوير الرواية كفن وكجنس أدبي، قد تساهم في تطوير المتهافتين على الكتابة أنفسهم، عبر دفعهم للقراءة والمعرفة، وربما يفضي ذلك على المدى البعيد إلى التمخض عن جودة في هذا الكم الهائل من منتج الرواية. الروائية الدكتورة شهلا العجيلي صاحبة رواية "صيف مع العدو" التي تأهلت حديثا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية في دورتها الــ12، تعزو نشاط حركة الكتابة الروائية بتطوّر المجتمع وتعقيداته الحداثيّة من جهة، وبوعي الكاتب بلحظة التحوّلات، وقدرته على تصوير ما تحدثه من اغتراب من جهة أخرى. وحول نوعيّة ما يُكتب في المشهد الروائي الاردني، رأت انه رهن بعوامل أخرى مثل الموهبة، والجديّة في التعامل مع فكرة الكتابة، والجهد المبذول، والمعرفة، والثقافة.
العجيلي التي حصلت على جائزة الدولة في الآداب في الأردن عن رواية عين الهر عام 2009، ترى انه في الأردن كما في غيره من البلدان، ليس بالضرورة أن يكون كلّ ما يكتب عظيماً أو مهمّاً، تكفينا مجموعة من النصوص وكوكبة من الروائيّين لنحتفل بنتاج روائيّ يعبّر عن أسئلتنا تجاه الوجود، أمّا الجوائز فهي نتيجة لذلك كلّه، وأحياناً وليس دائماً تكون مكافأة للنخبويّة والتميّز. الروائي احمد ابو سليم؛ الفائز حديثا بجائزة رابطة الكتاب الاردنيين "جائزة الأديب جمال أبو حمدان" عن روايته "كوانتوم"، قال انه بتبنِّي الثَّقافة العربيَّة للرِّواية كشكل أَدبي قادر على التَّعبير عن التحوُّلات الإنسانيَّة داخل المجتمع، والصِّراع المتأجج فيه، واقتراح أَسئلته، وبلورة أَبعاده، يصبح من البديهيِّ هنا، خصوصاً مع تطوُّر الكتابة الرِّوائيَّة محلِّياً، وعربيَّاً، أَن نتساءل عن خصوصيَّة هذه الكتابة، تلك الخصوصيَّة الَّتي تعمِّم الخاصَّ وتعطيه بُعداً إنسانيَّاً.
وأضاف "ومن هذه الخصوصية سيصبح علينا إعادة صياغة أَسئلة الرِّواية، كيف يمكن إنتاج رواية تساهم في تراكم الوعي المعرفي المحلِّي والإنساني؟ ومن هذا المنطلق سيتولَّد بديهيَّاً السُّؤال التَّالي: ما الَّذي أَضافته الرِّواية العربيَّة إلى الرِّواية العالميَّة لتضمن لنفسها مكاناً استثنائيَّاً في تاريخ الرِّواية؟" الشاعر جهاد ابو حشيش وهو مدير عام دار فضاءات للنشر والتوزيع يقول "منذ عشر سنوات لاحظنا ان الرواية الاردنية محصورة الانتشار في الوطن العربي، ولذلك اشتغلنا في دار فضاءات على ان تأخذ مكانها الذي تستحقه جنبا الى جنب مع الرواية العربية، مؤكدا أن الرواية الاردنية باتت من الروايات المهمة عربيا، وبت ترى الكثير من عنواينها يحتل الصدارة في المعارض العربية وفي الجوائز وفي كتب النقد". وعلى الرغم من بروز العديد من الكُتاب في السنوات الاخيرة، على صعيد الرواية في الأردن، بحسب ابو حشيش، مثل زياد محافظة ونائل العدوان وقاسم توفيق وجلال برجس وأحمد ابو سليم وعبد السلام صالح، واشغالهم مكانة عربية ترجمت الى اهتمام النقاد بكتاباتهم، إلا ان ذلك لا ينفي ان سيلا جارفا من الرداءة احيانا قد يسميه البعض اعمال روائية يعم هنا او هناك، ويعتمد على المصوغ التجاري والعناوين السريعة.
مدير عام المؤسسة العربية للنشر والتوزيع ماهر كيالي؛ يقول "لا شك أننا كناشرين، في السنوات الأخيرة نتحمس لنشر الروايات التي لاقت كصنف ادبي إقبالا من القارئ العربي في كل مكان، وساعدت الاجواء التي تصاحب في الاعلان عن الجوائز المخصصة للرواية على تحفيز القراء على الاقبال على شراء الروايات".
وأشار إلى انه "في طليعة هذه الجوائز جائزة البوكر التي اصبح من المعلوم ان الفائز بها يضمن هو والناشر بيع ما لا يقل عن عشرة الاف نسخة كحد ادنى من الرواية الفائزة وهذه تجربتنا بفوز رواية "مصائر" للكاتب الفلسطيني ربعي المدهون بهذه الجائزة" . مدير عام دار البيروني للنشر والتوزيع أكرم سلامة يعتبر ان هناك مبالغة في كتابة الرواية، عازيا ذلك نتيجة الاهتمام بالجوائز، لدرجة ان البعض اصبح يكتب الرواية من خياله "الفلمي" بدون ان يمتلك ثقافة كبيرة وتجربة حياتية واسعة، وبالتالي وضع كم هائل من الروايات او تحت مسمى رواية، رغم افتقارها الى عناصر جودة النص وعمق السرد والمعالجة.
وقال "نتمنى ان يكون هناك نقد حقيقي ليسهم مع الناشرين في النوع على حساب الكم رغم قناعتي ان الرواية اصبحت ديوان العرب الحقيقي بعد ان تراجع الشعر، لدرجة ان الكثير من الشعراء اتجهوا نحو كتابة الرواية". --(بترا)
م ت/س ق27/01/2019 10:50:38