الرواية الاردنية تغادر الهامش لتخوم المركز العربي بازياحات نوعية(كتاب ونقاد وناشرون) اضافة 1
2019/01/27 | 12:44:52
الناقد نزيه ابو نضال يرصد حضور مدينة عمان المكان والمكانة في المشهد الروائي فيقول، "لأن البلاد تُعرف بعواصمها وحواضرها الكبرى فإن عمان احتلت أداة القياس لحضور الأردن الكثيف في الرواية الأردنية، كما في الأعمال المؤسسة لزياد قاسم: "القلعة" و"الزوبعة" باجزائها الستة، و"سوسروقة" لزهرة عمر و"طوفان" و"شجرة الفهود" لسميحة خريس، و"شهبندر" لهاشم غرايبة، وعشرات الروايات لغيرهم، وقبل كل هؤلاء "سلطانة" لغالب هلسا.
وبحسب ابو نضال، "فقد ذهبت هذه الروايات الى ما يمكن ان يوصف بالدور الوظيفي او السياسي للمكان باعتباره وظيفة معرفية وجمالية، فليس مثل الروائي من يستطيع إعادة بناء المدن، وترميم ذاكرتنا عن ناسها ومعالمها وطقوسها وحركة تطورها".
رئيس جمعية النقاد الاردنيين ورئيس رابطة الكتاب السابق، الناقد الدكتور زياد ابو لبن يقول "الرواية في الأردن قطعت مسافة طويلة منذ جيل الرواد وجيل الريادة والجيل الجديد، فاذا صنفنا تجايل كتّاب الرواية، فمن عبدالحليم عباس وتيسير السبول وأمين شنار، إلى غالب هلسا ومؤنس الرزاز وسميحة خريس وليلى الأطرش وقاسم توفيق والياس فركوح وإبراهيم نصرالله ومحمود الريماوي وجمال ناجي وغيرهم، وصولا لجلال برجس وهيا صالح وهزاع البراري ومفلح العدوان وغيرهم من جيل الشباب".
ويلفت ابو لبن الى أن الرواية في الاردن حققت مكانة مرموقة في المشهد الروائي العربي، وحضورا فاعلا، فضلا عن أن عددا من الأعمال الروائية فازت بجوائز عربية، وأخذت بُعدا عالميا بترجمتها.
ويبين أن الرواية في الأردن تتجاوز باقي الأجناس الأدبية الأخرى منزلة وسبقا، لم تشهده الحركة الأدبية في الأردن منذ عقود.
نائب رئيس مختبر السرد الاردني الروائي جلال برجس صاحب رواية "سيدات الحواس الخمس" التي تأهلت حديثا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية في دورتها الــ12، أكد تطور المشهد الروائي في الأردن بشكل ملفت مستفيدا من تجارب جيل الرواد وما تبعه على الصعيدين الأردني والعربي والعالمي.
برجس الذي نال جائزة كتارا للرواية العربية عام 2015 عن روايته "افاعي النار"، يقول "اننا نشهد في هذه المرحلة أنزياحات جديدة نحو الموضوع والشكل الروائيين"، ويبين انه من خلال تجربة مختبر السرديات الأردني فهناك ضرورة للمواكبة النقدية والإعلامية لما يصدر في هذه المرحلة وهو ما يقوم المختبر بجزء كبير منه". ويعتبر أن "هناك حالة من الاستعجال في النشر لدى البعض، وهذا الاستعجال ترسخه بعض دور النشر التي عليها أن تقدم الإبداعي على التجاري"، لافتا إلى أن الرواية هذه الأيام تشهد صعودا كبيرا من حيث الكتابة والقراءة ليس على الصعيد العربي فقط إنما على الصعيد العالمي". ويشير إلى أن كثيرا من الشعراء وكتاب القصة غادروا مواقعهم صوب الرواية، معتبرا أن هذا الامر ليس خاطئا، إنما من الضروري التزام شروط الرواية بصفتها جنسا أدبيا مهما صار في الآونة الأخيرة قادرا على استيعاب معظم أشكال الفنون والآداب.
الروائي هاشم غرايبة، يقول انه ابتداءً بغالب هلسا وتيسير سبول وجمال ابو حمدان ومؤنس الرزاز، ومرورا بمجايلي قاسم توفيق وأيمن العتوم وجلال برجس وهيا صالح، قدم الفن الروائي في الأردن مساهماته التي اخترقت العادي والمألوف في السرد الروائي العربي، وصار من الممكن الحديث عن روايات أردنية أثّرت في تطور الرواية العربية، وروائيون يملكون ناصية مشروعهم الروائي ويبدعون.
الروائي قاسم توفيق؛ الفائز أخيرا بجائزة الرواية العربية "كتارا" في دورتها الرابعة عن رواية "نزف الطائر الصغير" يقول؛ إن كانت الحرية بمفهومها الشمولي هي بواية الحياة لصناعة الأجمل فأنها وإن فُتحت مواربة لنا، فقد كانت كفيلة بتحرير فكرنا وإبداعنا أكثر". ولفت إلى انه ما أنجزه الروائيون في الاردن عندما ألتقطوا بعض الحرية التي فرضتها حركة التطور كان الغزارة في الكتاية محاولين تعويض ما فاتهم من العمر، معتبرا أن الرواية الأردنية لم تكن غائبة بقدر ما كانت خائفة، وهي الآن تحقق وجودها الذي كان مختبئاً. وقال "سنقرأ ما هو أجمل في الزمن المقبل، ولا بأس إن صار عندنا كم كبير من الروائيين والروايات لأن فرز غثها عن سمينها أمر سهل وبسيط، ما يهم هو أن الحرية جعلت الصامتين يتكلمون". الروائية سمحية خريس التي فازت بجائزة الرواية العربية "كتارا" في دورتها الثالثة عن رواية "فستق عبيد"؛ قالت انه لا تستطيع تفسير الراهن على أنه انفجار روائي، ربما هو تزاحم في ساحة ضيقة للغاية، تزاحم تفرضة الرغبة في الحكي واستسهال الرواية كصنف ابداعي، وهذا يفسر الكثرة، ولكنه رغم سلبيته لا ينفي الجودة لدى التجارب الأصيلة المعدودة والتي تواصل مشوارها كحالات ابداعية متفردة قادرة على المضي في مشاريع لديها مقولاتها واقتراحاتها على الحياة، تاركة للزمن أن يغربل ويفرز.
وبالمقارنة بين المشهد الروائي الجاد والجيد في الاردن والعالم العربي رأت خريس أن المشهد الأردني يشارك بفعالية وينافس بقوة، وينتمي إلى الكتابة العربية المتقدمة. وقالت الروائية ليلى الاطرش صاحبة رواية "ترانيم الغواية" التي ترشحت للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" عام 2016؛ إن الرواية الأردنية لم تتخلّف في ظهورها ومكانتها كثيرا عن المنجز الروائي العربي إلا بمقدار ما فرضته الظروف الاقتصادية والتعليمية.
ولفتت إلى أسماء انتشرت في العالم العربي مثل غالب هلسا وعيسى الناعوري وتيسير سبول بعد أن فاز بجائزة النهار كأحسن رواية عربية " أنت منذ اليوم"، مشيرة إلى انه منذ ستينيات القرن الماضي بدأت الرواية الأردنية تأخذ مكانتها في الأدب العربي واستطاعت الروايات المترجمة في العقود الثلاثة الأخيرة أن تحقق نجاحا ولو في الأوساط الأكاديمية الغربية. وسجل الروائيون الاردنيون بحسب الاطرش، حضورا متميزا في المحافل الأدبية والجامعات سواء العربية أو الأجنبية، كما نال عدد منهم جوائز أدبية مرموقة جعلت النقد العربي يلتفت إلى الرواية الأردنية. واعتبرت أن المشاكل التي تواجه الرواية الأردنية هي مشاكل الرواية العربية كلها؛ سهولة النشر وغياب النقد، ومواقع التواصل التي أفرزت عددا هائلا من روائيين لا يكتبون بلغة سليمة، واختلط الغث بالسمين في سهولة النشر، مبينة أن معظم دور النشر لا تقيّم النصوص التي تنشرها ما دام صاحبها قادر على دفع ما يطلب منه، وأن المشكلة الأخطر هي غياب النقد وتخلي الصحف عن استقطاب النقاد بعدم دفع أجور لجهدهم. وأشادت الاطرش بجهود المؤسسات الثقافية غير الحكومية، وخاصة مؤسسة "شومان" في احتضان الروائيين، وبتجمعات النساء المثقفات اللواتي شكلن تجمعات تهتم بالرواية وتناقشها، والاهتمام الأكاديمي بالروائيين الأردنيين وتدريس أعمالهم وتشجيع طلابهم على تناولها في رسائلهم العلمية. يتبع...يتبع--(بترا)
م ت/س ق27/01/2019 10:44:52
وبحسب ابو نضال، "فقد ذهبت هذه الروايات الى ما يمكن ان يوصف بالدور الوظيفي او السياسي للمكان باعتباره وظيفة معرفية وجمالية، فليس مثل الروائي من يستطيع إعادة بناء المدن، وترميم ذاكرتنا عن ناسها ومعالمها وطقوسها وحركة تطورها".
رئيس جمعية النقاد الاردنيين ورئيس رابطة الكتاب السابق، الناقد الدكتور زياد ابو لبن يقول "الرواية في الأردن قطعت مسافة طويلة منذ جيل الرواد وجيل الريادة والجيل الجديد، فاذا صنفنا تجايل كتّاب الرواية، فمن عبدالحليم عباس وتيسير السبول وأمين شنار، إلى غالب هلسا ومؤنس الرزاز وسميحة خريس وليلى الأطرش وقاسم توفيق والياس فركوح وإبراهيم نصرالله ومحمود الريماوي وجمال ناجي وغيرهم، وصولا لجلال برجس وهيا صالح وهزاع البراري ومفلح العدوان وغيرهم من جيل الشباب".
ويلفت ابو لبن الى أن الرواية في الاردن حققت مكانة مرموقة في المشهد الروائي العربي، وحضورا فاعلا، فضلا عن أن عددا من الأعمال الروائية فازت بجوائز عربية، وأخذت بُعدا عالميا بترجمتها.
ويبين أن الرواية في الأردن تتجاوز باقي الأجناس الأدبية الأخرى منزلة وسبقا، لم تشهده الحركة الأدبية في الأردن منذ عقود.
نائب رئيس مختبر السرد الاردني الروائي جلال برجس صاحب رواية "سيدات الحواس الخمس" التي تأهلت حديثا للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية في دورتها الــ12، أكد تطور المشهد الروائي في الأردن بشكل ملفت مستفيدا من تجارب جيل الرواد وما تبعه على الصعيدين الأردني والعربي والعالمي.
برجس الذي نال جائزة كتارا للرواية العربية عام 2015 عن روايته "افاعي النار"، يقول "اننا نشهد في هذه المرحلة أنزياحات جديدة نحو الموضوع والشكل الروائيين"، ويبين انه من خلال تجربة مختبر السرديات الأردني فهناك ضرورة للمواكبة النقدية والإعلامية لما يصدر في هذه المرحلة وهو ما يقوم المختبر بجزء كبير منه". ويعتبر أن "هناك حالة من الاستعجال في النشر لدى البعض، وهذا الاستعجال ترسخه بعض دور النشر التي عليها أن تقدم الإبداعي على التجاري"، لافتا إلى أن الرواية هذه الأيام تشهد صعودا كبيرا من حيث الكتابة والقراءة ليس على الصعيد العربي فقط إنما على الصعيد العالمي". ويشير إلى أن كثيرا من الشعراء وكتاب القصة غادروا مواقعهم صوب الرواية، معتبرا أن هذا الامر ليس خاطئا، إنما من الضروري التزام شروط الرواية بصفتها جنسا أدبيا مهما صار في الآونة الأخيرة قادرا على استيعاب معظم أشكال الفنون والآداب.
الروائي هاشم غرايبة، يقول انه ابتداءً بغالب هلسا وتيسير سبول وجمال ابو حمدان ومؤنس الرزاز، ومرورا بمجايلي قاسم توفيق وأيمن العتوم وجلال برجس وهيا صالح، قدم الفن الروائي في الأردن مساهماته التي اخترقت العادي والمألوف في السرد الروائي العربي، وصار من الممكن الحديث عن روايات أردنية أثّرت في تطور الرواية العربية، وروائيون يملكون ناصية مشروعهم الروائي ويبدعون.
الروائي قاسم توفيق؛ الفائز أخيرا بجائزة الرواية العربية "كتارا" في دورتها الرابعة عن رواية "نزف الطائر الصغير" يقول؛ إن كانت الحرية بمفهومها الشمولي هي بواية الحياة لصناعة الأجمل فأنها وإن فُتحت مواربة لنا، فقد كانت كفيلة بتحرير فكرنا وإبداعنا أكثر". ولفت إلى انه ما أنجزه الروائيون في الاردن عندما ألتقطوا بعض الحرية التي فرضتها حركة التطور كان الغزارة في الكتاية محاولين تعويض ما فاتهم من العمر، معتبرا أن الرواية الأردنية لم تكن غائبة بقدر ما كانت خائفة، وهي الآن تحقق وجودها الذي كان مختبئاً. وقال "سنقرأ ما هو أجمل في الزمن المقبل، ولا بأس إن صار عندنا كم كبير من الروائيين والروايات لأن فرز غثها عن سمينها أمر سهل وبسيط، ما يهم هو أن الحرية جعلت الصامتين يتكلمون". الروائية سمحية خريس التي فازت بجائزة الرواية العربية "كتارا" في دورتها الثالثة عن رواية "فستق عبيد"؛ قالت انه لا تستطيع تفسير الراهن على أنه انفجار روائي، ربما هو تزاحم في ساحة ضيقة للغاية، تزاحم تفرضة الرغبة في الحكي واستسهال الرواية كصنف ابداعي، وهذا يفسر الكثرة، ولكنه رغم سلبيته لا ينفي الجودة لدى التجارب الأصيلة المعدودة والتي تواصل مشوارها كحالات ابداعية متفردة قادرة على المضي في مشاريع لديها مقولاتها واقتراحاتها على الحياة، تاركة للزمن أن يغربل ويفرز.
وبالمقارنة بين المشهد الروائي الجاد والجيد في الاردن والعالم العربي رأت خريس أن المشهد الأردني يشارك بفعالية وينافس بقوة، وينتمي إلى الكتابة العربية المتقدمة. وقالت الروائية ليلى الاطرش صاحبة رواية "ترانيم الغواية" التي ترشحت للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" عام 2016؛ إن الرواية الأردنية لم تتخلّف في ظهورها ومكانتها كثيرا عن المنجز الروائي العربي إلا بمقدار ما فرضته الظروف الاقتصادية والتعليمية.
ولفتت إلى أسماء انتشرت في العالم العربي مثل غالب هلسا وعيسى الناعوري وتيسير سبول بعد أن فاز بجائزة النهار كأحسن رواية عربية " أنت منذ اليوم"، مشيرة إلى انه منذ ستينيات القرن الماضي بدأت الرواية الأردنية تأخذ مكانتها في الأدب العربي واستطاعت الروايات المترجمة في العقود الثلاثة الأخيرة أن تحقق نجاحا ولو في الأوساط الأكاديمية الغربية. وسجل الروائيون الاردنيون بحسب الاطرش، حضورا متميزا في المحافل الأدبية والجامعات سواء العربية أو الأجنبية، كما نال عدد منهم جوائز أدبية مرموقة جعلت النقد العربي يلتفت إلى الرواية الأردنية. واعتبرت أن المشاكل التي تواجه الرواية الأردنية هي مشاكل الرواية العربية كلها؛ سهولة النشر وغياب النقد، ومواقع التواصل التي أفرزت عددا هائلا من روائيين لا يكتبون بلغة سليمة، واختلط الغث بالسمين في سهولة النشر، مبينة أن معظم دور النشر لا تقيّم النصوص التي تنشرها ما دام صاحبها قادر على دفع ما يطلب منه، وأن المشكلة الأخطر هي غياب النقد وتخلي الصحف عن استقطاب النقاد بعدم دفع أجور لجهدهم. وأشادت الاطرش بجهود المؤسسات الثقافية غير الحكومية، وخاصة مؤسسة "شومان" في احتضان الروائيين، وبتجمعات النساء المثقفات اللواتي شكلن تجمعات تهتم بالرواية وتناقشها، والاهتمام الأكاديمي بالروائيين الأردنيين وتدريس أعمالهم وتشجيع طلابهم على تناولها في رسائلهم العلمية. يتبع...يتبع--(بترا)
م ت/س ق27/01/2019 10:44:52