الذكرى الخامسة والستون لتعريب قيادة الجيش العربي.. قصة وطن وشجاعة قائد.. إضافة ثالثة واخيرة
2021/02/28 | 22:52:02
الأبعاد العسكرية للقرار.
لقد كان للقرار أبعاد سياسية وعسكرية كثيرة، انعكست إيجاباً على الجيش العربي ووحداته وتشكيلاته وعلى إعداده وتجهيزه وقد تمثلت بما يأتي: 1.استكمال القرار السيادي العسكري، حيث شكل إقصاء الجنرال كلوب وتسليم قيادة الجيش إلى ضابط عربي أردني استكمالاً للقرار السيادي العسكري الأردني وبذلك يكون قرار جلالة الملك الحسين بتعريب قيادة الجيش قد استكمل الاستقلال الحقيقي للمملكة الأردنية الهاشمية الذي كان عام 1946، وتلا ذلك إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 التي كانت تقيد الأردن عسكرياً وسياسياً.
2. التعاون العسكري.. حيث تم عقد اتفاقيات للتعاون العسكري المشترك مع الدول العربية الشقيقة مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية وتم تقديم معونة سنوية مقدارها 36 مليون دولار بدلاً من المعونة البريطانية، وذلك بموجب اتفاقية التضامن العربي التي وقعت في مصر في 19 كانون الثاني 1957.
3. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي.. شكل قرار جلالته بتعريب قيادة الجيش العربي بداية لنهاية النفوذ البريطاني في الأردن وجلاء الوجود العسكري البريطاني عن الأردن نهائياً.
4. المعاهدة البريطانية.. بعد توقيع اتفاقية التضامن العربي في القاهرة، تم إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 والتي كان لها شقان الأول سياسي والثاني عسكري وتمت تسوية كافة التفصيلات العسكرية ذات العلاقة بين القوات البريطانية والجيش الأردني.
5. الجيش العربي جيش للوطن والأمة.. بعد قرار التعريب وحرية القرار العسكري الأردني أصبح الجيش العربي الأردني جيشاً للوطن والأمة ودليل ذلك وقوفه مع الأشقاء العرب في أزماتهم مثل أزمة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ووقوف الأردن عسكرياً إلى جانب مصر الشقيقة، وكذلك مواقفه إلى جانب الأشقاء العرب في كل بقاع الوطن العربي الكبير في المحن والكوارث التي تعرضوا لها، واستطاع الأردن التعامل مع الأحداث الجسام التي كانت تعصف بالمنطقة وتجاوزها بسلام. 6. تعبئة الموارد البشرية.. حيث قام جلالة الملك الحسين بإصدار توجيهاته لتطبيق تجربة فريدة من نوعها عام 1962 بتشكيل معسكرات لطلاب المدارس الثانوية خلال العطل الصيفية بإشراف وزارة الدفاع والتربية والتعليم والداخلية (معسكرات الحسين) وذلك لتدريب الطلاب فيها على الحركات العسكرية واستعمال الأسلحة الخفيفة، وقدمت القوات المسلحة المدربين من الضباط وضباط الصف، واشترك في أول معسكرات أقيمت في 14 / 6 / 1962 (3920) طالباً قسموا على 12 معسكراً.
7. فصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي.. حيث صدر قانون بفصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي اعتبارا من 14 تموز 1956 وإنشاء مديرية للأمن العام وجعلها مسؤولة عن رجال الشرطة والدرك وعين الزعيم بهجت طباره مديرا للأمن العام.
خلاصة القول، إن قرار تعريب قيادة الجيش العربي الذي اتخذه جلالة الملك الحسين في الأول من آذار 1956 كان قراراً استراتيجياً على المستويين السياسي والعسكري، وكان جريئاً وهاماً على الصعيدين الوطني والقومي وكذلك الدولي، ونابعاً من فكر جلالة الملك الحسين عليه رحمة الله، ويهدف إلى النهوض بالأمة وقواتها المسلحة وخدمة قضايا الأمة، وقد جنى الجيش العربي ثمار هذا القرار، وتمكن بتوجيهات من جلالة الملك الحسين وإشرافه ومتابعته من الاعتماد على نفسه قبل الوقت الذي حدده القادة الانجليز، وعلى رأسهم الجنرال كلوب بثلاثين عاماً، وتبوأت القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، مكانة عربية ودولية متميزة، وقامت بواجباتها تجاه قضايا أمتها ووطنها، وساندها رجولة وتضحيات أبنائها وحكمة وشجاعة قيادتها.
واليوم وبعد مضي خمسة وستين عاماً على هذا القرار التاريخي يمضي مليكنا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على خطى الملك الباني يرحمه الله في تأهيل وتدريب وتسليح القوات المسلحة حتى غدت أنموذجا في المنطقة والعالم ومثالا بين جيوش العالم في احترافيتها وانضباطها وقوتها، تحمل رسالة الثورة العربية الكبرى، وتدفع بالعاديات عن وطننا، وسكن هذا الجيش في قلوب الأردنيين وكل ارض حل عليها وارتحل، يرسم الابتسامة على وجوه من شردتهم الكوارث والحروب، وقدموا كواكب الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من اجل فلسطين؛ قدسها ومقدساتها وبياراتها التي نطقت أشجار زيتونها تروي قصص الشهداء الأبطال، وها هم اليوم يسجلون للعرب صدق قوميتهم وعروبتهم ورسالة إسلامهم السمحة في التعامل مع الأشقاء الذين ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت من تشريد وتدمير وقتل ودماء تراق وبيوت تتهدم.
وعمد جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ اللحظة الاولى لتسلم سلطاته الدستورية إلى إيلاء جُل اهتمامه ورعايته بالقوات المسلحة لمعرفته الدقيقة بواقعها وتحدياتها، فهو رفيق السلاح الذي تخرج من بين صفوفها، وسخر لها ما تحتاجه من الإمكانات والمتطلبات لتواكب العصر تسليحاً وتأهيلاً، ولتكون قادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه، فكان التطوير والتحديث المستمر لهذه المؤسسة العسكرية العريقة غايته، فسعى جلالته الى تحسين أوضاع مرتباتها وبما ينعكس ايجاباً على القوات المسلحة الأردنية، اذ أصبحت مثالاً ونموذجاً يحتذى به وبمصاف الدول المتقدمة وعلى مختلف المستويات العملياتية واللوجستية والتدريبية، وبما يميزها عن باقي الجيوش باحترافية وكفاءة كبيرة وجاهزية قتالية عالية جعلت منها مقصداً ومعهداً لتعلم أساليب القتال ومهارات الضبط والربط العسكري، ولا يزال الجيش العربي يسعى لتحقيق المزيد من الآمال والتطلعات التي مثلتها مبادئ الثورة العربية الكبرى وما زال يرفع راياتها عاملاً ومجاهداً من أجل الاستمرار بتحقيق أسمى المبادئ، فالجيش العربي هو جيش العرب ولكل العرب خاض معارك الأمة على اختلاف ساحاتها منذ العهود الهاشمية الأولى حتى وقتنا الحالي. دمتم ودام الوطن وقائد الوطن بكل خير وطمأنينة وكل عام وأنتم بخير.
--(بترا)
ل م/ب ع/اح 28/02/2021 20:52:02
لقد كان للقرار أبعاد سياسية وعسكرية كثيرة، انعكست إيجاباً على الجيش العربي ووحداته وتشكيلاته وعلى إعداده وتجهيزه وقد تمثلت بما يأتي: 1.استكمال القرار السيادي العسكري، حيث شكل إقصاء الجنرال كلوب وتسليم قيادة الجيش إلى ضابط عربي أردني استكمالاً للقرار السيادي العسكري الأردني وبذلك يكون قرار جلالة الملك الحسين بتعريب قيادة الجيش قد استكمل الاستقلال الحقيقي للمملكة الأردنية الهاشمية الذي كان عام 1946، وتلا ذلك إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 التي كانت تقيد الأردن عسكرياً وسياسياً.
2. التعاون العسكري.. حيث تم عقد اتفاقيات للتعاون العسكري المشترك مع الدول العربية الشقيقة مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية وتم تقديم معونة سنوية مقدارها 36 مليون دولار بدلاً من المعونة البريطانية، وذلك بموجب اتفاقية التضامن العربي التي وقعت في مصر في 19 كانون الثاني 1957.
3. إنهاء الوجود العسكري الأجنبي.. شكل قرار جلالته بتعريب قيادة الجيش العربي بداية لنهاية النفوذ البريطاني في الأردن وجلاء الوجود العسكري البريطاني عن الأردن نهائياً.
4. المعاهدة البريطانية.. بعد توقيع اتفاقية التضامن العربي في القاهرة، تم إلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 والتي كان لها شقان الأول سياسي والثاني عسكري وتمت تسوية كافة التفصيلات العسكرية ذات العلاقة بين القوات البريطانية والجيش الأردني.
5. الجيش العربي جيش للوطن والأمة.. بعد قرار التعريب وحرية القرار العسكري الأردني أصبح الجيش العربي الأردني جيشاً للوطن والأمة ودليل ذلك وقوفه مع الأشقاء العرب في أزماتهم مثل أزمة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ووقوف الأردن عسكرياً إلى جانب مصر الشقيقة، وكذلك مواقفه إلى جانب الأشقاء العرب في كل بقاع الوطن العربي الكبير في المحن والكوارث التي تعرضوا لها، واستطاع الأردن التعامل مع الأحداث الجسام التي كانت تعصف بالمنطقة وتجاوزها بسلام. 6. تعبئة الموارد البشرية.. حيث قام جلالة الملك الحسين بإصدار توجيهاته لتطبيق تجربة فريدة من نوعها عام 1962 بتشكيل معسكرات لطلاب المدارس الثانوية خلال العطل الصيفية بإشراف وزارة الدفاع والتربية والتعليم والداخلية (معسكرات الحسين) وذلك لتدريب الطلاب فيها على الحركات العسكرية واستعمال الأسلحة الخفيفة، وقدمت القوات المسلحة المدربين من الضباط وضباط الصف، واشترك في أول معسكرات أقيمت في 14 / 6 / 1962 (3920) طالباً قسموا على 12 معسكراً.
7. فصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي.. حيث صدر قانون بفصل الشرطة والدرك عن الجيش العربي اعتبارا من 14 تموز 1956 وإنشاء مديرية للأمن العام وجعلها مسؤولة عن رجال الشرطة والدرك وعين الزعيم بهجت طباره مديرا للأمن العام.
خلاصة القول، إن قرار تعريب قيادة الجيش العربي الذي اتخذه جلالة الملك الحسين في الأول من آذار 1956 كان قراراً استراتيجياً على المستويين السياسي والعسكري، وكان جريئاً وهاماً على الصعيدين الوطني والقومي وكذلك الدولي، ونابعاً من فكر جلالة الملك الحسين عليه رحمة الله، ويهدف إلى النهوض بالأمة وقواتها المسلحة وخدمة قضايا الأمة، وقد جنى الجيش العربي ثمار هذا القرار، وتمكن بتوجيهات من جلالة الملك الحسين وإشرافه ومتابعته من الاعتماد على نفسه قبل الوقت الذي حدده القادة الانجليز، وعلى رأسهم الجنرال كلوب بثلاثين عاماً، وتبوأت القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، مكانة عربية ودولية متميزة، وقامت بواجباتها تجاه قضايا أمتها ووطنها، وساندها رجولة وتضحيات أبنائها وحكمة وشجاعة قيادتها.
واليوم وبعد مضي خمسة وستين عاماً على هذا القرار التاريخي يمضي مليكنا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على خطى الملك الباني يرحمه الله في تأهيل وتدريب وتسليح القوات المسلحة حتى غدت أنموذجا في المنطقة والعالم ومثالا بين جيوش العالم في احترافيتها وانضباطها وقوتها، تحمل رسالة الثورة العربية الكبرى، وتدفع بالعاديات عن وطننا، وسكن هذا الجيش في قلوب الأردنيين وكل ارض حل عليها وارتحل، يرسم الابتسامة على وجوه من شردتهم الكوارث والحروب، وقدموا كواكب الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من اجل فلسطين؛ قدسها ومقدساتها وبياراتها التي نطقت أشجار زيتونها تروي قصص الشهداء الأبطال، وها هم اليوم يسجلون للعرب صدق قوميتهم وعروبتهم ورسالة إسلامهم السمحة في التعامل مع الأشقاء الذين ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت من تشريد وتدمير وقتل ودماء تراق وبيوت تتهدم.
وعمد جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ اللحظة الاولى لتسلم سلطاته الدستورية إلى إيلاء جُل اهتمامه ورعايته بالقوات المسلحة لمعرفته الدقيقة بواقعها وتحدياتها، فهو رفيق السلاح الذي تخرج من بين صفوفها، وسخر لها ما تحتاجه من الإمكانات والمتطلبات لتواكب العصر تسليحاً وتأهيلاً، ولتكون قادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه، فكان التطوير والتحديث المستمر لهذه المؤسسة العسكرية العريقة غايته، فسعى جلالته الى تحسين أوضاع مرتباتها وبما ينعكس ايجاباً على القوات المسلحة الأردنية، اذ أصبحت مثالاً ونموذجاً يحتذى به وبمصاف الدول المتقدمة وعلى مختلف المستويات العملياتية واللوجستية والتدريبية، وبما يميزها عن باقي الجيوش باحترافية وكفاءة كبيرة وجاهزية قتالية عالية جعلت منها مقصداً ومعهداً لتعلم أساليب القتال ومهارات الضبط والربط العسكري، ولا يزال الجيش العربي يسعى لتحقيق المزيد من الآمال والتطلعات التي مثلتها مبادئ الثورة العربية الكبرى وما زال يرفع راياتها عاملاً ومجاهداً من أجل الاستمرار بتحقيق أسمى المبادئ، فالجيش العربي هو جيش العرب ولكل العرب خاض معارك الأمة على اختلاف ساحاتها منذ العهود الهاشمية الأولى حتى وقتنا الحالي. دمتم ودام الوطن وقائد الوطن بكل خير وطمأنينة وكل عام وأنتم بخير.
--(بترا)
ل م/ب ع/اح 28/02/2021 20:52:02
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29