الذكرى الثامنة والخمسون لتعريب قيادة الجيش العربي... قصة وطن وشجاعة قائد ..اضافة 3
2014/02/28 | 12:43:47
وكان جلالة الملك الحسين رحمه الله مصمماً على إنشاء جيش قوي متوازن، يدعمه غطاء جوي هام، وكان جلالته يرى أن تحقيق ذلك مستحيل ما دام كلوب على رأس الهرم القيادي العسكري، وهنا رأى جلالته أن عليه أن يعزل كلوب ويعفيه من منصبه وعلى كلوب أن يرحل سريعاً.
وقد كان لجلالته رأي في تنظيم الجيش ، حيث أنه كان يرى أن جهاز القيادة في الجيش يضطلع بأمور ليست من اختصاصه، فقيادة الجيش مثلاً لا اختصاص لها بسلاح الطيران، وكذلك بالنسبة للشرطة والدرك ودائرة المباحث في تلك الفترة .
وفي يوم الخميس الموافق للأول من آذار 1956، قرر جلالة الملك الحسين اتخاذ القرار مع إدراكه لمحاذيره على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولكن جلالته رأى أن الشعور الوطني والكرامة والقومية تملي عليه اتخاذ القرار، وقد طلب جلالته عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء وتوجه إلى دار الرئاسة وقال لرئيس الوزراء آنذاك دولة سمير الرفاعي، إنه يرغب في إنهاء خدمات رئيس الأركان في الحال، ونفّذت الحكومة رغبة جلالته فوراً ، وقرر مجلس الوزراء في قراره رقم 198 تاريخ 1 آذار 1956 ما يأتي:
1.إنهاء خدمة الفريق كلوب من منصبه في رئاسة أركان الجيش العربي الأردني.
2. ترفيع الزعيم راضي عناب لرتبة أمير لواء وتعيينه في منصب رئاسة أركان الجيش العربي الأردني.
3.إنهاء خدمة القائمقام (باترك كوجهل ) مدير الاستخبارات .
4.إنهاء خدمة الزعيم هاتون ( مدير العمليات العسكرية) .
وفي ذلك الحين أبلغ رئيس الوزراء الفريق كلوب بقرار إنهاء خدماته، وطلب منه وبناء على تعليمات جلالة الملك أن يغادر عمان في صباح اليوم التالي ، كما استدعى السفير البريطاني وأبلغه قرار إنهاء خدمات الفريق كلوب فغادر الفريق كلوب عمان بالطائرة في الصباح الباكر من يوم الجمعة الموافق 2 آذار 1956 .
وفي تمام الساعة السابعة والنصف نقلت الإذاعة الأردنية أنباء الخطوة الجريئة لجلالة الملك الحسين، والتي لم يكن يتوقعها أحد، وحمل الأثير صوت المغفور له الملك الحسين وهو يحمل البشرى بنبرات قوية واضحة في خطاب قصير هذا نصه:
" أيها الضباط والجنود البواسل : أحييكم أينما كنتم، وحيثما وجدتم، ضباطاً وحرساً وجنوداً وبعد : فقد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمة لبلدنا ووطننا، أن نجري بعضاً من الإجراءات الضرورية في مناصب الجيش ، فنفذناها متكلين على الله العلي القدير، ومتوخين مصلحة امتنا وإعلاء كلمتها، وإنني آمل منكم كما هو عهدي بكم النظام والطاعة.
وأنت أيها الشعب الوفي، هنيئاً لك جيشك المظفر الذي وهب نفسه في سبيل الوطن، ونذر روحه لدفع العاديات عنك، مستمداً من تاريخنا روح التضحية والفداء، ومترسماً نهج الأُلى، في جعل كلمة الله هي العليا، إن ينصركم الله فلا غالب لكم" .
وبعد تنحية الجنرال كلوب عرضت السعودية ومصر وسوريا على الملك الحسين أن تقوم بدفع معونة مالية للأردن في حالة قطع المعونة البريطانية أو التخلي عنها، وقد قام جلالته بزيارة سوريا حيث عقدت مباحثات مع رئيس الجمهورية السورية وتمخضت المحادثات عن صدور بيان مشترك حول إقرار اتفاقية عسكرية بين البلدين .
يتبع..يتبع
--(بترا)
ز ش / ات/ر ع / م ع
28/2/2014 - 10:22 ص
28/2/2014 - 10:22 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43