الثورة العربية الكبرى ونهجها الوسيط لفك الاشتباك بين "الاسلام" و"القومية"( اكاديميون)
2016/05/08 | 13:02:47
معان 8 أيار (بترا)- من صالح ابو طويلة- أكد باحثون وأكاديميون ان الثورة العربي الكبرى استطاعت تكريس نهج وسيط بين "الاسلام "و"القومية" وفك الاشتباك بين هذين النهجين ضمن مسار واع لبناء الدولة العربية الحديثة.
وقالوا لـ (بترا ) ان شمولية القيم وجدارة مبادئ وأهداف الثورة التي أعلنها المغفور له الشريف الحسين بن علي قبل مئة عام لتحقيق الحلم العربي في تحرير الأرض والإنسان وتحقيق الاستقلال والسيادة العربية وصيانة الهوية العربية، منحت النجاح للتصالح بين ما هو قومي عروبي وما هو ديني سياسي.
وقال الباحث بجامعة الحسين بن طلال الدكتور عمر الخشمان ان " العرب آمنوا بأهداف الثورة وصمموا على العمل من أجل تحقيق أهدافها وقدموا أرواحهم فداء لقيمها وروحها"، مشيرا الى ان ذلك " كان جوهر الثورة العربية الكبرى".
واضاف ان ادبيات الثورة استعادة مكانتها بين الأمم، وجسدت معنى المحافظة على الإسلام والعروبة معا لأنها كانت تسعى لخدمة العرب والمسلمين في آن واحد.
ولفت الخشمان الى أن الثورة العربية الكبرى قامت على مبدأين الأول ديني يهدف إلى حماية الإسلام وقيمه ومبادئه النبيلة السامية من الاتحاديين الذين اختطفوا الخلافة العثمانية وعملوا جاهدين على تحريف صورة الإسلام الحقيقي من خلال ممارستهم التي تتحدث عن مرتكزات جديدة للدين الإسلامي كتغيير أركان الإسلام الخمسة, وإنكارهم للتوحيد.
والمبدأ الثاني هو القومية العربية, إذ جاءت هذه الثورة لتعزز وتحافظ على القومية والهوية العربية والوقوف ضد كل من يحاول القضاء على الهوية العربية.
ويرى عميد كلية السياحة والآثار بجامعة الحسين الدكتور محمد الفرجات أن الثورة العربية قامت على تحرير الإنسان العربي من نير الاحتلال العثماني، خصوصا في ظل دولة الرجل المريض التي كانت تحتل الأرض والفكر وترتكز على الظلم والاستبداد والرشوة وسياسات القمع والإعدامات لأحرار العرب وساداتهم.
وأضاف الفرجات أن المغفور له الشريف الحسين بن علي جاء ليعلن ثورة عربية ضد هذا الظلم وضد المخططات التي استهدفت العرب وهويتهم ولغتهم ودينهم، وبعد أن توالت نداءات الاستغاثة التي أطلقها المثقفون والسياسيون والقيادات العربية المنتشرة في الأقاليم العربية إلى الشريف الحسين بن علي من أجل التحرك لرفع الظلم وتحرير الأوطان من نير المستعمر التركي.
وعن الأسباب والدوافع التي مهدت لانطلاق الثورة، بين الناشط السياسي والباحث رائد ياسين آل خطاب أن من أسباب الثورة كان النهج المتغطرس الذي مارسته السلطات العثمانية ضد العرب والتي أدت إلى تخلف المنطقة وغرقها في بحر الجهل والفقر والاستبداد، ضمن سياسة استعمارية مغطاة بما يسمى بعهد الخلافة الأخير، والتي كادت أن تطمس معالم اللغة العربية، إلى جانب الاستيلاء على ثروات المنطقة العربية وتسخير أبنائها واستنزاف طاقاتهم لخدمة الباب العالي، والنهج السياسي الذي حول المنطقة العربية إلى دويلات تابعة لحكم أساء لنفسه وشعبه قبل الإساءة للآخرين في آخر سنوات الخلافة العثمانية.
وأضاف أن الحق العربي الذي حمل مشعله الشريف الحسين بن علي كان يكمن في تحقيق الاستقلال والتوجه إلى الخلاص من عصر التخلف والتهميش إلى مرحلة النهضة والتقدم والارتقاء إلى مستوى القومية العربية والإرث العربي الإسلامي ذي التاريخ المزدهر، مشيرا إلى أن سياسة التتريك في آخر عهد الخلافة العثمانية أدت إلى تردي الوضع الثقافي والاجتماعي الاقتصادي والبدء بطمس معالم الهوية العربية، ما حدا بقائد العرب الشريف الحسين بن علي الى عقد اتفاق عربي غايته استقلال العرب وإنشاء دولة عربية موحدة تمكن الشعب العربي اللحاق بركب الأمم المتقدمة المستقلة.
وأكد أن الثورة أبرزت الحق العربي وأكدته من خلال الحضور العالمي المؤيد لأهدافها المنصفة، كما أنها شكلت مجموعة الأهداف الاستراتيجية التي تتعلق بالهوية العربية والسيادة والقومية العربية، مشيرا الى ان ذلك تمظهر بمجموعة المراسلات التي ترقى إلى مستوى المعاهدات الدولية والتي اقرت الحقوق العربية، ووضحت حدود الدولة ومجموعة القوانين والأنظمة والتعليمات والهيكل الإداري والتنظيمي للدولة الذي يُظهر العرب كأمة ذات حضارة عريقة.
وقال مدير سياحة محافظة معان الدكتور ياسين صلاح ان تكامل الشروط التاريخية للقيادة النهضوية تجسدت في شخص الشريف الحسين بن علي والذي بايعه أحرار العرب ليقود مسيرة التحرر والاستقلال وبناء الدولة العربية، مبينا أن تلك المكانة التي حازها الشريف الحسين تعد سابقة في تلك المرحلة التاريخية؛ لغياب العرب عن ساحة صناعة الاحداث التاريخية، وأن تلك المقومات والصفات والمكانة السياسية والدينية لعبت دورا مهما في كسب التأييد والانخراط في جيوش الثورة والتضحية من أجل مبادئها.
-- (بترا)
ص أ/ خ
8/5/2016 - 09:58 ص
8/5/2016 - 09:58 ص