الثورة العربية الكبرى ومركزية فلسطين
2016/05/02 | 15:50:47
عمان 2 أيار(بترا)-"لا أقبل إلا أن تكون فلسطين لأهلها العرب، لا أقبل بالتجزئة، ولا أقبل بالانتداب، ولا أسكت وفي عروقي دم عربي عن مطالبة الحكومة البريطانية بالوفاء بالعهود التي قطعتها للعرب ، وإذا رفضت الحكومة البريطانية التعديل الذي اطلبه فإني أرفض المعاهدة كلها، لا أوقع المعاهدة قبل أخذ رأي الأمة".
بهذه الكلمات كان رد الشريف الحسين بن علي وإصراره في المباحثات التي جرت بينه وبين بريطانيا لتوقيع ما عرف بـ المعاهدة الحجازية البريطانية (آنذاك) على أن تتضمن تلك المعاهدة الاعتراف باستقلال فلسطين باعتبارها جزءا من الأمة العربية.
يقول أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبد الله كنعان ان الشريف الحسين بن علي كان قبل إعلانه للثورة العربية الكبرى مسكونا بهمين عربيين أساسين: الأول: انتزاع حكم ذاتي للأقاليم العربية في إطار من خيمة الخلافة العثمانية ووحدة أقاليمها الإسلامية ، والثاني: الدولة العربية الشاملة لجميع الأقاليم العربية دونما استثناء في حالة رفض مركز الخلافة للخيار الأول وفي مقدمتها فلسطين.
ويضيف ل(بترا) ان هذه الرؤية من الشريف الحسين لإدراكه لحقيقة المطامع الأجنبية وبخاصة اليهود ممن بدأوا بمشاريعهم الاستيطانية الاستعمارية في فلسطين مبكرا وتحديدا بالربع الأخير من القرن التاسع عشر من جهة وفشل مساعيهم بإقناع السد العالي التركي بالسماع لهم بالهجرة إلى فلسطين وتحديدا في القدس والمسنودة بالضغوط الأوروبية وبخاصة البريطانية على الخليفة العثماني آنذاك.
ومع رفض الصدر العالي التجاوب مع مشروع الشريف الحسين بن علي بحكم ذاتي للأقاليم العربية، وإصرار الطورانيين على المضي قدما في سياسة التتريك واضطهاد القوميات الأخرى المنضوية تحت راية الخلافة العثمانية وبخاصة ضد العرب لم يبق أمام العرب بقيادة الشريف الحسين بن علي إلا الثورة ضد الاضطهاد الطوراني لهم المتمثل بسياسة عنصرية الإعدامات للمجاهدين العرب التي يقودها وينفذها زعماء تركيا الفتاة بتوجيه من مجلس المبعوثان الذي يسيطر عليه يهود الدونما الروس وذلك بعد ان فشلت جميع محاولاته لإصلاح الحكم العثماني من داخله.
وتحقيقاً لهذا الهدف التحريري الوحدوي النهضوي الشامل كان لا بد من الانتفاضة ضد الحكم العثماني الطوراني إذ فشلت جميع مساعي الشريف الحسين بن علي ومحاولاته لانتزاع حكم ذاتي شامل للأقطار العربية في إطار الخلافة العثمانية فلم يبق أمامه سوى طريق واحد ، طريق الثورة العربية التي أطلق رصاصتها الأولى من على شرفة منزله في مكة المكرمة في العاشر من حزيران سنة 1916 م.
ويقول كنعان ان التآمر البريطاني الفرنسي الأمريكي الصهيوني كان له بالمرصاد فالتحرر من التسلط الطوراني انتهى بفعل التحالف البريطاني – اليهودي الصهيوني الاستعماري إلى استبدال الحكم الطوراني بالاحتلال والحكم البريطاني لتشرع بريطانيا الحليف الدولي الذي ظلت اليهودية الصهيونية تعمل على استدراجه لمشروعها اليهودي الصهيوني بالتنكر إلى وعودها للشريف الحسين بن علي بإقامة المملكة العربية الشاملة لجميع أقطار المشرق العربي بما في ذلك فلسطين، والاعتراف به ملكاً عليها.
ويتابع ان بريطانيا العظمى بدأت بتهيئة الظروف لزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي عملاً بتوصية لجنة كامبل بنرمان، رئيس وزراء بريطانيا سنة 1907م المتمثلة بإقامة كيان يكون عدواً دائماً لأهلها وصديقاً دائماً لبريطانيا والغرب ، إقامة كيان غريب في المنطقة العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج التي توجست منه تلك اللجنة، لما يتوافر للمنطقة العربية من عوامل التوحد والوحدة من لغة واحدة ورسالة سماوية، وشعب ينتمي إلى منبت واحد يجمعه تاريخ ومصالح مشتركة، ولديه قابلية التعلم إذا ما أتيحت له الفرصة.
وإعمالاً لتلك التوصية كان لا بد من تقسيم المنطقة العربية إلى مناطق نفوذ استعمارية فكانت معاهدة سايكس بيكو سنة 1916م التي افتضح أمرها بعد الثورة البلشفية الروسية سنة 1917م التي قسمت المنطقة العربية إلى مناطق نفوذ فرنسية – بريطانية. فكانت مصر والعراق والأردن وفلسطين من نصيب بريطانيا، وسوريا ولبنان وتونس والجزائر والمغرب من نصيب فرنسا، وليبيا من نصيب إيطاليا.
ومن ثم جاء وعد بلفور في 2/11/1917 ليشكل حجر الزاوية في تأسيس الكيان الصهيوني، فصك الانتداب في 22 تموز1922 الذي وضع فلسطين والأردن تحت الانتداب البريطاني لتهيئة الأجواء لإقامة الكيان الصهيوني، ثم قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة في 29/11/1947 .
ويشرح كنعان تفاصيل الدور الهاشمي في التصدي للمشروع البريطاني الاستعماري الهادف إلى سلخ فلسطين عن الجسم العربي لتكون وطنا قوميا لليهود ويقول ان موقف الشريف الحسين بن علي من هذه المؤامرة البريطانية – الصهيونية كان الرفض المطلق لمثل هذا المشروع البريطاني – اليهودي الصهيوني مبتدئاً بمناهضته لذلك المشروع بحملة توعية مركزة لاستنهاض العرب، وبخاصة الفلسطينيين منهم، لحثهم على مقاومة هذا المشروع وإسقاطه في المهد.
وبعث برسائل وبرقيات إلى أهالي فلسطين يؤكد لهم تمسكه بعروبة فلسطين، ووجوب أن تكون فلسطين جزءا من الدولة العربية المتفق على إقامتها مع بريطانيا ، وتأكد ذلك الموقف من خلال الإعلان الذي أذاعته الحكومة العربية الهاشمية في الحجاز(آنذاك) بمناسبة سفر الأمير عبدالله بن الحسين إلى لندن في سنة 1922 م وجاء فيه:
((بأنها (أي المملكة العربية الهاشمية) لا تنحرف قيد أنملة عن الخطة الأساسية، وهي الاستقلال التام، والوحدة المطلقة للبلاد العربية بأسرها)).
وكان موقف الأمة العربية واضحاً برفضها المشروع البريطاني – اليهودي الصهيوني والمتمثل بإقامة الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي "فلسطين".
كان الشريف الحسين بن علي قد أصر في المباحثات التي جرت بينه وبين بريطانيا لتوقيع ما عرف بـ المعاهدة الحجازية البريطانية (آنذاك) على أن تتضمن تلك المعاهدة الاعتراف باستقلال فلسطين باعتبارها جزءا من الأمة العربية ، وفي هذا السياق قال علي عباس المالكي، مندوب الشريف الحسين إلى فلسطين سنة 1923م:
إن المعاهدة قد عرضتها على مولاي حكومة صاحب الجلالة البريطانية وفي بعض موادها ما لم يسترح له فؤاده فعدلها تعديلاً مهماً نص فيه على استقلال البلاد الفلسطينية استقلالاً تاماً مطلقاً يخولهم إدارة أنفسهم كمستقلين، واختيار طريقة حكمهم لأنفسهم فترك هذا التعديل وعد بلفور في حكم أنه لم يصدر أو يقضى عليه بالموت، ويؤكد لكم جلالة سيدي الملك أن الحكومة الإنجليزية إذا لم تقبل أن تكون هذه المعاهدة بهذا التعديل وبما اقترحه عليهم لا يمكن أن يمضيها لهم، بل يرفضها بتاتاً ، كما وأنه يؤكد بأنه لا يمكن أن يذهب شبر أرض من فلسطين ما دام هو أو أحد من أولاده حي على وجه الأرض، بل لا بد أن يحافظوا على أقل قرية في فلسطين محافظتهم على البيت الحرام إلى آخر نقطة من دمائهم.
ويشير كنعان إلى تشدد الشريف الحسين في مطلبه بأن تكون فلسطين جزءاً من الدولة العربية المنشودة يعود لأسباب دينية، كونها تضم القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية وأبرزها المسجد الأقصى، وقبة الصخرة المشرفة، وكنيسة القيامة، فضلاً عن كونها قضية وطنية وقومية.
ولكن تشبث الشريف الحسين بن علي بالحق العربي في فلسطين وبضرورة قيام الدولة العربية الهاشمية الشاملة لكافة أقطار المشرق العربي وفلسطين نواتها، انتهى به إلى المنفى في الأستانة مفضلاً ذلك على أن يفرط بحقوق الأمة الإسلامية والعرب، أو بأي شبر من أراضيها المقدسة.
يقول كنعان
"ويتبدى حب الشريف الحسين بن علي، رحمه الله، لفلسطين وقدسها ومقدساتها وتعلقه الروحي والوطني بها من وصيته لأعيان القدس بأن يدفن في رحاب القدس الشريف؛ فكان له ما أراد حيث دفن في 2/6/1937م في رحاب المسجد الأقصى المبارك بعد أن تقاطر أبناء القدس ووجهاؤها والأردنيون والفلسطينيون والعرب لوداع الشهيد، شيخ قريش، شيخ الأمة العربية، ملك العرب وأميرهم، حيث ضريحه الطاهر مسجّى في باحة الأقصى في الرواق الغربي للحرم القدسي في المكان المعروف اليوم بـ "دار العفيفي".
يتبع ...يتبع
--(بترا)
هـ ح/س ط
2/5/2016 - 12:46 م
2/5/2016 - 12:46 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29