الثورة العربية الكبرى وصحافة الاغتراب.. "المستقبل انموذجا".. إضافة ثانية وأخيرة
2016/08/14 | 16:33:47
واهتمت الجريدة بإجراء بعض المقابلات مع بعض قيادات الأشراف الاداريين في مناطق مختلفة من بلاد الحجاز، ومن ضمن هذه اللقاءات اللقاء مع الشريف محسن مندوب امير مكة في جدة، وتناول اللقاء الحالة الامنية في جدة والطريق الواصل الى مكة ومدى تأثر الحالة العربية بهذه الثورة والجانب الصحي التعليمي في جدة.
وفي مجال متابعة اخبار الثورة نشرت الجريدة تحت عنوان "في ميادين القتال" وصفا للانتصارات الجديدة للبطل الهمام والقائد الكبير سمو الامير فيصل وسيطرته على بئر عباس يوم 8 ذي الحجة 1334 هـ / 6 تشرين الاول 1916.
وتحت العمود "أخبارنا الخصوصية" نشرت جريدة المستقبل كتابا من جلالة ملك الحجاز والذي وصفته في البداية بأنه صاحب الجلالة الهاشمية وواسطة عقد السلالة النبوية، ملك الحجاز وسيد الجميع.
وكان مضمون الكتاب الذي ارسله في غرة صفر 1335 هـ /27 تشرين الثاني 1916 م من مكة المكرمة رد على ما ارسله كما وصفه الشريف حسين بالأديب الألمعي الشيخ علي الغاياتي وهي عبارة عن ثلاث مقالات له نشرها في جورنال دي جنيف.
وأوضح الشريف حسين المقصود بالنهضة التي قامت من اجلها الثورة العربية بأنها "خدمة الاسلام بالعرب عندما اظهر الاتحاديون عداءهم للإسلام والعرب، وأن الهدف هو جمع العرب في البلاد العربية بعيدا عن التفرقة المذهبية وأن البلاد استقلت فعلا والدليل على ذلك سيران موسم الحج على اكمل وجه وان الحجاج شاهدوا دلائل النهضة واطمأنت قلوبهم وطابت نفوسهم بتلك الدلائل، واشاد الشريف حسين بما اورده علي الغاياتي من اسباب النهضة في مقالاته وانه استطاع ان يصل الى الحقيقة والصواب".
وقد علق علي الغاياتي على هذا الكتاب بما يلي:
1- يرى منه نور الديمقراطية العربية الاسلامية يتجلى بأكمل معانيه من خلاله.
2- ان الجواب كان صريحا وصادقا وفيه روح التساوي الذي جاء به الاسلام، وكأنما ابن الخطاب هو المتكلم .
3- كان خطابه خطاب الملك العظيم كخطاب أخ لأخيه او صديق لصديقة .
4- يفرق بين الصفات التي يمتلكها الشريف الحسين وقادة الثورة من الكبرياء وورم الافوال والاعمال وهذا لم يمتلكه الترك. والحمد لله الذي ارسل الحسين بن علي بعد ان بلغ من ظلم الحكام وغلوائهم. فجاء الشريف بن الشريف مجددا لعهود اجداده الامجاد .
5- ان اسباب النهضة التي تحدث بها الشريف حسين تثلج الصدر وتقر العيون، وابرزها خدمة الاسلام بالعرب وازالة شر مؤامرات الاتحاديين بثورته صونا للجامعة العربية بعيدا عن التفرقة المذهبية. فليس اليوم بين الناطقين بالضاد مسلم ولا مسيحي ولا يهودي وانما هم جميع عرب تظلهم راية ملك عربي غايته القصوى الدفاع عن جامعتهم .
وتحت العمود " اخبار العالم الاسلامي " نشرت جريدة المستقبل بيانا ثالثا لشريف مكة وملك الحجاز وهذا مضمونه .
1- استعرض طريقة العنف والقوة التي استخدمها الاتراك ضد العرب بشكل عام .
2- محاولة حل جميع الاشكاليات مع الاتراك بالطرق السلمية ولكن دون نتيجة .
3- استعراض الاحاديث النبوية التي تؤكد على وجوب رفع الظلم والوقوف امام الظالم وازالته.
4- دعوة الى جميع افراد الامة العربية من اجل المشاركة في عملية النهضة التي قامت بها الثورة العربية.
5- ان حكومته ستعمل على اسباب الارتقاء خاصة بعد فتح ابواب المدارس للأطفال وستكمل افتتاح ابواب المدارس التجارية والزراعية والصناعية والطبية والهندسية وجميع جوانب الحياة الجديدة والعمران الحاضر على الطراز والوجه المناسب لقدسية بلادنا .
وتحت العمود "اخبار العالم الاسلامي"، نشرت جريدة المستقبل بيانا رابعا من حضرة صاحب الجلالة الهاشمية ملك الحجاز المعظم ونشر من مكة المكرمة في 10 جمادى الاولى سنه 1335 هـ/ 4 اذار 1917 م ومضمونه ما يلي:
هذا البيان كان ذا طابع ديني فقد استشهد بالعديد من الآيات القرآنية التي تعد المؤمنين بالنصر والتمكين وان الظالم سينتهي ولو بعد حين وهذا ما تم بعدما ظلمت الطورانية والآن تسقط بعد هذه الثورة .
- المواقف السياسية لجريدة المستقبل والدول الغربية من الثورة العربية الكبرى بعد انجازاتها العسكرية وقرب تحقيق اهدافها:
وما ان احتلت بريطانيا فلسطين في 8 كانون الاول 1917 ودخول الجنرال الانبي وبعثته العسكرية المصرية القدس في 11 كانون الاول 1917 حتى بدأت جريدة المستقبل تتبنى مواقف بريطانيا وفرنسا اللتين بداتا تنكثان عهودهما للعرب ممثلة بمراسلات الشريف حسين مكماهون من خلال توقيع اتفاقية سايكس بيكو في 16 ايار 1916 م واصدار وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917 وفي الوقت نفسه كانت قوات الثورة العربية الكبرى قد احتلت مدينة العقبة.
ونشرت الجريدة الكتاب الذي رفعه الحاج ميرزا حسن رشدية مؤسس المدارس الحديثة في بلاد العجم الذي ارسله الى الجريدة وفيه مدح وشكر للشريف حسين ويتمنى له التوفيق بتحقيق اهداف النهضة العربية .
وقد رحبت الجريدة بالأمير فيصل الذي زار فرنسا في اواخر شهر نوفمبر 1918 بقولها "حل حضرة صاحب السمو الامير فيصل، ثالث انجال ذي الجلالة حسين الاول ملك الحجاز وقائد الجيوش العربية المحاربة في فلسطين وسوريا تحت امرة قائد جيوش الحلفاء العام، ضيفا كريما على فرنسا في اواخر الشهر الفائت وكان قدومه اليها على ظهر بارجة انكليزية ولما انتهى الى ثغر مرسيليا حطت للقاء سموه السلطة العسكرية والمدنية واحتفل به وقد ذهب منها الى مدينة ليون حيث صار له احتفال عظيم جدا اشتركت فيه المدينة.
وقد كتب علي الغاياتي مقالا كاملا تحت عنوان "الامير فيصل في فرنسا" الذي اغدق عليه بالأوصاف ومنها الامير العربي الهاشمي الجليل فيصل ووصف حالة الترحاب التي وجدها الامير في فرنسا ودوره في ارساء قواعد تاريخ النهضة الحجازية وانه كان في طليعة الامراء همة واقداما ثم تحدث عن خط سير المعارك التي قادها الامير فيصل الذي كان على راس الجيش الاولي بدءا بمحاصرته المدينة حتى وصوله الى الطفيلة.
ثم تناولت الجريدة انجاز الامير فيصل السيطرة على دمشق في 30 ايلول 1918 التي دخلها الشريف في 1 تشرين الاول 1918 واستلم فيها مقاليد الحكم والادارة وعين شكري باشا الايوبي الحاكم العربي الاول ودخلها الامير فيصل في 3 تشرين الاول 1918 على حصان وتجول في شوارعها.
اما على صعيد انتصارات الثورة في الحجاز فقد نقلت خبر الحامية التركية التي سلمت المدينة المنورة لجلالة ملك الحجاز حسين الاول شريف مكة المكرمة والذي صار طبقا لشروط الهدنة المعقودة مع الدولة التركية .
ونقلت الجريدة زيارة الامير فيصل مندوب مملكة الحجاز في مؤتمر السلام مجلس الشيوخ الفرنساوي فاستقبله المسيو انطونسان ديبوست رئيس المجلس لم تحدد الجريدة تاريخ هذه الزيارة ولكن يبدو انها كان في يناير 1919 لأن الجريدة نشرت هذا الخبر في 20 يناير 1919.
المدقق لما نشرته الجريدة حول زيارة الامير فيصل يرى ان اعتباره مندوبا عن مملكة الحجاز وليس مندوبا علن العرب عامة لدليل على ان هذه الجريدة تسير الى عدم تحقيق اهداف الثورة العربية الكبرى في جانب الوحدة العربية بل الاستقلال كلا على حدة.
- موقف جريدة المستقبل والدولة الغربية من تحرير سوريا ولبنان من قبل الثورة العربية الكبرى وقيام الحكومة العربية في دمشق:
اولا: تحرير سوريا ولبنان وقيام الحكومة العربية في دمشق.
هذه الاسباب جعلت والي الشام يسلم المدينة لجيش العرب ونشر الراية العربية ففي 1 تشرين الاول 1918 ارسل الامير سعيد الجزائري حفيد الامير عبدالقادر تلغرافا الى عمر الداعوق رئيس بلدية بيروت بأمر من الامير فيصل يطالبه فيه ان يستلم زمام الحكم في بيروت الى ان يصل الحاكم الجديد المعين من الامير فيصل.
وارسل تلغرافا اخر الى والي بيروت يخبره هزيمه الالمان والاتراك وتسليم مدينة الشام وان العساكر العربية زاحفة على بيروت فترك والي بيروت المدينة حالا منهزما مع الاتراك والالمان، وتبعهم الجيش الذي كان في عالية وصوفر وبيت مري، تبعوا العسكر المنهزم الى حلب وفي 2 تشرين الاول 1918 نشرت الراية العربية فوق السرايا.
--(بترا)
م ح/اح
14/8/2016 - 01:27 م
14/8/2016 - 01:27 م