الثورة العربية الكبرى وصحافة الاغتراب.. "المستقبل انموذجا".. إضافة أولى
2016/08/14 | 16:11:47
وكتب احمد الداري مقالة بعنوان "المسألة العربية" ذكر فيها ان البرقيات توالت في الايام الاخيرة حول حدوث ثورة الحجاز وشبه جزيرة بلاد العرب وكربلاء.
واستعرض الداري "تاريخ الثورات العربية خلال القرنين الأسبق والسابق واوائل هذا القرن وصولا الى نهضة صاحب السيادة والدولة حسين باشا شريف مكة المكرمة على الدولة التركية مهرا بلاد الحجاز من رجسها وشرورها وآثامها معلنا استقلال جزيرة بلاد العرب كلها"، واعتبر ثورة الحجاز امتدادا لثورة الامام يحيى في اليمن عام 1905 والاتفاق بين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب وثورات عسير والعراق.
وبدأت الجريدة تهتم بالنتائج الاولية التي حققتها الثورة من الناحية العسكرية الميدانية بامتدادها في بلاد اليمن والحجاز واستيلاء الشريفين علي وعبدالله على الحصون في الطائف وجوار مكة المكرمة وتضييق الشريف فيصل الحصار على الجنود التركية في المدينة المنورة، ولو شاء لاستولى عليها في يوم واحد الا ان احترامه لمقام جده فيها عليه الصلاة والسلام ورعاية لعادات العرب وعواطف المسلمين رفض اطلاق النار على من احتمى فيها.
ولم تقتصر الجريدة على نقل الاخبار من المصادر العربية، بل سعت الى ترجمة العديد من المقالات والاخبار التي تحدثت عن الثورة العربية الكبرى في الصحف الغربية، ونقلت جريدة المستقبل فحوى المقالين اللذين نشرتها جريدة باري ميدي عن ثورة الحجاز بتوقيع كاتب مستعار باسم لوسيان ثان كوستين، بحث فيهما اسباب ثورة العرب، قائلا "إنها اسباب معروفة لدى الجميع وهي ان ظلم الترك واستبدادهم كانا سببا في هذه الثورة"، وتوقع ان يكون لها تأثير كبير في مستقبل الدولة التركية بفقدها لقب دولة الخلافة واعتبار العالم الاسلامي لها.
ونقلت الجريدة باهتمام مدى تأثير الثورة العربية الكبرى على الواقع العربي، وافردت لذلك مقالا بعنوان "تأثير الحركة العربية في مصر"، كما بادرت الى استيضاح آراء بعض افراد الامة العربية، فكان منهم حضرة محمد بك وحيد الايوبي الذي وصفته بالحر الجريء، وكاتب صادع بالحق وموال لسمو الخديوي السابق ويتحدر نسبه الى السلطان صلاح الدين الايوبي حيث وصف هذا الرجل الشريف حسين بما يلي:
"كان لخبر اعلان صاحب الشرف السمو الرسولي المكرم مولانا السيد الشريف المعظم استقلال الحجاز احسن وقع في نفوس المصريين الذين يشكر كل منهم مولانا الامير سليل قريش المعظم، من صميم القلب كل الشكران على عزمه الشريف وعمله الشرعي المنيف في سبيل تطهير البلاد المقدسة من الظالمين والطغاة الذين نزحوا من منغوليا واندسوا بين اسيادهما العرب الكرام حتى حكموا بهم. ان المصريين بل المسلمين عموما لداعون بكل قلوبهم بأن يؤيد المولى تعالى خادم حرمه وسليل رسوله أعظم تأييد وينصره النصر الباهر المجيد".
كما اهتمت الجريدة بما نشر عن الشريف حسين من اوصاف خلقية وعلمية، وتحت عنوان "شريف مكة" نشرت جريدة المستقبل مقالا لعلي بك لطفي صاحب جريدة المرصاد المصرية، في جريدة المقطم عن حضرة صاحب الدولة والسيادة حسين باشا شريف مكة وصفا دقيقا قال فيه، "ان الشريف حسين باشا امير مكة يبلغ من العمر الثانية والستين مملوء الجسم لا بالقصير ولا بالطويل اشيب اللحية ابيض قصيرها، مستدير الوجه واسع العينين حاد النظر كبير الرأس، يعتمّ بعمامة بيضاء ويرتدي جبة وقفطانا، ويشد وسطه بحزام من الحرير على زي العلماء في مصر".
وأضاف، "ويجيد من اللغات غير العربية التركية والفارسية قراءة وكتابة، ويتكلم الانجليزية والفرنسية والروسية، وقد درسها وهو في الاستانة في قصره بنيوكدره على ضفاف البسفور على اساتذة خصوصيين قبل تعيينه في امارة مكة. وهو أول امير شريف يعرف هذه اللغات، ناهيك عن براعته في علمي التاريخ والجغرافيا، علاوة على الهندسة والحساب وعلم الفلك. اما العلوم الشرعية واسرارها فحدث عنه فيها ولا حرج، فإن كبار العلماء في مكة والمدينة والطائف يرجعون اليه في جل ما يغمض عليهم منها وله ميل عظيم الى قرض الشعر خصوصا الحماسي منه. ولقد عني سيادته بتربية انجاله الكرام تربية عصرية حسنة فتعلموا اللغات والعلوم العصرية حتى انهم يعدون من انبغ اهل الدراية والفكر في هذا العصر".
اما انجازات الثورة العربية الكبرى فقد تابعتها الجريدة بكل اهتمام تحت عنوان "في ميادين القتال"، ووصفت تلك الانجازات بقولها، "كما يربح دولة الشريف امد الله بروح جده ونصر من عنده الحجاز منهم. فقد جاء في انباء الصحف ان حامية المدينة المنورة المحاصرة فيها حاولت الخروج منها فقتل منها العرب 2500 رجل واضطرت ان تعود الى حصونها ولكن لا بد لها من التسليم القريب".
كما اهتمت الجريدة بالخطوات الجريئة للشريف حسين لحسم الانتصارات في الميدان وإنهاء العلاقة مع الاتراك، وسردت اوامر الشريف حسين الى نجله الشريف فيصل بمهاجمة المدينة المنورة من اجل ايقاف النجدات التركية ومنعها من الوصول اليها. وعمل الشريف حسين على زيادة قوته العسكرية قبل ان يتوسع في البلاد العربية، وسعى الى تلك القوة ومدها بالمعدات وتوحيد كلمته في شبه الجزيرة وخارجها.
وأشارت الجريدة الى ان الاستانة فاوضت الشريف حسين على الصلح ووعدته بمنح الولايات العربية العثمانية استقلالا اداريا واسعا واعطائه الامتيازات التي يطلبها في الحجاز، ولكن سيادته كان اعلم من سواه بما ينويه الاتحاديون للعرب فرفض طلبهم رفضا تاما ولم يعبأ بما قالوا، وقال لهم "لقد ارتكبتم من الفظائع في سورية والعراق ما جعل الصلح محالا فيما بيننا اليوم وفي مستقبل الايام وقد حكم المدفع في الامر وسيصدر حكمه قريبا ان شاء الله".
وهذا يؤكد ما كذّبته الجريدة سابقا في مقالة تحت عنوان "الشريف علي حيدر"، من ان الشريف حسين بن علي كان مواليا لهم ومخلصا لعهدهم، وانه اتخذ الوسائل اللازمة لإخماد نار الثورة بأنهم هم الذين فاوضوا الشريف حسين من اجل التراجع عن قراره بالثورة ضد الاتراك ولكنه رفض ذلك، وتابعت جريدة المستقبل نقل اخبار الحجاز، حيث نقلت عن جريدة المقطم ان قوات الشريف حسين بقيادة الشريف عبدالله سيطرت على الطائف.
وبالنسبة لموقف فرنسا من الثورة العربية الكبرى نقلت الجريدة حقيقة موقف فرنسا في البداية تجاه الثورة العربية الكبرى، وافردت جريدة المستقبل مقالة بعنوان "الحكومة العربية الجديدة" في صحف باريس. وارسلت وفدا من المسلمين في مراكش والجزائر وتونس يعربون له عن امانيهم الخاصة نحو العرب والحكومة العربية الجديدة.
وذهبت الجريدة الى نشر تاريخ حكم الاشراف في مكة المكرمة منذ ان كانت الحجاز ولاية عام 922 هـ / 1516 م، وتناولت الجوانب الادارية في الحجاز وعدد سكانها وأهم القلاع فيها، وفي الجزء الثاني استعرضت حكام وأشراف مكة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما ولى عتاب بن اسيد وصولا الى الشريف عبدالاله باشا ثم الشريف حسين بن علي.
ثم تناولت الشريف حسين بن علي، عوائده ومواكبه وألقابه، ووصفته تحت عنوان "محلية الشريف حسين" بسيادة شريف مكة واميرها، بطل الاستقلال العربي، من خلال نقل خبر عودة الوفد الذي اوفدته حكومة فرنسا الى الشريف حسين الى باريس .
يتبع .. يتبع
--(بترا)
م ح/اح/ اع
14/8/2016 - 01:04 م
14/8/2016 - 01:04 م