الثورة العربية الكبرى: معركة الطفيلة في" حد الدقيق"
2016/04/11 | 15:56:47
عمان 11نيسان (بترا)- في منحدرات الحسا بين صخور الصوان السوداء خاض أهالي الطفيلة المعركة المهمة المعروفة بحد الدقيق ضد أرتال وطوابير الجيش التركي بعد ان اجتمع أهل الطفيلة على قلب رجل واحد لنصرة الثورة العربية الكبرى والانضمام لقوات الشريف حسين.
ويقول الأستاذ سليمان القوابعة الذي جمع المذكرات حول معارك الطفيلة لـ (بترا): ان اهل الطفيلة اجتمعوا بقيادة شيخ المنطقة ذياب العوران واتفقوا على رأي واحد هو الانضمام لقوات الشريف حسين، فوصلت مواقفهم للأمير فيصل في العقبة عبر رسول اليه هو عبدالسلام ابن الشيخ ذياب وبرفقة بعض الرجال.
ويقول صاحب كتاب "الثورة العربية الكبرى – معارك الطفيلة"، انه بعد الاعلان الرسمي لموقف أهل الطفيلة، أرسل الأمير فيصل أخاه زيد الى الطفيلة قادما من وادي موسى، وعند خاصرة الطفيلة الجنوبية كان للأمير زيد موقعة.
ويشير الى ان الاتراك ارسلوا تجريدة قوامها فرقة منتخبة لقتال اهل الطفيلة بقيادة الاميرالاي حامد فخري وذلك على وقع خسارتهم لمحطة جرف الدراوشة في 12 كانون الثاني 1918 وسقوط 80 قتيلا وأسر 100 من الحامية التركية في معركة خاضها اهل الطفيلة وبدو المنطقة بقيادة الشريف ناصر.
معركة حد الدقيق: ويقول القوابعة، إن معركة الطفيلة التي جرت في 25 كانون الثاني 1918 هي المعركة الهامة التي أرسل بحقها ملك بريطانيا جورج الخامس برقية تهنئة من لندن للملك الحسين بن علي في مكة المكرمة يوم 30 كانون الثاني 1918 وفيها جاء "انني أسرع بإعرابي عن سروري العظيم لمظفريات ولدكم المقدام على العدو في أرض الصوان".
مجريات المعركة : قبل أن يصل الاميرالاي حامد فخري قائد القوات التركية وادي الحسا ارسل تهديده لأهل الطفيلة واقسم بأغلظ الايمان انه سيمحق البلدة وسيقلب عاليها سافلها ويضع السيف في رقاب اهلها الذين ساعدوا الثورة وارغموا الحامية التركية على الاستسلام.
ويضيف القوابعة "فالرجل خانته فطنته ودفعه غروره كبطل لمعارك اوروبا الشرقية وفاتح مدينة بخارست ويحمل على صدره نياشين وأوسمة الحرب ان يتحدى اهل (جبال) يغضبهم التحدي، فأصروا على موقفهم وردوا على تحديه بتحد أمر، فاشتدت عزائمهم واتجه رجال الطفيلة الى مخيم الامير زيد جنوب البلدة ومعهم الصبيان والاطفال في تظاهرة عجيبة كما يرويها الطاعنون في السن الذين قاتلوا ويؤرخ اخبارها في مذكراته وفي يومها احد رجالات الطفيلة الاوائل ويدون الامير زيد بن الحسين ما جرى في رسالة لأخيه الامير فيصل "ان أهل هذه الديرة اليوم مربوطون بنا من كل وجه والتحقوا بنا برضائهم وسلموا اطفالهم الينا وباعوا أرواحهم معنا" .
ويقول الضابط صبحي العمري وهو من الذين شهدوا المعركة "وقد اضطرت القيادة التركية للاعتراف بأنها تقاتل جيشا يعاونه شعب شجاع يقاتل على أرضه ودياره بشعور قومي وقلوب كرمها الأتراك ومعادية لهم".
ويقول القوابعة، ان من المعلوم من خلال وقائع الحرب ان الطفيلة واحدة من الاهداف التي يحرص عليها الاتراك، فهي منطقة تقع ضمن الخط الاحمر بالنسبة لهم، لذا تركز الهجوم عليها لأهميتها الاستراتيجية الكبيرة، مشيرا الى ان العماد مصطفى طلاس ذكر ان سقوط الطفيلة اثار قلق الاتراك وصاروا يخشون ان يحدث الاتصال بين الجيش العربي – شرقي الاردن – والجيش البريطاني بالقرب من بلدة مأدبا .
الحملة المهاجمة: انطلقت الحملة التركية من عمان واتجهت الى الجنوب بواسطة القطار فوصلت الى محطة القطرانة واتجهت عناصرها غربا الى الكرك بقيادة حامد فخري الذي كان يطلق عليه في المحافل التركية (فاتح بخارست) عاصمة رومانيا حينما احتلتها القوات الالمانية وكان معه وهو يتجه الى الطفيلة قوة متميزة من الجنود المدربين والضباط الاكفياء بأسلحة حديثة، وفي مصطلحات الاتراك العسكرية يطلق على هذه القوة (مرتب فرقة) اي فرقة منتخبة.
وواكب الفرقة الزاحفة على الطفيلة مفرزة من قوات الجاندرمة في الكرك بقيادة الملازم محمد الحموي وجماعة من المتطوعين.
ويشير الضابط صبحي العمري الى ان حامد فخري كان في الاصل قائد الفرقة (16) في ايام سابقة من الحرب العالمية الاولى، ثم نقل الى الفرقة (48) التي ارسلت الى سوريا ليعهد لها حماية الخط الحديدي الجنوبي من عمان حتى الفريفرة وعندما اتجه الى الطفيلة كان معه من المشاة (1500) ثم سرية خيالة وبطارية مدفعية، وسرية هندسة وسرية نقل ومخابرات وخبازين وسرية مقر وقوة من درك الكرك وبعض المتطوعين فيصبح المجموع ما لا يقل عن ألفين.
يقول القوابعة، لم نقرأ عن معركة اختلف فيها من كتبوا عنها في العصر الحديث مثل هذه المعركة وهذا ليس بخاف على من يقرأ في مراجعها حين يجد التناقض والخلط في الاحداث والمواقع والاحصائيات والتاريخ، وكأن من كتبوا عنها صنعوا معركة على هواهم واتفقوا على اتهام لورنس بالكذب لكنهم حذفوا ما يخصه من ضمير المتكلم واخذوا معظم ما دونه في اعمدته السبعة وحتى الخريطة التي رسمها للمعركة وهندسها من خياله وسير فيها محاور التفاف لم يكن اخذوها على انها حقيقية.
ويتابع، بغض النظر عما خص به نفسه الا انه تفوق على ما تناولوا المعركة، اذ هو من كتب عنها في يومها التالي عدا مخطوطة المذكرات التي سنشير اليها ودون صاحبها ما جرى وفي اسبوع وبدقة التفاصيل التي وجدناها تلتقي مع من قابلناهم واشتركوا في القتال، وتوحدت اقوالهم ومنهم قائد فصيل في القوة العربية وبرتبة شاويش وهو من رجال المنطقة، وقد شاهد حضور صاحب المذكرات يوم المعركة ويوم الاستعداد لها فأخبرنا ايضا ان ذلك الرجل هو عبدالمهدي بن محمود عضو مجلس الولاية والمؤتمر السوري عن الطفيلة في الدورة الاولى ووصفه لنا بأنه كان (اعلامي معركة حد الدقيق).
وعن بداية المعركة يقول، ما ان وصل حامد فخري مشارف وادي الحسا حتى بدأ بممارسة تهديده وبواسطة مدافع (القدرتلي) التي اصابت ثلاثة مواقع في الطفيلة كما اخبرني الرواة: واكتفيت بتسجيل اسماء البيوت الريفية التي اصابتها وفي مواقعها: القذيفة الاولى وجهت لوسط بلدة الطفيلة لتعلن وصول الطوابير التركية، والقذيفة الثانية اصابت قرية عيمة وفي جانبها الشمالي القذيفة الثالثة ارسلت متأخرة الى بصيرا.
وكأن ما حدث هو ايذان بإعلان معركة، وبقي اهل الطفيلة في البلدة ولم يغادروها انما استعدوا للمواجهة بأسلحتهم فتشاور كبارهم لمقابلة الامير زيد في خاصرة الطفيلة الجنوبية يمدون له يد العون.
وكانت قذائف مدافع الاتراك تلك انطلقت مساء 24 كانون الثاني من وادي الحسا – شمال الطفيلة – ثم ارتاحت القوات التركية تلك الليلة في بطن الوادي فرجالها من مجموعات المشاة جاءوا راجلين.
في معسكر الامير زيد يوضح القوابعة ان قدوم الامير زيد الى الطفيلة كان من وادي موسى، فاستقر جوار نبع ماء – عين حاصدة جنوب الطفيلة، ورغم ان زيد قد وصل الطفيلة يوم 16 كانون الثاني الا انه كان جوالا وأقام بعد ذلك فترة في وادي موسى ثم عاد الى الطفيلة فوصله نبأ زحف القوات التركية فبادر برسالة الى فيصل في القويرة ينبئه بزحف الترك وطلب منه العمل على امداده، وكانت خطته تقضي بالانسحاب الى وادي موسى اذا لم يتمكن من صد الاتراك.
اما رأي فيصل فكان ان يستعين زيد بالشيخ ذياب العوران لحشد المقاتلين، وايضا من اجل غزو السكة التي هي شريان المواصلات الرئيسي للأتراك فالاستيلاء عليها يؤثر على سير الحرب.
ويوضح القوابعة، لم تكن تلك القوة التابعة للأمير زيد في الطفيلة كافية بحيث تستطيع ان تواجه قوة الترك مباشرة في الميدان، فالنظاميون كلهم لا يزيد عددهم على ستين وهم جنود الرشاشات الاربع يقودهم الملازم صبحي العمري، وجنود المدفعين الجبليين (اللذين) لم يكن مع كل منهما سوى ثماني طلقات واثني عشر خيالا وعدد من المتطوعين المحليين يقدر عددهم بخمسين رجلا ويقودهم الرئيس اسماعيل نامق بالإضافة الى عدد من الحجازيين يشكلون خاصة الامير زيد وحاشيته.
ويقول القوابعة، انه بعد ان تواردت انباء الحملة التركية من وادي الحسا اجتمع شيوخ الطفيلة ومعهم ذياب العوران وعقدوا أمرهم على نصرة الثورة فتوجهوا الى مخيم الامير زيد فاحتشدوا ظهر يوم 25 كانون الثاني بعدد يزيد على الثلاثين من كبار اهل البلدة وهم خيالة وتبعهم راجلون وطلبوا من الأمير ان يتجه معهم بقواته لمرتفع الطفيلة في العيص لمواجهة الترك فاعتذر بداية اذ لا يستطيع ان يغامر بالمدافع، كما اضاف ان ذخيرة مدافعه ضئيلة جدا غير ان الرجال ألحوا عليه فتريث قليلا.
يتبع.. يتبع
--(بترا)
هـ ح/اح/ س ط
11/4/2016 - 12:53 م
11/4/2016 - 12:53 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29