الثورة العربية الكبرى: المنشور الثالث للشريف الحسين
2016/05/30 | 18:18:47
عمان 30 أيار(بترا)- يؤكد المنشور الثالث للثورة العربية الكبرى للشريف الحسين بن علي ، الوجهة القومية العربية اذ خاطب فيه قومه العرب أبناء البلاد العربية خاصتهم وعامتهم ، مشيرا الى الواجبات التي حتمت عليه الثورة بموجب مقتضيات الدين والقومية والإنسانية .
ويظهر المنشور ان الواجب القومي عند الشريف الحسين واجب أقره الإسلام لأنه ربط بين الواجب الديني وبين الواجب الوطني والقومي ، فالشريف مسؤول أمام الله ثم أمام واجب الوطنية والقومية.
وفيما يلي نص المنشور
منشور الثورة الثالث
كانون الاول 1916
بسم الله الرحمن الرحيم
( قل هذا سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا وما اتبعني )
الحمد لله الذي اخرجنا من الظلمات الى النور ، والصلاة على سيدنا محمد صاحب الهداية الباقية ما بقيت العصور وكرت الدهور ، وعلى آله واصحابه الذين قاموا بعزائم الامور ، وسلم تسليما كثيرا .
وبعد فقد حان لنا ان نخاطب ابناء بلادنا خاصتهم وعامتهم وكبيرهم وصغيرهم ، وحاضرهم وباديهم في حقائق الامور التي كنا فيها ، والحالة التي صرنا اليها ، والواجبات التي حتمت علينا مقتضيات الدين والقومية والانسانية ان نقوم بها حق القيام .
فإنه لم يبق فيهم ولله الحمد من يخفى عليه أمر هؤلاء الاغرار الذين تسلطوا على المملكة العثمانية فأحلوا فيها ما احلوا وحرموا ما حرموا مما تقدمت الإشارة الى بعضه في منشورينا السابقين ، واتخذوا دين الله لهوا ولعبا وسلبوا السلطة من ايدي اهلها ، وتصرفوا بالمملكة تصرفا اضاعوا به بلادها في بضع سنوات ما تزيد مساحته على مساحة بضع ممالك عظيمة في اوروبا وآذوا عباد الله بالقتل والشنق والتعذيب والتغريب ومصادرة الاموال وانتهاك الاعراض ، بما لا يحيط به العد والحصر ، ولعل ارض الحرمين الشريفين كانت اقل الممالك العثمانية ابتلاء بمصائبهم ومفاسدهم لا عن تكريم منهم لمشاعرها المقدسة ، ولا رأفة منهم بأهلها او لأن الحجازيين احب اليهم من سكان الرومالي والاناضول والشام والعراق بل لما سخرنا الله له من الوقوف لهم موقف النصح تارة والدفع بالتي هي احسن احيانا ، على أمل ان يصبح الذي بيننا وبينه عداوة كأنه ولي حميم .
بذلنا ما في الوسع لدفع الاذى عن هذه الديار بالطريق المتقدمة ، ولم نأل جهدا في تخفيف ظلمهم عن المسلمين واهل ذمتهم في كل انحاء المملكة ، وحملهم على اجتناب كل ما ينكره الناس عليهم ، واقناعهم بخطر اعمالهم وما ستؤول اليه من ضياع البلاد وهلاك العباد وكنا نخلص النصح لرجالهم في الاستانة بمكاتبات محفوظة لدينا صورها واعدادها وتواريخها لا سيما في السنين الاخيرة ومن المتيسر لكل انسان ان يطلع عليها وكذلك كنا ننصح لولاتهم هنا بطرق المشافهة والمخاطبة واوفدنا بعض اولادنا الى الاستانة والشام لهذا الغرض ولكنهم لم تزدهم دعوتنا الا ظلما وطغيانا وبغيا وعدوانا .
ومما زاد مسؤوليتنا بين يدي الله عز وجل ، ثم امام واجب الوطنية والقومية ما وقع فيه قومي وابناء جلدتي من الشدة التي لا تحتمل حتى امست بلادنا بسبب اولئك الاغرار الجاهلين منقطعة عن كل اقطار الدنيا ، وان قلب المؤمن لا يرضى في حال من الاحوال رؤية جيران بيت الله الحرام وهم يموتون من الجوع والعري على قوارع الطريق وذلك مما هو معلوم لدى الخاص والعام والبدوي والحضري . ولا ريب ان اهل بلادنا لم ينسوا تلك الحالة المؤلمة والهلكة التي لمستها الايدي وعاينتها الابصار ، لان الحول لم يحل عليها بعد . وما كانت شدتها بالذي يستحق ان ينسى .
حينئذ استخرنا الله عز وجل للقيام في وجوه الائمة الظالمين والمخربين الملحدين فرارا من عاقبة قوله صلى الله عليه وسلم في ما رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه في حديث صحيح ( ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك ان يعمهم الله بعقاب منه ) وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الطبراني ( خذوا على ايدي سفهائكم من قبل ان يهلكوا او يهلكوا ) وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني ايضا بحديث صحيح ( أيما وال ولي شيئا من أمر أمتي فلم ينصح لهم كنصيحته لنفسه كبه الله تعالى على وجهه يوم القيامة في النار) وقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الطبراني ايضا بحديث صحيح ( لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) وقوله صلوات الله عليه وسلامه فيما رواه داود في سننه ( خيركم المدافع عن عشيرته) . وقد خار الله لنا ان ننهض بأمتنا للأخذ على ايدي الظالمين واجلاء السفهاء المارقين عن البلاد والعباد طالبين لهم ما طلبناه لأنفسنا من جعل هوانا تبعا لما جاء به صلى الله عليه وسلم . ودفع السوء عن عشائرنا وجماعاتنا العربية التي صارحها هؤلاء الاغرار بعداوة جنسيتها ولغتها وتقاليدها وراحتها وهنائها في كل ما ظهر وما بطن من اقوالهم وأعمالهم .
وها ان ما كنا نسمعه وتسمعونه من ضروب ظلمهم وبغيهم في عرب الشام والعراق لم يسلم منه أهل المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة والسلام . فقد تواترت الانباء بمضاعفة بغيهم وظلمهم فيها واخذوا في شنق النفوس البريئة وصلبها مستعملين ضروب الوحشية الثورانية وشرعوا بتشغيل بعض من وقع في ايديهم من سكان العوالي بالأشغال الشاقة بعد الفظائع الشنيعة التي اجروها لهم من قبل ثم شنقوا اخيرا ثلاثة من اعيان المدينة المنورة . وبدأوا تجنيد الاهالي بالقوة حتى استنجد بعض اهالي المدينة المنورة بأخوانهم المكيين لينقذوهم مما هم فيه .
يتبع.. ..يتبع
--(بترا)
ه ح / س ط
30/5/2016 - 03:13 م
30/5/2016 - 03:13 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29