الثورة العربية الكبرى:معركة الطفيلة في "حد الدقيق" ..إضافة 3 وأخيرة
2016/04/11 | 16:31:47
الرسالة التاسعة
من الامير زيد الى الملك حسين
- الطفيلة (26 كانون الثاني 1918 م)
"اعرض ان المملوك قبله قدم عريضة وبها بشر مولاي بالموفقية التي احرزها جيشكم المؤيد المرفق بعبدكم وهنا اقدم تفصيل ما اغتنمناه من العدو الذي لم تسلم منه الا شرذمة لا تتجاوز المائة والعشرة. بلغ عدد الرشاشات سبعة عشر.. ومدفعين جبليين.. والاسرى تسعة ضباط ... ومائة وخمسين جنديا. والاحصاء الحقيقي لحد الآن لا اعلمه، اما الغنائم من الخيل والبغال والخيام والاشياء الاخرى لا يمكن يا مولاي ان احصيها. القتلى منهم تجاوز الثلاثمائة. ولا شك ان الموفقية هي ما عودتنا به الالطاف السبحانية وانني سأبشركم ان شاء الله بسواها... واقبل الاعتاب داعيا بالنصر والاجلال".
الرسالة العاشرة
- من زيد الى فيصل
- الطفيلة : 14 ربيع الاخر 1336 هـ (27-1- 1918)
سبق من عبدكم عريضتي بتفصيل الحرب لعلها تشرفت بلثم اناملكم الكريمة – وفي الرسالة يشير الامير الى الغنائم والاسرى – قائد الفرقة قائمقام اركان حرب حامد فخري قتل، كسبنا تجميع البغال وقدرها مائتان... العدو ربما يستأنف هجومه علينا وهنا يطلب الامير زيد ذخيرة للمدافع خاصة ويطلب استرحام الحسين لترفيع راسم سردست وعبدالله الدليمي بناء على خدماتهما وشجاعتهما.
خسائر العدو
يمكن معرفة حصيلة الخسائر التي منيت بها القوات الغازية من خلال ما اوردته رسالة الامير فيصل الى والده الشريف حسين في (6 شباط: 1918م) وعلى النحو التالي :-
400 قتيل بينهم قائد الفرقة حامد فخري
رجال بلدة عيمة يرفدون المقاتلين
وكان لرجال عيمة دور رافد في المعركة التي كان لها عدة مراحل وكان عددهم (100) مقاتل اذ صعدوا من بلدتهم نحو الشرق ليباغتوا ميمنة القوات التركية التي تتواجد على مرتفع يواجه موقع الامير زيد وبين الطرفين خمسة كيلومترات وهي منطقة سهلية لا يستطيع احد الجانبين عبورها فهي تحت مرمى النار، فلما بدأ رجال عيمة بالهجوم على القوات التركية من يمينها وقوات اخرى من يسارها هنالك مقاتلون تسللوا عبر منحدرات وعرة ليواجهوا القوات التركية ويجهزوا عليها واصبح الموقف التركي في حالة من الارباك وقد شعر القائد التركي بالحرج فطلب من معاونيه ان يشتركوا في الدفاع عن موقعهم الذي تراجع وانهارت معنويات القائد التركي حامد فخري وهو يقول ... هؤلاء العرب جعلوا قوانين الحرب عاليها سافلها".
وقتل قائد التجديدة التركية واتجه المقاتلون لتجميع الاسرى وحراسة المعدات الحربية التركية وتسليمها الى الامير زيد .
- النساء يشاركن الرجال بحمل الجرحى وهن كظهير للرجال وكذلك ينقلن من فارق الحياة
ويشير الضابط صبحي العمري ومن خلال المعركة: وفي كتابه.. اوراق الثورة العربية الكبرى
واثناء الطريق مرت بنا امرأة تسوق حمارا يحمل جثتين ملفوفتين بعباءتين وهي تئن بصوت مختنق ولما سألنا النساء الاخريات قلن لنا انهما جثتا زوجها واخيها قتلتهما قنبلة مدفع تركي .
ومعروف ان بعض النساء استشهدن او جرحن كما سنشير لذلك في امثلة لمن استشهدوا او جرحوا من النساء والرجال .
تتجدد المعارك
بعد هزيمة الاتراك بقيادة القائد حامد فخري وفرقته (48) في مشارف وادي الحسا وما يسمى بالقتال في "حد الدقيق" لم تتراجع نوايا الاتراك في مغادرة المنطقة فالقوات التركية تمركزت في معان وزادت في قواتها وبإصرار من حلفائها الالمان والنمساويين واستعانت بالقطارات الناقلة للجند والذخيرة . ومن محطة سكة الحديد في جرف الدراويش انطلقت حملات تركيا العسكرية واستفادت من عامل السرعة فاتجهت قواتها الفخمة الى الطفيلة واستعانت بسلاح المدفعية وكان اندفاعها مؤثرا وضاغطا على قوات الشريف التي انسحبت الى جنوب الطفيلة حيث الرشادية.
وما ان شاهد السكان ما جرى ويجري حتى تأثروا وهم يشاهدون حليفهم ينسحب بأسلحته فكان للناس رأي هو التوجه الى غور فيفا في غربهم بتاريخ يومي 6و7 آذار 1918 وكان ذلك خوفا على النساء قبل كل شيء وكانت تلك الرحلة شاقة وموجعة اصابت الاطفال والنساء معا.
وبعض النساء انجبن خلال ذلك المسير الطويل والبقاء في الاغوار واصبحت تلك الرحلة التي استغرقت عدة اسابيع ومن ثم العودة الى الطفيلة تسمى عند الناس بـ (ديرة الغور) وبها كان الناس يؤرخون واصبحت حدثا هاما يؤرخ به السكان اعمار الناس ووقائع حياتهم وبعد ذلك كانت الرشادية محطة معارك بين الطرفين .
معرك الرشادية
ورغم المواجهات بين الطرفين في بصيرة جنوب الطفيلة وفي الرشادية بعدها الا ان ذلك لم يكن من باب المنازلات الصارمة، فقوات الامير زيد ومعها رجال من الطفيلة كانت متواضعة في كل شيء الا في مجال الاصرار على التحدي، لذلك كانت المواجهات سريعة وغير مباشرة واحيانا يحدث تبادل في المواقع وفي تلك الفترة وبتاريخ 11آذار 1918 ارسل الامير فيصل الى الامير زيد رسالة وفيها يحث الامير فيصل اخاه على السعي الجاد للاحتفاظ بولاء اهل الطفيلة وتعاطفهم مع الثورة حتى اذا كرت القوات العربية على المناطق التي تخلت عنها وجدت فيهم الظهير والنصير ، وهذا ما تشير اليه مذكرات الامير زيد.
ويجيبه الامير زيد في يوم 13آذار 1918 برسالة يؤكد فيها ...
"ان اهل الطفيلة معنا وليسوا علينا وان اكثرهم قد غادروا الاودية لمطاردة الاتراك"
وقد استمر الامير زيد على تواصل مع ما يستجد في الطفيلة واذا كان الامير يشعر بحالة من الضيق والحرج في الفترات الاخيرة، الا ان اخبار المناطق المجاورة تأتيه اخبارها مع المتطوعين من الطفيلة وقراها وأن الناس يرفضون بقاء الترك في مواقعهم وهناك يمارس بعض الرجال ضربات ليلية لبعض فصائل الترك ويتحينون الفرص لعودة المعارك ومن اجل ذلك كان لرجال الطفيلة اجتماع في باحة جامع محمد بن الحنفية – المسمى حاليا بجامع النشاش نسبة الى خادمه.
"رجال الطفيلة يجددون العزم بأسلوب مغاير لما سبق"
التقى الرجال على رأي واحد وهو اتباع حرب العصابات وكان ذلك في اجتماعهم السابق اذ رتبوا امورهم نهاية شهر اذار 1918 وفي مجموعتين:-
أ- المجموعة الاولى وعدد رجالها "سبعون مسلحا" توجهوا في الحال بليل شرقا الى جرف الدراويش سيرا على الاقدام – مسافة اربعين كيلومترا - وفاجأوا الحامية هناك وقد فر الجنود باتجاه محطة الحسا وتركوا قتلاهم.
ب- المجموعة الثانية وعدد رجالها "ثمانون مقاتلا" اتجهوا في الوقت نفسه الى الشمال نحو وادي الحسا ثم مالوا الى الشرق نحو منبع الوادي، وعندما اقتربوا من محطة الحسا باغتوا جنود العدو وقت الفجر فأصاب هؤلاء ما اصاب جماعتهم في الجرف فأخذهم الذعر وانسحبوا متعجلين الى الشمال نحو القطرانة ولم تكن خسائر رجال الطفيلة تذكر سوى بعض الجرحى وثلاثة شهداء عادت جثثهم الى البلدة محمولة على اكتاف رفاقهم وقد انضم لرجال المجموعتين بعض بدو المناعيين.
نهاية التواجد التركي:
يبدو مع نهاية الحرب العالمية الاولى وقبل استسلام تركيا في 31 تشرين الأول 1918م وهزيمتها امام دول الحلف الآخر فإنها قامت بسحب قواتها من المدن الاردنية (الكرك، الطفيلة، معان، السلط ، عمان، اربد) ...الخ .
--(بترا)
هـ ح/اح/ س ط
11/4/2016 - 01:28 م
11/4/2016 - 01:28 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29