الثورة العربية الكبرى:مذكرات محمد علي العجلوني ...اضافة 1
2016/05/17 | 19:24:47
محطة طرطوس
.............
وفي محطة طرطوس تقول أبو الشعر ان العجلوني توقف عند هذه المحطة التي كانت ممرا لأعالي دمشق عبر الساحل إلى اسطنبول وكان يرى فيها التجار وبعض التلاميذ من العسكريين من طلبة المدرسة الإعدادية بدمشق الذين كانوا يقصدون اسطنبول لاستكمال دراستهم ومنهم بهجت طبارة وطارق الجندي وقد لاحظ بأسف شديد وجود شرخ في العلاقات بين العرب والأتراك بسبب عنصرية الأتراك وفوجئ أثناء صلاته في مسجد المأمون بطرطوس حيث دفن الخليفة العباسي المأمون بأن الأتراك والعرب من المصلين لا يختلطون وأن الجنود الاتراك يطلقون على الجنود العرب لقب"يزيدي" نسبة للخليفة الأموي يزيد بن معاوية والذي يكرهونه بشدة وكان لون العجلوني الأسمر سببا في إحساسه بنفور الاتراك منه لأنهم كانوا يسمونه "اليمني" وهم يكرهون اليمنيين لأنهم كانوا يعتبرون اليمن "مقبرة الاتراك" .
بوادر الفرج
...........
سقط العجلوني مريضا بحمى الملاريا المنتشرة بكثرة بسبب المستنقعات القريبة في ولاية أضنة ودخل مستشفى طرطوس العسكري وسمع هناك وللمرة الأولى من التجار القادمين من حلب وكانوا في زيارة للمرضى بنبأ أنعش المرضى العرب "وكأنها بشرى زفت إليهم"بأن الشريف الحسين بن علي أعلن الثورة العربية الكبرى على الحكومة التركية التي يهيمن عليها حزب الاتحاد والترقي .
ولخص العجلوني مشاعر العسكريين العرب في مستشفى طرطوس قائلا" كان للخبر في نفوسنا وقع عظيم كأنه من السماء فأعاد الثقة المتزعزعة ورسم في حياة الأمة الغربية خطوطا جديدة كلها أمل وقوة وفجر جديد وصارت البسمة تطفح على وجوه الضباط العرب المرضى وزوارهم واستبشرنا بالخير جميعا ومثل هذا الشعور لم يخالط نفوس العرب منذ ستة قرون".
تقول أبو الشعر ان العجلوني تمكن في عمله الجديد عندما نقل إلى القدس أي مقر قيادة الجيش من متابعة أخبار ثورة الحسين بن علي من الضباط العراقيين وكانت وظيفته تأمين نقل الحبوب للقدس من السلط والسكر والأرز من يافا ، وكان يبيت الالتحاق بالثورة وفاتته الفرصة عندما نقل إلى الكرك معاونا لقائد المنطقة .
يذكر العجلوني في مذكراته أنه كلّف بنقل رسالة لقدر المجالي شيخ مشايخ المجالية في بلدة حمود من القدس تنذره بعدم مقابلة الوالي ووقع العجلوني مريضا بمرض التيفوس المنتشر بين الناس آنذاك وتم السماح له بعد فترة النقاهة التي قضاها في أريحا أن يزور أهله وهناك وجد أهل القرية بحالة قاسية يقتاتون على الأعشاب واتخذ قراره بالالتحاق بالثورة والفرار من الجيش ففاتح والده بالأمر واطمأن الى موافقته وبدأ التخطيط للذهاب متخفيا إلى الحجاز.
وفي محطة الرحلة إلى ميدان الثورة تصف المذكرات الأماكن التي مر بها وتصف مرافقيه ويومياته الصعبة بلا طعام ولا أمن حتى الوصول إلى العقبة عند الأمير فيصل بن الحسين .
تقول الدكتورة أبو الشعر عن هذه المحطة ان العجلوني بين فيها حال الأمن وسطوة العشائر على الدولة اذ يقول" لحسن الحظ ان نفوذ الحكومة كان أخذ بالتدهور فكانت تتلاشى هيبتها بين القبائل بل أمسى رجال الإدارة يتملقون شيوخ البدو الذين اتصل بهم خبر قيام الثورة في الحجاز والتف حولي جمع من رجال القبيلة وهددوا خالد عليكو قائد الجندرمة بإطلاق الرصاص عليه وعلى جنوده اذا لم يبرح القرية حالا فعاد الى جرش".
وتضيف كان العجلوني يستقصي في طريقه أخبار الثورة وردود أفعال القبائل الأردنية وسمع ان الشيخ مفلح القمعان احد شيوخ بني صخر ذهب الى الجنوب وقابل فيصلا وان الشيوخ يقصدونه في مضاربه للتشاور معه ، مشيرة إلى ان هذه المعلومات لا تجدها في المصادر الرسمية والتي تتفوق كتب المذكرات والرحلات بتسجيلها.
تشير أبو الشعر إلى ان العجلوني سمع وهو بضيافة بيت بسيط في قرية ضانا من العجوز التي استضافتهم عن شيوخ الحويطات الذين يذهبون الى فيصل بن الحسين وعرف عن مساندة أبو تايه للأمير وتشير الى انه رغم بساطة هذه المعلومات لكنها كانت وسائل الإعلام المباشر للعجلوني .
وترصد المذكرات ان العجلوني سمع عندما نزل على قرية الشوبك همس احد الأشخاص في المجلس بأن مولود مخلص القائد العراقي نزل مع الشريف معين بوادي موسى وان أهالي قرية وادي موسى انحازوا إليهما وان الاتراك يسوقون الجنود بالقطارات الى معان وأنهم يحتشدون على الجبال بين وادي موسى وأراضي الشوبك ، وقد رأى العجلوني ورفيقه في السفر الطائرات الألمانية تقصف معسكر القائد مولود وكان هذا اليوم الثاني والثلاثين من رحلتهم من قرية المدور وهو بداية قصة العجلوني مع الثورة العربية الكبرى.
وتقول أبو الشعر ان بداية اتصال العجلوني برجال الثورة بمقابلته مولود مخلص وحديثه عن حوادث الثورة وعن العلم العربي الذي رفعته الثورة بالحجاز وأوصل مولود العجلوني مع فارسين الى موقع عين دلاغة وقائد حاميتها راسم سردست الدمشقي الذي أوصلهم الى الفرقة الاولى للمشاة في القويرة وقائدها رشيد المدفعي العراقي وبعد يومين وصل الى العقبة وقد تخلعت أظافره ونهشت جلده الحشرات لكنه نسي كل شي عندما قصد ديوان الامير فيصل في العقبة حيث قابله لأول مرة في حياته.
يتبع ...يتبع
--(بترا)
هـ ح/س ط
17/5/2016 - 04:19 م
17/5/2016 - 04:19 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29