البنك الدولي والأمم المتحدة : ارتفاع مستوى الفقر بين اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة
2020/12/17 | 19:14:27
عمان 17 كانون الاول (بترا)- أشارت دراسة مشتركة للبنك الدولي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ضاعفت من مستويات الفقر في صفوف اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الأردن ولبنان وإقليم كردستان العراق في عام 2020.
وبينت الدراسة أن هناك حوالي 4ر4 ملايين شخص في المجتمعات المضيفة وما يقرب من مليون لاجئ سوري و180 ألف عراقي من النازحين داخلياً وقعوا في الآونة الأخيرة في براثن الفقر منذ بداية الأزمة. وقد تضرَّرت بشكل خاص الأسر التي تعتمد على سوق العمل غير الرسمية، التي تعاني من قلة الموارد وعبء الديون الكثيرة. وتقدّم الدراسة الجديدة، الصادرة بعنوان "اشتداد المحن - تغيرات في مستويات الفقر منذ بداية تأثير جائحة كورونا على اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الأردن وإقليم كردستان العراق ولبنان"، نماذج تحاكي المدى الذي وصلت إليه أوضاع اللاجئين السوريين ومضيفيهم تحت خطوط الفقر الدولية والوطنية.
وتهدف الدراسة إلى المساعدة في توفير معلومات أفضل لخطط استجابة الحكومات والوكالات الدولية وغيرها من الجهات في مواجهة جائحة كورونا.
ففي الأردن، تشير التقديرات إلى أن أزمة جائحة كورونا أدت إلى زيادة معدلات الفقر بنحو 38 نقطة مئوية في صفوف الأردنيين، و18 نقطة بين اللاجئين السوريين، مع ملاحظة أن أغلب اللاجئين كانوا يعيشون أصلاً تحت خط الفقر قبل تفشِّي الجائحة. وفي لبنان، تُعزَى التغيرات في أوضاع الفقر إلى حد كبير إلى ارتفاع معدّل التضخم. وزادت معدلات الفقر بنحو 33 نقطة مئوية بين اللبنانيين وبنحو 56 نقطة مئوية في صفوف اللاجئين السوريين. وفي إقليم كردستان العراق، شهدت المجتمعات المضيفة واللاجئون والنازحون داخلياً -والذين يواجه كثير منهم تحديات مماثلة ويعتمدون على أسواق العمل غير الرسمية- زيادات في معدلات الفقر تبلغ 24 نقطة مئوية، و21 نقطة، و28 نقطة على التوالي.
واعتمدت الدراسة، التي يُموِّلها المركز المشترك لبيانات النزوح القسري، على استخدام أداة مسح مُقارن تُغطِّي إقليم كردستان العراق، ولبنان بأكمله، وثلاث محافظات في الأردن يتركز فيها اللاجئون السوريون (عمَّان والمفرق والزرقاء).
واستخدمت الدراسة نماذج محاكاة ديناميكية لإظهار التغيرات الشهرية في مستويات الفقر. ويستند نموذج تأثير جائحة كورونا إلى التغيّرات في أوضاع الاقتصاد الكليّ في مختلف القطاعات، ووضْع القطاع غير الرسمي، والتغيّرات في التحويلات المالية للمغتربين، ومستويات الأسعار.
وفي الأردن، تأخذ النتائج بعين الاعتيار سيناريو يتوقع موجة ثانية للجائحة. أمَّا في لبنان وإقليم كردستان العراق فإن النتائج تستند إلى الموجة الأولى فقط. وتظهر التوقعات أن اشتداد مستويات الفقر سيستمر لفترة غير قصيرة في عام 2021، حتى بالاستناد إلى آثار الموجة الأولى للجائحة فقط. وفي هذا الصدد، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أيمن غرايبة،: "تبعث الظروف المعيشية للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم على القلق البالغ. فالتكاليف البشرية للأزمة الراهنة باهظة.وخلَّفت أزمة جائحة كورونا آثاراً سلبية هائلة على رفاه الناس وآفاق مستقبلهم. إذ يضطر البعض لتقليص كميات الطعام التي يستهلكونها، ووصلت ديونهم إلى مستويات لا يمكن الاستمرار في تحمّلها، بينما نسمع أيضاً عن ارتفاع في مستوى عمالة الأطفال. ويجب أن نساعد الفئات الأكثر احتياجاً على الحد من تلك الآثار الفادحة. ويتطلب هذا الأمر توفير مساعدات إنسانية فورية، وكذلك دعم البلدان المضيفة. ولا شك في أن إدراج اللاجئين في الاستفادة من الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم كان مفيداً خلال الأزمة، ومن الضروري الاستمرار في هذا المسار." وقال المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي، ساروج كومار جا،: "أثَّرت الأزمات المُضاعَفة التي تشهدها بلدان منطقة المشرق تأثيراً شديداً على الفئات الأكثر احتياجاً، من اللاجئين والمضيفين على حد سواءـ وتسببت في انتكاسةٍ لما تحقَّق من مكاسب على صعيد رأس المال البشري على مدى العقد المنصرم، موضحا أن هناك حاجة إلى اتباع نهج متكامل يجمع بين الحكومات والمانحين الدوليين وغيرهم من الجهات المحلية المعنية لمعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمة ومساعدة من هم أشد تضرراً للتغلُّب على آثار الأزمة."وتقول الدراسة المشتركة إن شبكات الأمان الاجتماعي الحكومية لعبت دوراً مهماً في مساعدة الكثير من المتضررين على اجتياز بعض آثار الصدمة. وكذلك، ساعد أيضا قيام مفوضية اللاجئين ومؤسسات العمل الإنساني الأخرى بتوسيع نطاق برامج المساعدات النقدية في تقديم تحويلات نقدية إلى اللاجئين وغيرهم من الفئات الأكثر احتياجاً خلال الجائحة. بيد أنه من الضروري أن تتلقى هذه البرامج دعماً من المجتمع الدولي حتى يتسنَّى توسيع نطاقها وتعزيزها. ومع دخول الصراع في سوريا عامه العاشر، يُشكِّل اللاجئون السوريون أكبر مجموعة من اللاجئين في العالم. ويعيش نحو6ر5 ملايين لاجئ سوري مُسجَّل في البلدان المجاورة لسوريا. منهم نحو 1.8 مليون يستضيفهم الأردن ولبنان والعراق. ويزيد إجمالي عدد السوريين عن ذلك إذا ما أُضيفت إليه تقديرات عدد غير المُسجَّلين كلاجئين في هذه البلدان.
--(بترا)
رش/هـ ح/س ي17/12/2020 17:14:27
وبينت الدراسة أن هناك حوالي 4ر4 ملايين شخص في المجتمعات المضيفة وما يقرب من مليون لاجئ سوري و180 ألف عراقي من النازحين داخلياً وقعوا في الآونة الأخيرة في براثن الفقر منذ بداية الأزمة. وقد تضرَّرت بشكل خاص الأسر التي تعتمد على سوق العمل غير الرسمية، التي تعاني من قلة الموارد وعبء الديون الكثيرة. وتقدّم الدراسة الجديدة، الصادرة بعنوان "اشتداد المحن - تغيرات في مستويات الفقر منذ بداية تأثير جائحة كورونا على اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الأردن وإقليم كردستان العراق ولبنان"، نماذج تحاكي المدى الذي وصلت إليه أوضاع اللاجئين السوريين ومضيفيهم تحت خطوط الفقر الدولية والوطنية.
وتهدف الدراسة إلى المساعدة في توفير معلومات أفضل لخطط استجابة الحكومات والوكالات الدولية وغيرها من الجهات في مواجهة جائحة كورونا.
ففي الأردن، تشير التقديرات إلى أن أزمة جائحة كورونا أدت إلى زيادة معدلات الفقر بنحو 38 نقطة مئوية في صفوف الأردنيين، و18 نقطة بين اللاجئين السوريين، مع ملاحظة أن أغلب اللاجئين كانوا يعيشون أصلاً تحت خط الفقر قبل تفشِّي الجائحة. وفي لبنان، تُعزَى التغيرات في أوضاع الفقر إلى حد كبير إلى ارتفاع معدّل التضخم. وزادت معدلات الفقر بنحو 33 نقطة مئوية بين اللبنانيين وبنحو 56 نقطة مئوية في صفوف اللاجئين السوريين. وفي إقليم كردستان العراق، شهدت المجتمعات المضيفة واللاجئون والنازحون داخلياً -والذين يواجه كثير منهم تحديات مماثلة ويعتمدون على أسواق العمل غير الرسمية- زيادات في معدلات الفقر تبلغ 24 نقطة مئوية، و21 نقطة، و28 نقطة على التوالي.
واعتمدت الدراسة، التي يُموِّلها المركز المشترك لبيانات النزوح القسري، على استخدام أداة مسح مُقارن تُغطِّي إقليم كردستان العراق، ولبنان بأكمله، وثلاث محافظات في الأردن يتركز فيها اللاجئون السوريون (عمَّان والمفرق والزرقاء).
واستخدمت الدراسة نماذج محاكاة ديناميكية لإظهار التغيرات الشهرية في مستويات الفقر. ويستند نموذج تأثير جائحة كورونا إلى التغيّرات في أوضاع الاقتصاد الكليّ في مختلف القطاعات، ووضْع القطاع غير الرسمي، والتغيّرات في التحويلات المالية للمغتربين، ومستويات الأسعار.
وفي الأردن، تأخذ النتائج بعين الاعتيار سيناريو يتوقع موجة ثانية للجائحة. أمَّا في لبنان وإقليم كردستان العراق فإن النتائج تستند إلى الموجة الأولى فقط. وتظهر التوقعات أن اشتداد مستويات الفقر سيستمر لفترة غير قصيرة في عام 2021، حتى بالاستناد إلى آثار الموجة الأولى للجائحة فقط. وفي هذا الصدد، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أيمن غرايبة،: "تبعث الظروف المعيشية للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم على القلق البالغ. فالتكاليف البشرية للأزمة الراهنة باهظة.وخلَّفت أزمة جائحة كورونا آثاراً سلبية هائلة على رفاه الناس وآفاق مستقبلهم. إذ يضطر البعض لتقليص كميات الطعام التي يستهلكونها، ووصلت ديونهم إلى مستويات لا يمكن الاستمرار في تحمّلها، بينما نسمع أيضاً عن ارتفاع في مستوى عمالة الأطفال. ويجب أن نساعد الفئات الأكثر احتياجاً على الحد من تلك الآثار الفادحة. ويتطلب هذا الأمر توفير مساعدات إنسانية فورية، وكذلك دعم البلدان المضيفة. ولا شك في أن إدراج اللاجئين في الاستفادة من الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والتعليم كان مفيداً خلال الأزمة، ومن الضروري الاستمرار في هذا المسار." وقال المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي، ساروج كومار جا،: "أثَّرت الأزمات المُضاعَفة التي تشهدها بلدان منطقة المشرق تأثيراً شديداً على الفئات الأكثر احتياجاً، من اللاجئين والمضيفين على حد سواءـ وتسببت في انتكاسةٍ لما تحقَّق من مكاسب على صعيد رأس المال البشري على مدى العقد المنصرم، موضحا أن هناك حاجة إلى اتباع نهج متكامل يجمع بين الحكومات والمانحين الدوليين وغيرهم من الجهات المحلية المعنية لمعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمة ومساعدة من هم أشد تضرراً للتغلُّب على آثار الأزمة."وتقول الدراسة المشتركة إن شبكات الأمان الاجتماعي الحكومية لعبت دوراً مهماً في مساعدة الكثير من المتضررين على اجتياز بعض آثار الصدمة. وكذلك، ساعد أيضا قيام مفوضية اللاجئين ومؤسسات العمل الإنساني الأخرى بتوسيع نطاق برامج المساعدات النقدية في تقديم تحويلات نقدية إلى اللاجئين وغيرهم من الفئات الأكثر احتياجاً خلال الجائحة. بيد أنه من الضروري أن تتلقى هذه البرامج دعماً من المجتمع الدولي حتى يتسنَّى توسيع نطاقها وتعزيزها. ومع دخول الصراع في سوريا عامه العاشر، يُشكِّل اللاجئون السوريون أكبر مجموعة من اللاجئين في العالم. ويعيش نحو6ر5 ملايين لاجئ سوري مُسجَّل في البلدان المجاورة لسوريا. منهم نحو 1.8 مليون يستضيفهم الأردن ولبنان والعراق. ويزيد إجمالي عدد السوريين عن ذلك إذا ما أُضيفت إليه تقديرات عدد غير المُسجَّلين كلاجئين في هذه البلدان.
--(بترا)
رش/هـ ح/س ي17/12/2020 17:14:27