البحرين في مرحلة ما بعد النفط .. مساع للاعتماد على قطاعات جديدة
2018/03/07 | 11:19:48
عمان 7 آذار (بنا وفانا) (بترا)- تؤكد مؤشرات عدة ظهرت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة أن اقتصاد مملكة البحرين يمضي بخطى ثابتة لتحقيق أهدافه المرجوة، بحسب منطوق الرؤية الاقتصادية المستقبلية 2030: تنويع النشاط الاقتصادي وموارد الإنتاج، وإيجاد مصادر بديلة للدخل الوطني لا تعتمد على النفط فحسب، وفتح المجال أمام تدفقات الاستثمار الأجنبية.
وحققت القطاعات غير النفطية بالبلاد نموا سنويا بنسبة 8ر4 بالمئة في الأشهر الـ 9 الأولى من عام 2017، متجاوزةً بذلك نسبة النمو التي حققتها عام 2016، وبلغت 4 بالمئة وفقا للتقرير الفصلي الصادر منتصف شباط الماضي عن مجلس التنمية الاقتصادية، الذي أكد وصول نسبة نمو الاقتصاد البحريني ككل في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017 إلى 6ر3 بالمئة مقارنة بـ 3 بالمئة عام 2016.
ونجحت مساعي الاقتصاد البحريني في إيجاد مصادر بديلة للدخل بعيدا عن النفط، بالنظر لما تمثله قيمة مشاريع البنية التحتية السياحية في المملكة حاليا والتي وصلت لأكثر من 9ر4 مليار دينار أو نحو 13 مليار دولار أميركي في 14 مشروعا مهما، مع نمو لافت في سجل زوار المملكة عام 2017 وصل إلى 7ر8 مليون زائر بنسبة 8ر12 بالمئة مقارنة بـ 7ر7 مليون زائر عام 2016، ما أدى لارتفاع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3ر6 بالمئة عام 2016 ليصل إلى 7 بالمئة عام 2017.
وهناك ما يربو على 330 مليون دولار تدفقات استثمارية إلى المملكة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2017، ما يعكس ارتفاع حجم الاستثمارات التي تم استقطابها للبحرين بنسبة 158بالمئة بين عامي 2016 و2017، بل وتكشف بيانات التجارة الخارجية للمملكة الصادرة عن شؤون الجمارك ارتفاعا في إجمالي الصادرات غير النفطية، حيث بلغت 216 مليون دينار منها صادرات وطنية المنشأ بقيمة 176 مليون دينار بحريني.
يضاف إلى ذلك أن ميناء خليفة بن سلمان سجل عام 2017 نسبة نمو بلغت 7 بالمئة في أعداد الحاويات ونسبة 21 بالمئة في البضائع العامة مع توقعات مستقبلية إيجابية عام 2018 حسبما أعلنت شؤون الموانئ والملاحة البحرية في 12 شباط الماضي، والأمر ذاته بالنسبة لحركة الشحن في مطار البحرين، الذي استقبل اكثر من 289 ألف طن مقارنة بحوالي 263 ألف طن عام 2016 وبنسبة نمو 10 بالمئة.
وتكشف هذه التطورات اللافتة عن أمرين، أحدهما: نجاح الخطط والإجراءات الموضوعة لتوطيد دعائم الاقتصاد البحريني بحيث يكون بمقدوره مواصلة التحرك مستقبلا دون انقطاع، أو ما يعرف باسم الاستدامة، في وقت شملت الجهود الحكومية المبذولة في هذا الصدد: توفير بنية أساسية متميزة من طرق ومواصلات، وتطوير البيئة التنظيمية المشجعة بمزيد من الحوافز والإغراءات المتعددة التي أسهمت كثيرا في دعم مبادرات القطاع الخاص، وتوسيع الخيارات أمام المواطنين للعمل والانطلاق بهدف رفع مستوى معيشتهم.
أما الأمر الآخر فهو تأهيل الكوادر والخبرات البحرينية لمواجهة متطلبات السوق الجديد الذي تسعى البحرين لإيجاده، أو ما يعرف بالتنافسية، حيث العمل على تلبية وتوفير احتياجات السوق من العمالة المواطنة سواء عبر تطوير مخرجات التعليم أو عبر عمليات التدريب التأهيلي والتحويلي، لا سيما تلك التي يقوم بها صندوق العمل "تمكين" بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة لجعل البحريني هو الخيار الرئيسي للتوظيف، وهو ما سيكفل إتاحة الفرصة كاملة للقطاع الأهلي ليقود النشاط الاقتصادي خلال الفترة القادمة وفق استراتيجية 2030 التي تقوم على أن هذا القطاع هو محرك رئيس وليس تابع لدورة الاقتصاد وعجلة الإنتاج.
يشار إلى أن صندوق العمل "تمكين"، وصل الى حجم مستفيدين من مشروعاته وبرامجه يقدر بحوالي 140 ألف بحريني و35 ألف مؤسسة منذ انطلاقته الأولى عام 2006 وحتى كانون الاول 2017، واستطاع خلال العام الأخير دعم قرابة 130 ألف مواطن ضمن برنامج الشهادات الاحترافية والتدريب فقط، كما تمكن من ضخ أكثر من ملياري دولار في الاقتصاد الوطني، ودعم أكثر من 131 رائدة أعمال بمبلغ 7ر2 مليون دينار بنسبة بلغت 40 بالمئة من مجموع دعم الصندوق لمؤسسات قطاع الأعمال منذ تأسيسه.
وتعتبر البحرين واحدة من بين أبرز دول الخليج العربية التي لا يزيد فيها معدل البطالة على 4 بالمئة، وتعد من أكثرها اهتماما بقوة العمل الوطنية، لا سيما العاملة بالقطاع الخاص، حيث يعمل ما نسبته 2ر65 بالمئة من هذه القوة البالغة أكثر من 157 ألفا في هذا القطاع وحده بنهاية الربع الثاني من عام 2017.
وبحسب التقرير الاقتصادي الفصلي لمجلس التنمية الاقتصادية، المشار إليه سلفا، فإن هذا القطاع هو الذي يقود النمو في القطاع غير النفطي في إشارة إلى الأداء الجيد لقطاعات الفندقة والضيافة والمطاعم، فضلا عن الخدمات المالية واللوجستية والصناعات التحويلية.
وتحاول البحرين جاهدة الاعتماد على هذه القطاعات الرئيسية الثلاثة في المرحلة الحالية بهدف الخروج من وطأة الاعتماد على مصدر أحادي للدخل، وهو النفط، الذي يخضع لتقلبات الأسواق، وتتعرض أسعاره للتذبذب بين الفينة والأخرى.
ودليل ذلك تزايد التدفقات المالية الى القطاعات الإنتاجية المهمة، وهو الأمر الذي كان له أثره المهم في الاستمرار في خطط النهوض بالاقتصاد الوطني رغم التحديات الراهنة، حيث لوحظ نمو بمقدار 2ر3 بالمئة بالأسعار الثابتة في الصناعة التحويلية، و 9ر5 بالمئة في نشاط النقل والاتصالات، وبنسبة 6ر4 بالمئة في نشاط العقارات وخدمات الأعمال، وبنسبة 8 بالمئة في نشاط البناء والتشييد، بحسب ما أورده تقرير الحسابات القومية للربع الثالث من عام 2017 الذي أصدرته هيئة المعلومات الإلكترونية قبل نحو شهرين.
وهو ما أكد عليه أيضا تقرير مجلس التنمية الاقتصادية، والذي أشار إلى نمو حقيقي في هذه القطاعات تجاوز 6 بالمئة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2017، وهو ما أدى إلى زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تزيد عن 80 بالمئة.
ومن الواضح أن هذه التطورات الاقتصادية التي تقودها القطاعات الإنتاجية الثلاثة أسهمت في ارتفاع حجم السيولة النقدية المتداولة في الأسواق، والتي بلغ مجموعها نحو 8ر664 مليون دينار بنسبة نمو تقدر بـ 7ر1 بالمئة منها 8ر541 مليون دينار خارج المصارف في تشرين الثاني 2017، كما بلغ حجم التسهيلات الممنوحة من المصارف 6ر8 مليار دينار حتى نهاية تشرين الثاني من نفس العام وبنسبة 7 بالمئة على أساس سنوي، مقارنة بــ 8 مليارات دينار خلال الفترة ذاتها من عام 2016.
وتبدو أهمية الأمر الأخير بالنظر إلى أن 2ر53 بالمئة من إجمالي هذه التسهيلات الممنوحة أو نحو 6ر4 مليار دينار اتجهت لقطاع الأعمال وحده، وتوزعت بقيمة 631ر1 مليار لشركات الإنشاء والتعمير، والتجارة بقيمة 151ر1 مليار دينار، وبنحو 4ر850 مليون دينار لقطاعات إنتاجية أخرى، وبقيمة 1ر695 مليون دينار للصناعة، ونحو 8ر217 مليون دينار للقطاع المالي عدا المصارف، و 6ر170 مليون دينار للفنادق والمطاعم، و 1ر121 مليون دينار للنقل والاتصالات.
ورغم الاهتمام بتنويع النشاط الاقتصادي في المملكة، الا أن ذلك لا يعني تخلي المملكة عن قطاع النفط وعدم توجيه الاستثمارات الكافية له لزيادة قيمته المضافة، حيث يبلغ إجمالي الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع وحده عام 2018، بحسب تصريحات أخيرة لوزير النفط، نحو 6 مليارات دولار، ويُتوقع أن توجه بالأساس لعدة مشاريع: توسعة مصفاة البحرين "بابكو"، واستبدال خط الأنابيب المصدر الرئيسي للنفط المكرر في هذه المصفاة، وتطوير حقل البحرين، وتدشين مصنع جديد لبنا غاز، وإنشاء ميناء للغاز المسال في البحر شرق ميناء الشيخ خليفة في الحد، وغيرها.
-- (بترا- بنا وفانا)
م ش/ اح/ب ط
7/3/2018 - 09:17 ص
7/3/2018 - 09:17 ص