الاستقلال جوهر الانجازات الوطنية عبر مسيرة الدولة الأردنية... إضافة أولى
2018/05/23 | 15:32:03
الاستقلال مطلب إنساني تبذل الشعوب في سبيله المهج والأرواح وسيجه الأردنيون بأهداب العيون
كانت البدايات منذ أن نهض الحسين بن علي وقاد مسيرة الثورة والتحرير، وتولى أنجاله قيادة جيشها، وهب العرب في كل مكان يؤازرون الثورة ويدعمونها ويشاركون فيها لإنجاحها، وكان لأبناء الأردن دورهم المؤثر في هذه الثورة التي باركوها وشاركوا في مسيرتها على أمل الوصول إلى الاستقلال الذي يشكل حلم أحرار العرب، وما أن انقضت هذه المرحلة وانتهت الحرب العالمية الأولى، حتى بدأ يلوح في الأفق الكثير من المؤثرات ونقض العهود التي قطعتها بريطانيا وفرنسا للشريف الحسين بن علي للحصول على استقلال البلاد العربية، فلم تقف مؤامرات الاستعمار عند حدود (إصدار وعد بلفور) بل امتدت مطامع هذه الدول المستعمرة واتفقت كلمتها في عقد اتفاقية (سايكس بيكو) المتضمنة تقسيم البلاد العربية التي تم تحريرها من الانتداب الأجنبي عليها ثم محاولة إخراج الملك فيصل من أول مملكة عربية بعد قيام ثورة العرب نتيجة الهجوم الفرنسي عليها.
وإزاء هذه الظروف والمتغيرات في سير الأحداث أرسل الشريف الحسين بن علي سمو الأمير عبد الله بن الحسين لمحاولة تعزيز موقف الملك فيصل في سوريا وقد وصل سموه إلى معان وكانت القوات الفرنسية قد أحكمت قبضتها على سوريا وبقي سموه في معان حوالي ثلاثة أشهر ونصف الشهر, وفي تلك الفترة توافد على مقره رجالات العرب من كل حدب وصوب مبايعين ومناصرين للحق العربي وللرسالة التي حملها الهاشميون رسالة الثورة والوحدة والحرية والاستقلال.
ثم انتقل سموه بعد ذلك إلى عمان فدرس الوضع دراسة وافية فوجد أن المصلحة القومية تقضي التريث والتفكير والتخطيط لما هو آت إزاء ما آلت إليه الأمور في سوريا , وهنا بدأ سموه بتأسيس إمارة شرق الأردن وهو يضع نصب عينيه إبعاد هذا الوطن عن مؤامرات الاستعمار محاولاً الحصول على استقلاله وبنائه على أسس قوية تكفل له الاستمرار والبقاء رغم كل الظروف الصعبة التي كانت تمر بها المنطقة سواء الاقتصادية أم العسكرية أم الاجتماعية فمنذ وصول سمو الأمير عبدالله الأول إلى عمان قادما من معان، وتأسيس إمارة شرق الأردن في عام 1921م واختيار عمان عاصمة لها، وضع نصب عينيه وحدة واستقلال الأمة وتحقيق العيش الكريم لها من خلال دولة حديثة أساسها العدالة والمساواة وقبول الآخر.
وفي فترة قصيرة تمكن المغفور له الأمير عبدالله من إقامة حكومة شرقي الأردن المستقلة واستطاع بذكائه وحنكته وبعد نظره أن يستقطب الشعب والعشائر الأردنية وأن يؤسس دولة فتية مستقرة، وأن يقضي على الاضطرابات والثورات الداخلية ما دفع الحكومة البريطانية إلى الاعتراف رسمياً باستقلال إمارة شرقي الأردن في 25 آذار سنة 1923م إلا أن هذا الاستقلال لم يكتمل نتيجة قيام الحكومة البريطانية بالتنصل من وعودها التي قطعتها للأمير عبدالله آنذاك وعقد سموه مع الحكومة البريطانية معاهدة عام 1928م وفي بداية عهد سموه خطا الأردن خطوات هامة في بناء الدولة، ففي عام 1921م تم تشكيل أول حكومة برئاسة رشيد طليع، وفي العام 1928م وضع أول قانون أساسي يحكم البلاد، تلاه في عام 1929م افتتاح أول مجلس تشريعي.
وفي 25 أيار عام 1946م ونتيجة للتطور والتقدم والاستقرار والمطالبة المستمرة من القيادة الأردنية والشعب الأردني انتهى الانتداب البريطاني وأعلن استقلال الإمارة واستبدل اسمها باسم (المملكة الأردنية الهاشمية).
وقد بايع الشعب وممثلوه والبلديات وكل فئات الشعب الرسمية والشعبية الأمير عبدالله ليصبح ملكاً دستورياً على هذه البلاد حيث أعلن جلالته الاستقلال من خلال القرار التالي: "تحقيقاً للأماني القومية وعملاً بالرغبة العامة التي أعربت عنها المجالس البلدية الأردنية في قراراتها المبلغة إلى المجلس التشريعي واستناداً إلى حقوق البلاد الشرعية والطبيعية وجهادها المديد وما حصلت عليه من وعود وعهود دولية رسمية وبناءً على ما اقترحه مجلس الوزراء في مذكرته رقم 521 بتاريخ 13 جمادى الآخرة 1365 الموافق 15 / 5 / 1946 فقد بحث المجلس التشريعي النائب عن الشعب الأردني أمر إعلان استقلال البلاد الأردنية استقلالاً تاماً على أساس النظام الملكي النيابي مع البيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها (عبدالله بن الحسين) المعظم كما بحث أمر تعديل القانون الأساسي الأردني على هذا الأساس بمقتضى اختصاصه الدستوري، ولدى المداولة والمذاكرة قرر بالإجماع الأمور الآتية:
أولاً: إعلان البلاد الأردنية دولة مستقلة استقلالاً تاماً وذات حكومة ملكية وراثية نيابية.
ثانياً: البيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية (عبدالله بن الحسين ) المعظم بوصفه ملكاً دستورياً على رأس الدولة الأردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة (ملك المملكة الأردنية الهاشمية).
ثالثاً: إقرار تعديل القانون الأساسي الأردني على هذا الأساس طبقاً لما هو مثبت في لائحة (قانون تعديل القانون الأساسي) الملحقة بهذا القرار.
رابعاً: رفع هذا القرار إلى سيد البلاد عملاً بأحكام القانون الأساسي ليوشح بالإرادة السنية حتى إذا اقترن بالتصديق السامي عُدَّ نافذاً حال إعلانه على الشعب وتولت الحكومة إجراءات تنفيذه، مع تبليغ ذلك إلى جميع الدول بالطرق السياسية المرعية).
وقد جاء في كلمة الملك عبدالله المؤسس إعلان البيعة والاستقلال "إنه لمن نعم الله أن يدرك الشعب بأن التاج معقد رجائه ورمز كيانه ومظهر ضميره ووحدة شعوره، بل إنه لأمر الله ووصية رسله الكرام أن يطالع الملك الشعب بالعدل وخشية الله، لأن العدل أساس الملك ورأس الحكمة مخافة الله. وإننا في مواجهة أعباء ملكنا وتعاليم شرعنا، وميراث أسلافنا لمثابرون بعون الله على خدمة شعبنا والتمكين لبلادنا، والتعاون مع إخواننا ملوك العرب ورؤسائهم لخير العرب جميعا ومجد الإنسانية كلها".
يتبع.. يتبع
--(بترا)
ب ص/ اح/س ق
23/5/2018 - 12:28 م
23/5/2018 - 12:28 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29