الاستبسال حتى آخر طلقة سردية صنعها الجيش العربي المصطفوي في حرب حزيران 1967..اضافة ثالثة
2021/06/04 | 20:18:45
بدوره، يستهل الباحث والمؤرخ الدكتور بكر خازر المجالي حديثه حول حرب حزيران 1967 والدور البطولي للجيش العربي المصطفوي فيقول: صحيح، كانت الحرب التي سميت بالنكسة، لكن تلتها الكرامة كلوحة انتصار، ونعيش الآن بعضاً من روح حزيران، ونحن نرى أطماع العدو في ارض الشيخ جراح التي افتداها جيشنا الباسل بدمه، فيما نلمس الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن الحق العربي، واسناد الاشقاء الفلسطينيين ليحققوا نصرهم التاريخي في دولة مستقلة كاملة على ترابهم الفلسطيني الوطني.
وعن حرب حزيران، يروي: هي "الحرب التي ما اردناها "عبارة اوردها المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه في كتابه "حربنا مع اسرائيل" الذي صدر عام 1969 وتحدث عن مقدمات الحرب، وذلك التسارع غير المدروس باتجاه العمل العسكري الذي كان العرب حينها، لا يملكون ادنى مقومات الاستعداد لخوضها، ولا يملكون غير المعلومات المضللة، وعدم المعرفة بقدرات العدو، والتركيز على الاجراءات الشعبوية الجماهيرية والتحشيد غير العلمي، والبعد عن التخطيط العسكري، خاصة في مجال التنسيق العربي العسكري المشترك.
ويضيف: حين غادر جلالته، طيب الله ثراه، الى القاهرة يوم 30 أيار 1967 وأنضم للمؤتمر المصغر الذي ضم الرئيسين المصري جمال عبدالناصر والسوري نور الدين الاتاسي، كان الهدف هو توجيه رسالة للامة العربية بأن الاردن لا يقبل أن يكون خارج الخندق العربي، وأن القضية الفلسطينية هي في صلب الاهتمام الاردني، وأن الجيش العربي الاردني، هو جيش لكل العرب .
ويشير المجالي إلى أن رؤية الحسين، رحمه الله، كانت قد تمحورت وقتذاك، على أن الاستعداد لعمل عسكري يحتاج منا الى ستة اشهر على الاقل لتنسيق الجهود ووضع خطة محكمة، ومعالجة اختلاف قطع الغيار وعيارات المدافع والدبابات وتوحيد "الشيفرات" وترتيب تنقل القطعات بين جبهات القتال العربية، وتنسيق العمليات الجوية.
ويبين، أن الأردن خاص المعركة من منطلق واجبه القومي، وادراك جلالته، رحمه الله، لحقيقة الشعور العربي المتأجج والممتلئ حماسة، والمتيقن أن النصر على العدو مسألة ساعات فقط، وأن من يتخلى عن المعركة سيتلقى حساباً عسيراً، ولا سيما وأن الحالة الأردنية ذات خصوصية، فعلى الأرض الأردنية حوالي مليون لاجئ يتوقون لهذا اليوم، وينتظرون التحرير والعبور الى فلسطين، وكان الأردن وما زال في صلب الدفاع عن القضية الفلسطينة.
وعن سير حرب حزيران 1967يقول المجالي: بدأت فجر الخامس من حزيران، مع اعلانات وبيانات عسكرية عربية زادت العرب حماسة، اقلها البيان الذي يقول " أن سلاح الجو المصري والدفاعات الجوية اسقطت اكثر من 75 بالمائة من طائرات العدو، وطلبت مصر من قائد الجبهة الأردنية حينذاك الفريق عبدالمنعم رياض فتح الجبهة الأردنية، فاشتعلت الحرب، وخاض الجيش الأردني المعركة. وينوه إلى أن الجيش العربي الأردني واجه العديد من الأمور المعقدة ومنها، سرعة بدء الحرب، ومفاجأة الأردن الذي لم يكن بعد قد أتم استعداداته، ورغم كل ذلك خاض المعركة بكل امكانياته، ونفّذ سلاح الجو الأردني طلعات هجومية في العمق الاسرائيلي، واستشهد الرائد الطيار فراس العجلوني حين عاد من غارة، وكان يستعد للاقلاع لغارة جديدة، ولكن معركة تل الذخيرة كانت اشرس معركة خاضها الجيش، وهي في الشيخ جراح، حيث خاضتها كتيبة الحسين الثانية، مقدمة الشهداء مجدداً.
ويستطرد المجالي حول تلك المعركة قائلا:"لم تكن معركة عادية باعتراف العدو، الذي عجز عن اقتحام المرتفع، وصمد الجيش الأردني وما تزحزح من موقعه، لكن احتلال العدو لمنطقة واسعة وفقدان عنصر الاتصالات، وغياب الاسناد الجوي ادى الى كشف قواتنا لتصبح لقمة سائغة لطائرات العدو. ويواصل: لقد أدار الجيش العربي المصطفوي معركة غير متكافئة، ولكن حساباته كانت في الشهادة والاستبسال، وعيونه ترنو الى القدس، فقدم الشهداء الذين هم في غالبيتهم من فئة الشباب الذي قاتلوا بكل شجاعة، مقابل العدو الذي تحققت له السيطرة الجوية، والتسلل الى كل شبكات الاتصالات العربية وتعطيلها.
ويوضح المجالي: أن معركة تل الذخيرة في حي الشيخ جراح دخلت التاريخ العسكري، وقدمت دروس التضحية والفداء والصمود والشجاعة لجيش لا يعرف أي معنى للهزيمة، ولكن الهزيمة حصلت لعوامل خارجة عن قوة وقدرة الجيش الأردني، وكانت خسائر العدو فادحة امام قواتنا، منوهاً إلى أن " تركيز العدو على حي الشيخ جراح بسبب أنه بوابة القدس من الجهة الشمالية الغربية، وقد حاول العدو احتلالها خلال حرب فلسطين عام 1948"، بحسب تعبيره.
ويستذكر بطولة الجيش الاردني في تلك المعركة، مشيرا الى قادة السرايا الثلاث، وهم: الرائد سليمان السلايطة، والنقيب نبيه السحيمات، والرائد حمود ابو قاعود، حيث نسجوا راية الصمود في موقع الشيخ جراح العربي، الذي اختاره العدو ليكون متحفا لقصة حرب حزيران، إذ ادركوا ان اقسى معركة خاضوها كانت مع الجيش الاردني في "تل الذخيرة"، لافتا الى أنه ورغم "استبسال جنودنا، الا أن ظروف الحرب ادت الى الهزيمة".
"وكانت الحرب التي اصبحت وجعا في نفس كل جندي أردني، واحتقنت الصدور حتى كانت معركة الكرامة الاردنية في 21 آذار 1968، إذ صنع الجيش الاردني ذلك النصر الساحق الذي اسقط القناع عن عدو لا يقهر، وثأر لحرب حزيران ونسف آثارها وأعاد الثقة والكرامة للعرب، فكانت الكرامة بنصرها الأردني، هدية لكل العرب ولا زالت الشاهد على بطولة الجيش العربي الأردني وقيادته الهاشمية المظفرة"، يختم المؤرخ المجالي.
يتبع .. يتبع--(بترا)
ا ق/م ق/أس04/06/2021 17:18:45
وعن حرب حزيران، يروي: هي "الحرب التي ما اردناها "عبارة اوردها المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه في كتابه "حربنا مع اسرائيل" الذي صدر عام 1969 وتحدث عن مقدمات الحرب، وذلك التسارع غير المدروس باتجاه العمل العسكري الذي كان العرب حينها، لا يملكون ادنى مقومات الاستعداد لخوضها، ولا يملكون غير المعلومات المضللة، وعدم المعرفة بقدرات العدو، والتركيز على الاجراءات الشعبوية الجماهيرية والتحشيد غير العلمي، والبعد عن التخطيط العسكري، خاصة في مجال التنسيق العربي العسكري المشترك.
ويضيف: حين غادر جلالته، طيب الله ثراه، الى القاهرة يوم 30 أيار 1967 وأنضم للمؤتمر المصغر الذي ضم الرئيسين المصري جمال عبدالناصر والسوري نور الدين الاتاسي، كان الهدف هو توجيه رسالة للامة العربية بأن الاردن لا يقبل أن يكون خارج الخندق العربي، وأن القضية الفلسطينية هي في صلب الاهتمام الاردني، وأن الجيش العربي الاردني، هو جيش لكل العرب .
ويشير المجالي إلى أن رؤية الحسين، رحمه الله، كانت قد تمحورت وقتذاك، على أن الاستعداد لعمل عسكري يحتاج منا الى ستة اشهر على الاقل لتنسيق الجهود ووضع خطة محكمة، ومعالجة اختلاف قطع الغيار وعيارات المدافع والدبابات وتوحيد "الشيفرات" وترتيب تنقل القطعات بين جبهات القتال العربية، وتنسيق العمليات الجوية.
ويبين، أن الأردن خاص المعركة من منطلق واجبه القومي، وادراك جلالته، رحمه الله، لحقيقة الشعور العربي المتأجج والممتلئ حماسة، والمتيقن أن النصر على العدو مسألة ساعات فقط، وأن من يتخلى عن المعركة سيتلقى حساباً عسيراً، ولا سيما وأن الحالة الأردنية ذات خصوصية، فعلى الأرض الأردنية حوالي مليون لاجئ يتوقون لهذا اليوم، وينتظرون التحرير والعبور الى فلسطين، وكان الأردن وما زال في صلب الدفاع عن القضية الفلسطينة.
وعن سير حرب حزيران 1967يقول المجالي: بدأت فجر الخامس من حزيران، مع اعلانات وبيانات عسكرية عربية زادت العرب حماسة، اقلها البيان الذي يقول " أن سلاح الجو المصري والدفاعات الجوية اسقطت اكثر من 75 بالمائة من طائرات العدو، وطلبت مصر من قائد الجبهة الأردنية حينذاك الفريق عبدالمنعم رياض فتح الجبهة الأردنية، فاشتعلت الحرب، وخاض الجيش الأردني المعركة. وينوه إلى أن الجيش العربي الأردني واجه العديد من الأمور المعقدة ومنها، سرعة بدء الحرب، ومفاجأة الأردن الذي لم يكن بعد قد أتم استعداداته، ورغم كل ذلك خاض المعركة بكل امكانياته، ونفّذ سلاح الجو الأردني طلعات هجومية في العمق الاسرائيلي، واستشهد الرائد الطيار فراس العجلوني حين عاد من غارة، وكان يستعد للاقلاع لغارة جديدة، ولكن معركة تل الذخيرة كانت اشرس معركة خاضها الجيش، وهي في الشيخ جراح، حيث خاضتها كتيبة الحسين الثانية، مقدمة الشهداء مجدداً.
ويستطرد المجالي حول تلك المعركة قائلا:"لم تكن معركة عادية باعتراف العدو، الذي عجز عن اقتحام المرتفع، وصمد الجيش الأردني وما تزحزح من موقعه، لكن احتلال العدو لمنطقة واسعة وفقدان عنصر الاتصالات، وغياب الاسناد الجوي ادى الى كشف قواتنا لتصبح لقمة سائغة لطائرات العدو. ويواصل: لقد أدار الجيش العربي المصطفوي معركة غير متكافئة، ولكن حساباته كانت في الشهادة والاستبسال، وعيونه ترنو الى القدس، فقدم الشهداء الذين هم في غالبيتهم من فئة الشباب الذي قاتلوا بكل شجاعة، مقابل العدو الذي تحققت له السيطرة الجوية، والتسلل الى كل شبكات الاتصالات العربية وتعطيلها.
ويوضح المجالي: أن معركة تل الذخيرة في حي الشيخ جراح دخلت التاريخ العسكري، وقدمت دروس التضحية والفداء والصمود والشجاعة لجيش لا يعرف أي معنى للهزيمة، ولكن الهزيمة حصلت لعوامل خارجة عن قوة وقدرة الجيش الأردني، وكانت خسائر العدو فادحة امام قواتنا، منوهاً إلى أن " تركيز العدو على حي الشيخ جراح بسبب أنه بوابة القدس من الجهة الشمالية الغربية، وقد حاول العدو احتلالها خلال حرب فلسطين عام 1948"، بحسب تعبيره.
ويستذكر بطولة الجيش الاردني في تلك المعركة، مشيرا الى قادة السرايا الثلاث، وهم: الرائد سليمان السلايطة، والنقيب نبيه السحيمات، والرائد حمود ابو قاعود، حيث نسجوا راية الصمود في موقع الشيخ جراح العربي، الذي اختاره العدو ليكون متحفا لقصة حرب حزيران، إذ ادركوا ان اقسى معركة خاضوها كانت مع الجيش الاردني في "تل الذخيرة"، لافتا الى أنه ورغم "استبسال جنودنا، الا أن ظروف الحرب ادت الى الهزيمة".
"وكانت الحرب التي اصبحت وجعا في نفس كل جندي أردني، واحتقنت الصدور حتى كانت معركة الكرامة الاردنية في 21 آذار 1968، إذ صنع الجيش الاردني ذلك النصر الساحق الذي اسقط القناع عن عدو لا يقهر، وثأر لحرب حزيران ونسف آثارها وأعاد الثقة والكرامة للعرب، فكانت الكرامة بنصرها الأردني، هدية لكل العرب ولا زالت الشاهد على بطولة الجيش العربي الأردني وقيادته الهاشمية المظفرة"، يختم المؤرخ المجالي.
يتبع .. يتبع--(بترا)
ا ق/م ق/أس04/06/2021 17:18:45