الاردن نموذج لدولة القانون كأول دولة عربية تنشىء دستورا خاصا بها
2012/05/26 | 16:17:48
عمان 26 ايار ( بترا ) – من بشار الحنيطي واخلاص القاضي - يعد الاردن على المستوى الاقليمي مميزا في تطوره التشريعي والقانوني وفق الاحكام الدستورية, كنتيجة حتمية لمدى التزام قيادتنا الهاشمية الحكيمة باحكام الدستور والحفاظ على سيادته ومنعته اضافة الى ما شهدته المملكة منذ استقلالها من تعديلات دستورية استهدفت تعزيز اوجه الحياة في موازاة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
والاردنيون وهم يتفيأون ظلال ذكرى الاستقلال السادس والستين يفخرون بما حققوا من انجازات تشريعية وقانونية حين خطوا بفكرهم وعزيمتهم ومنذ فجر التأسيس , اول قانون دستوري للدولة , وكان يمثل انذاك اول نظام دستوري عربي , ما جعل من الاردن اول دولة عربية تنشىء دستورا خاصا بها .
قانونيون واكاديميون يؤكدون لوكالة لانباء الاردنية ( بترا ) ان الدستور الاردني يعتبر من افضل واميز الدساتير ليس على المستوى الاقليمي فحسب بل على المستوى العالمي لما يتضمنه من تنظيم شامل لهيكل الدولة وما يحدده من توازنات وحقوق لاصحاب العلاقة في الدولة الاردنية من حاكم ومسؤول ومواطن جعلت من الاردن نموذجا لدولة القانون والمؤسسات .
يقول الباحث والمؤرخ الدكتور بكر خازر المجالي ان الاردن يعتبر من اوائل الدول العربية التي ادركت مبكرا ان فكرة دستور الدولة , تستند اساسا الى وجود مجلس تشريعي يمثل الشعب , لذا ومع تشكيل اول حكومة اردنية في 11 نيسان عام 1921 ابتدأ التفكير في تأسيس دولة الدستور والقانون على مرحلتين , الاولى اعلان استقلال الدولة الاردنية , والثانية , البدء بالحياة النيابية التشريعية في البلاد .
ويضيف ان الفترة بين عامي 1921 - 1923 , فترة مفصلية في تاريخ الدولة الاردنية , حيث اصطدم سمو الامير عبدالله ابن الحسين انذاك بوعد بلفور البريطاني , فكان نضال سموه في البداية ينصب على الغائه وتخليص منطقة شرق الاردن من آثاره , واجراء الاتصالات المتلاحقة مع بريطانيا وعصبة الامم المتحدة انذاك , والتي اثمرت عن تعديل صك الانتداب واخراج منطقة شرق الاردن من أي معاهدات او وعود في ايلول عام 1922 , وانطلاقا من ذلك فقد تسنى لسموه البدء باول خطوة اساسية وهي اعلان استقلال الدولة الاردنية في 25 ايار من عام 1923 .
ويتابع انه وبعد هذا الاستقلال الذي سمي استقلال الارض والسيادة شكل سمو الامير عبدالله لجنة اهلية محلية لوضع قانون الانتخاب من ستة اعضاء ممثلين للمقاطعات الاردنية الست انذاك .
وينوه الى ان الانتداب البريطاني في تلك الفترة حال دون استمرار اللجنة بعملها ما ادى الى تأخر الحياة التشريعية في الاردن منذ عام 1923 الى عام 1928 .
ويوضح الدكتور المجالي انه وفي عام 1928 تمكن سموه طيب الله ثراه من عقد اول معاهدة مع الحكومة البريطانية اصبح بموجبها اسم الدولة الاردنية امارة شرق الاردن , اذ تضمنت المعاهدة التي تعد فاتحة العهد السياسي الاردني , ومظهرا من مظاهر استقلال الدولة , تمكين الاردن من تأسيس مجلس تشريعي منتخب اضافة الى اصدار قوانين وتعليمات اجراء الانتخابات التشريعية .
ويبين انه وعلى اساس هذه المعاهدة تم وضع القانون الاساسي للامارة الذي يعتبر اول قانون دستوري للدولة الاردنية يمثل انذاك اول نظام دستوري عربي , لذلك يعد الاردن اول دولة عربية تنشىء دستورا خاصا بها .
ويقول انه وبعد ذلك تم الانتقال الى الحياة البرلمانية الاردنية , اذ انه وبموجب القانون الاساسي للامارة جرت الانتخابات التشريعية في عام 1929 وانتظم المجلس التشريعي الاول الذي تكون من 16 نائبا في ذلك الحين , وبدا بممارسة صلاحياته موضحا ان تلك الفترة لم تتضمن مبدأ الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية , حيث ان رئيس الوزراء هو حكما رئيس للمجلس التشريعي .
ومنذ تلك الفترة كما يضيف تعاقبت على الدولة الاردنية خمسة مجالس تشريعية لغاية الخامس والعشرين من ايار من عام 1946 , حيث انه وفي عهد المجلس الخامس كان الاعلان الرسمي للمملكة الاردنية الهاشمية كدولة مستقلة استقلالا تاما .
وشرع المغفور له منذ ذلك اليوم جلالة الملك عبدالله الاول بانشاء دستور اردني معدل لدستور عام 1928 صدر في عام 1947 يعد الدستور الثاني للمملكة الاردنية الهاشمية وفقا لقوله .
وفي سرده للاحداث التاريخية التي مرت بها المملكة يبين الدكتور المجالي انه وبعد دستور عام 1947 خاض الاردن حرب عام 1948 ضد العدو الاسرائيلي والتي تمخض عنها احتلال اجزاء من فلسطين واحتضان المملكة لاراضي الضفة الغربية التي قرر شعبها الانضمام الى المملكة في 24 نيسان من عام 1950 .
وعلى اثر هذا الانضمام يشير الى ان التفكير بدأ وبشكل جدي بتعديل دستور عام 1947 بحيث يتوافق مع الشكل الجديد للمملكة , حيث بدا العمل فعليا على اجراء تلك التعديلات الجديدة الى ان صدر في عهد المغفور له جلالة الملك طلال بن عبدالله وتحديدا في الثامن من كانون الثاني من عام 1952 الدستور الجديد للمملكة الذي ما زلنا نحتكم اليه حتى هذه اللحظة .
وينوه الى ان هذا الدستور وخلال مسيرته وحتى الان شهد عدة تعديلات , ابرزها التعديلات التي تمت بتوجيهات ملكية سامية من جلالة الملك عبدالله الثاني اواخر العام الماضي والتي تضمنت تعديل 42 مادة دستورية .
ويقول المجالي " اسمي هذا الدستور دستور جلالة الملك عبدالله الثاني لان مجموع التعديلات التي حدثت فيه تفوق بعددها واهميتها مجموع كل التعديلات الدستورية التي حدثت بين عام 1952 ولغاية العام الماضي " .
ويشير الى ان هذه التعديلات جاءت بدواعي الاصلاح والتغيير الايجابي والتوافق مع الابواب الاربعة التي اعلن عنها جلالة الملك عبدالله الثاني خلال العام الماضي وهي - الكرامة , تكافؤ الفرص , العدالة والسلام والديمقراطية - , حيث اكدت التعديلات الدستورية ضرورة تحقيق هذه المبادىء واقرارها لتكون مرجعية في حياتنا وفي حكم العلاقة بين الفرد والدولة .
-- ( بترا )
يتبع .. يتبع
ب ح / ا ق / ات
26/5/2012 - 01:11 م
26/5/2012 - 01:11 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43