الاردنيون يحيون غدا ذكرى الوفاء والبيعة (اضافة 1 )
2015/02/06 | 13:07:47
في ذكرى رحيل الحسين نستذكر سجلا تاريخيا لمسيرة الدولة الاردنية منذ العام 1952 حين نودي بالحسين طيب الله ثراه ملكا للمملكة الاردنية الهاشمية مرورا بكل المراحل الدقيقة في السنوات الصعاب في خمسينيات وستينيات القرن الماضي التي رفع جلالته طيب الله ثراه خلالها شعار " فلنبن هذا البلد ولنخدم هذه الامة"، الى مراحل سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي التي شهدت تحولا في القضايا الاقليمية واستئناف الحياة الديمقراطية في المملكة بعودة الانتخابات النيابية، الى مرحلة التسعينيات في ذلك القرن التي خاض الاردن فيها معركة السلام .
وفي الثاني من أيار 1953 أتم الحسين الثامنة عشرة من عمره ، فاقسم اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة ثم قال : " أبناء وطني ألا وان العرش الذي انتهى إلينا ليستمد قوته بعد الله من محبة الشعب وثقته".
تجاوز الاردن بقيادة حكيمة وثاقبة خمسينيات القرن الماضي بكل ما فيها من تقلبات وتطورات متسارعة فكانت ، اولى الخطوات الشجاعة والمؤثرة : تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956 ، والغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 لإكمال السيادة الوطنية والاعتماد على الذات في مواجهة المستقبل.
في احد لقاءاته بابناء شعبه في محافظة عجلون قال الحسين :" تعود بي الذاكرة الى تعريب قيادة الجيش العربي .. الى الغاء المعاهدة التي كانت تحمل معها الدعم المادي للاردن والذي كان في ذلك الوقت يبلغ عشرة ملايين دينار في السنة ، تساءل الناس كيف سنعيش ونصمد ونبني ونتوسع والحمد لله مكانة الاردن مكانتكم في هذا العالم العربي والاسلامي وفي الدنيا باسرها وما بذلناه من جهد اثمر بهذه الصورة وهذا الواقع الذي نعيشه الآن دون نفط ودون خيرات اخرى كثيرة ندعو الله سبحانه وتعالى ان يهيئها لنا في المستقبل او شيئا منها وسواء تحقق ما نتمناه وكلنا امل بان يتحقق فيسظل انساننا هو المفتاح وهو السر وهو الاساس" .
بعد حرب العام 1967 تمسك الاردن بالسلام العادل والشامل والدائم القائم على القانون الدولي كما هو معبر عنه في قراري 242 و338 وبقي ثابتا في هذا الالتزام والتعاون مع كل مبادرة تحقق هذا الهدف . ومضى جلالة الملك الحسين رحمه الله في محو آثار تلك الحرب حتى جاء يوم الحادي والعشرين من آذار عام 1968 ليكون يوما لاستعادة الكرامة العربية والثقة بالانتصار حين صد جيشنا الباسل قوات الاحتلال الاسرائيلي الغاشم في معركة تاريخية سطر فيها الاردنيون اروع معاني التضحية والفداء والدفاع عن ارض الاردن الطهور .
ادى الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 الى ايجاد توتر سياسي وعوائق لوجستية عرقلت الانتخابات النيابية لان الناخبين عن نصف مقاعد البرلمان الاردني يعيشون تحت نير الاحتلال ، وفي اواسط ثمانينيات القرن الماضي اجريت تعديلات على الدستور لازالة العوائق امام اعادة الحياة ، وتم عام 1988 اتخاذ قرار فك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية ما مكن من اجراء الانتخابات البرلمانية في السنة التالية بعد انقطاعها منذ العدوان الاسرائيلي عام 1967 .
في العام 1991 تم تبني الميثاق الوطني من قبل مؤتمر مثل جميع القوى السياسية في الدولة ، وفتح ذلك الباب امام تشكيل الاحزاب السياسية والمزيد من الحريات العامة . كان الراحل الكبير، دائم التواصل مع أبناء أسرته الأردنية الواحدة يزورهم في مضاربهم ومدنهم ومخيماتهم، يتفقد أحوالهم ويتلمس احتياجاتهم ويصدر توجيهاته للحكومات لتنفيذ المشروعات التنموية وتوزيع مكتسباتها بعدالة على الجميع ليمضي عبدالله الثاني على ذات الدرب وليكون الملك القريب من ابناء شعبه يكاشفهم ويصارحهم ويتلمس حاجاتهم وقضاياهم عن قرب يستمع الى الشيوخ والشباب ويناقش معهم كل القضايا الوطنية مسترشدا ومستمعا لوجهات نظرهم واخذا بعين الاعبتار آراءهم وتطلعاتهم . قناعات الحسين الثابتة كانت بان التعددية والمشاركة الشعبية والحكومة القابلة للمحاسبة واقتصاد السوق الحر هي افضل حماية لحقوق وكرامة المواطن .
وبالرغم من الظروف التاريخية التي جعلت من هذه القناعات تحديا امام مسيرة البناء الا ان الاردن سار بقوة وعزيمة ليثبت ابناؤه يوما بعد يوم انهم على قدر المسؤولية ، وليتمكنوا من بناء دولة المؤسسات الأردنية، وليقطع الأردن في عهده طيب الله ثراه أشواطا طويلة على طريق التطور والتنمية والتحديث، شملت مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والعمرانية والعلمية والثقافية، وتم تنفيذ العديد من المشروعات السياحية والزراعية الكبيرة .
واعتمدت الحكومات المتعاقبة في عهد جلالة الحسين الخطط التنموية لتشكل حزما من البرامج للنهوض بالمجتمع الأردني، حيث ارتفعت نسبة التعليم وعدد المدارس والمعاهد والجامعات، وارتفع مستوى المعيشة وتحسنت نوعية الحياة، وازدهرت الحياة الاقتصادية، ونشطت الصناعات المختلفة، كالتعدين والفوسفات والبوتاس والاسمنت وغيرها، ونمت التجارة خاصة مع توفر شبكة من الطرق والمطارات الدولية.
ويواصل الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني مسيرة البناء والازدهار في شتى الميادين ، فهناك نهضة عمرانية وبناء مشروعات ضخمة وجذب للاستثمار العربي والاجنبي حتى غدت المملكة في عهد جلالة ابي الحسين وجهة اقتصادية دولية وعربية تلتقي على ارضها كفاءات وخبرات متعددة من شتى دول العالم .
وكما أولى الملك الحسين طيب الله ثراه القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية جل عنايته واهتمامه، لتبقى درعا منيعا في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، حيث شهدت، في عهده تطورا في مجالات التدريب والتأهيل والتسليح ، وكان لها إسهاماتها في مسيرة البناء والتنمية ، بقيت القوات المسلحة الاردنية الجيش العربي في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني سياج الوطن وحامي الديار يوليها كل الرعاية والاهتمام لتواكب العصر تسليحاً وتأهيلاً لتكون القادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على اكمل وجه مواكبة روح العصر والتطور .
وفي عهد جلالته طيب الله ثراه اسهم الاردن بفاعلية في دعم دور جامعة الدول العربية وبقي ملتزما بقراراتها ومؤيدا لكل خطوة تؤكد التعاون والعمل العربي المشترك ودعم القضايا العربية خاصة القضية المركزية ( فلسطين) للوصول الى حل عادل وشامل يحفظ كرامة الامة ويعيد الارض لشعبها مقابل سلام يعم المنطقة بأكملها .
يتبع ...يتبع
--(بترا )
ف م / س ط
6/2/2015 - 10:39 ص
6/2/2015 - 10:39 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56
2026/03/30 | 15:41:00