الأردنيون يحيون العيد السبعين لاستقلال المملكة ...اضافة ثانية
2016/05/24 | 19:23:47
ومنذ أن تسلم جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال سلطاته الدستورية في الثاني من أيار عام 1953، بدأ عهد البناء والتقدم، رغم ما كانت تشهده المنطقة والإقليم من ظروف طارئة، استقبل على أثرها الأردن نحو مليون لاجئ فلسطيني بعد نكبة عام 1948 ليتضخم عدد السكان بشكل كبير.
وتصدرت أولويات جلالة الملك الحسين ذلك الحين القضية الفلسطينية واثر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حيث سعى جلالته إلى حشد موقف عربي ودولي موحد للتعامل مع هذا العدوان وتبعاته على الأردن والمنطقة.
وفي لحظات حاسمة من تاريخ الأردن الحديث اتخذ الملك الحسين قرارا تاريخيا عام 1956 بتعريب قيادة الجيش العربي وعزل الجنرال كلوب بعد ان تكوّنت قناعة أكيدة لجلالته بأن بقاء قائد انجليزي للجيش العربي الأردني سيحد من دور الضباط العرب ويؤثر على الإستراتيجية الدفاعية للبلاد.
في كتابه (مهنتي كملك) يقول الملك الحسين: "لقد كانت تقاليد وتاريخ الشعب الأردني تمنح دوما الجندي المقاتل نظاما تفضيليا، وقد كان الانخراط في سلك الجندية عندنا من قديم الزمان، مدعاة للسعادة، كان لرجالي دوما إحساس رفيع بالكرامة والعزة، ولم يستطع جندي في العالم العربي أن يطاول جنود جيشي كبرياء وأنفة".
خلال الأعوام 1961 وقبيل حرب حزيران عام 1967 وبعد أن تجاوز الأردن فترة بالغة الاضطراب داخليا وعربيا، بدأ الاقتصاد الأردني يشق طريقه بتطور لافت ضمن خطط تنموية مدروسة، فكان إنشاء مصفاة البترول في الزرقاء عام 1961 وإنشاء قناة الغور الشرقية عام 1966 بموازاة نهر الأردن وبطول نحو 65 كيلومترا.
وبلغت صادرات الأردن من الفوسفات عام 1961 نحو 320 ألف طن فيما تضاعفت في عام 1964 ورأت النور صناعات كان لها تأثير بتأمين العمل لعشرات الآلاف من العمال وظهر جيل جديد من الأردنيين من رجال الأعمال والتجار وأصحاب المهن الحرة، كما وضع حجر الأساس للجامعة الأردنية وضاعف ميناء العقبة على البحر الأحمر من شحناته الصادرة والواردة وتطور قطاع النقل الجوي والسياحة، وفي بدايات عام 1967 تضاعف الدخل القومي ثلاثة أضعاف عما كان عليه في العام 1954.
وفي عام 1967 شنت إسرائيل حربها ضد العرب وتمكنت من احتلال الضفة الغربية لنهر الأردن وتعرض الجيش الأردني إلى خسارة كبيرة في الأرواح والمعدات. وبعد الحرب أدت الجهود الأردنية الدبلوماسية بقيادة المغفور له جلالة الملك الحسين إلى استصدار القرار الأممي رقم 242 في تشرين الثاني عام 1967 الذي اشتمل على معادلة انسحاب شامل مقابل سلام شامل والاعتراف بحق الجميع العيش بسلام في المنطقة.
وبعد نحو عام واحد سجل الجيش الأردني أروع البطولات وأسمى معاني الفداء والذود عن أرض الوطن إذ الحق أول هزيمة بالجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة 1968 التي رفض الملك الحسين وقف إطلاق النار فيها حتى انسحاب آخر جندي إسرائيلي من الأراضي الأردنية.
وفي عام 1988 اتخذ الأردن قرارا بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، بعد أن كان قد اعترف في عام 1974 وبناء على توصيات القمة العربية في الرباط بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته، استمر الأردن بواجباته القومية استنادا إلى ثوابته ورؤى قيادته الهاشمية خاصة في رعاية المقدسات التي تسكن في الوجدان الهاشمي.
وشهد عام 1989 أول انتخابات نيابية بعد قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية واستؤنفت المسيرة الديمقراطية. وفي عام 1991 قام المغفور له الملك الحسين بدور جوهري في انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، وفي توفير مظلة تمكن الفلسطينيين من التفاوض حول مستقبلهم كجزء من وفد أردني - فلسطيني مشترك، ووقع الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994 والتي تضمنت الاعتراف بدور الأردن في محادثات المرحلة النهائية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل خاصة فيما يتعلق بالقدس واللاجئين والنازحين والعلاقة المستقبلية بين الأردن والدولة الفلسطينية كما عززت هذه المعاهدة موقف الجانب الفلسطيني في تفاوضه مع إسرائيل لاستعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
يتبع .....................يتبع
م ص/و م/ف ق/ف ج
24/5/2016 - 04:17 م
24/5/2016 - 04:17 م