الأردنيون يحتفلون بالعيد الـ72 لاستقلال المملكة غدًا .. إضافة ثالثة وأخيرة
2018/05/24 | 15:25:47
وإذ يقود جلالة الملك مسيرة الإصلاح الشامل بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يحرص على تعزيز المسيرة الديمقراطية وبناء الأردن الجديد، وصولا إلى مرحلة متميزة من الأداء السياسي لحماية الإنجاز الوطني، والدفاع عن قيم الحرية والعدل والمساواة والتسامح واحترام حقوق الإنسان، كما يؤمن جلالة الملك بأن الإصلاح الناجح ليس حدثاً، إنما هو عملية مستدامة تبنى على ما تحقق من نجاحات، وأنه دائرة مفصلية من التغيير، وهذا يعني برامج تربوية تزود اليافعين بوسائل النجاح في الاقتصاد الحديث، ومبادرات في مجال حقوق الإنسان تمكن المرأة والشباب من المشاركة بصورة تامة في الحياة العامة.
ومن منطلق اهتمامه بالشباب، أكد جلالته أن صوت الشباب يشكل قضية أساسية، فهم يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع السكان في الأردن، وهم من يتوقعون ويستحقون فرصة لبناء مستقبل إيجابي ومزدهر للوطن والمواطن، كما بدأ في عهد جلالته الاستثمار الفعلي في التعليم، حيث وسّع الأردن إمكانية الوصول إلى التعليم النوعي، ورفع معايير المناهج المدرسية، وأحدث زيادة في تدريب المعلمين، وتوزعت أجهزة الكمبيوتر في غرف الصفوف في أرجاء البلاد، وبدأ تعليم اللغة الإنجليزية في مرحلة مبكرة.
وكانت رؤية جلالة الملك لجعل الأردن بوابة للمنطقة في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية، الدافع والمحرك لإطلاق جلالته لمشروع تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في الأردن لمواكبة المتطلبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية، وإيجاد تنمية اقتصادية مستدامة من خلال طاقات أبنائه المتعلمين، والقادرين على المشاركة الفعالة في الاقتصاد المعرفي محلياً وإقليمياً وعالمياً بوجه عام.
ووضع جلالة الملك خلال استضافة الأردن للقمة العربية في دورتها 28، في 29 آذار للعام الماضي، أمام ملوك ورؤساء الدول العربية مجمل التحديات والقضايا التي تواجهها المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية وتداعيات اللجوء السوري، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والقضايا العربية الساخنة الأخرى كاليمن وليبيا وغيرها، حيث أكد جلالته أهمية تعزيز ومأسسة العمل العربي المشترك، على النحو الذي يمكّن من تجاوز مختلف التحديات التي تواجه المنطقة بما يخدم قضايا الأمة العربية.
وعلى المستوى الدولي، رسمت لقاءات ومباحثات جلالة الملك في مختلف المحافل الدولية نهجاً واضحاً في التعاطي مع مختلف قضايا وأزمات المنطقة والعالم، حيث كان لمشاركات جلالته في مختلف المحافل الدولية، عربياً وإقليمياً وعالمياً الصدى البارز، والأثر الواضح، في توضيح صورة الإسلام السمحة، والعمل بتنسيق مستمر مع مختلف الأطراف الفاعلة لمكافحة الإرهاب والتصدي لعصاباته المتطرفة، حفظاً للأمن والسلم العالميين، إضافة إلى الجهود والمساعي التي بذلها جلالته مؤخراً على كافة الصعد والمستويات لوضع المجتمع الدولي بصورة مخاطر قرار الإدارة الأميركية اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، والتداعيات السلبية لهذا القرار على حالة الأمن والاستقرار في المنطقة، واستفزاز مشاعر المسلمين والمسيحيين في العالم، وتعارض القرار مع قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومدينة القدس بشكل خاص، ومع إطار الحل النهائي للقضية الفلسطينية.
وفي اتفاق تاريخي وقعه الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان في آذار 2013، أعيد فيه التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وأن جلالته هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصا المسجد الأقصى، المعرف في الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.
وشملت مشاريع الإعمار للمقدسات في عهد جلالة الملك، إعادة بناء منبر "الأقصى"، "منبر صلاح الدين"، وتركيبه في مكانه الطبيعي في المسجد في العام 2006، وترميم الحائط الجنوبي والشرقي للمسجد الأقصى، و11 مشروع ترميم وصيانة لمختلف مرافق وأقسام "الأقصى" وقبة الصخرة، كما يواصل الأردن بقيادة جلالته، دوره التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والحفاظ على عروبة القدس وهويتها بدعم وتثبيت أهلها وتعزيز وجودهم، حيث شكل الاهتمام الكبير بالمقدسات الإسلامية في القدس من قبل جلالته، استمرارية للنهج الهاشمي في رعاية المقدسات، وأخذت تلك الرعاية إطارا مؤسسياً تمثل في إنشاء الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.
واتخذ جلالته مبادئ الإسلام في العدالة والسلام والتناغم والانسجام الاجتماعي والتسامح، مرتكزات أساسية في الأجندة التي تحمل رؤيته لواقع الأردن ومستقبله، والتزم جلالته في كل المحافل الدولية بالدفاع عن الإسلام بصورته السمحة كأحد واجباته كعربي هاشمي واعٍ لخطورة ما ينال حقيقة الإسلام من تشويه، بسبب موجات الطائفية والتطرف والانغلاق التي باتت تشكل خطرا على العالم بأسره.
واليوم، ينظر الأردنيون والأردنيات لدولتهم، في العيد 72 لاستقلال المملكة، بكل فخر واعتزاز لما تحقق من منجزات أعلت شأن الوطن، ورسّخت مكانته على الساحة الإقليمية والدولية، وطناً عزيزاً بجهود أبنائه وبناته، ومتقدماً برؤية قيادته الحكيمة، وحصيناً محصناً بتضحيات جنوده البواسل، متطلعين بقيادة راعي المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده، إلى مستقبل طموح، طريقه البناء والعطاء، ومنهجه العمل الدؤوب القائم على التكاتف والتعاون والعيش المشترك، وصورته بحجم حبهم لوطنهم وانتمائهم له، وصونه بزنود الأشاوس في القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، وإخوانهم في الأجهزة الأمنية الباسلة.
وسيشيّد أبناء وبنات هذا الوطن، ويراكمون على إنجازات الرعيل الأول ممن سبقوهم في مسيرة العطاء والبناء والتضحية، التي لا تعيقها التحديات والظروف، ولا تتوقف عند زمن محدد، ديدنها الاستمرار وهدفها التقدم والازدهار والإبداع في مختلف مناحي الحياة.
-- (بترا)
م ن/ح خ/ب ص/ب ط
24/5/2018 - 12:23 م
24/5/2018 - 12:23 م