اكاديمية مصرية ترصد مظاهر ازدواجية المثقف العربي
2017/01/24 | 14:37:47
عمان 24 كانون الثاني (بترا) – قالت أستاذة الفلسفة في جامعة القاهرة الدكتورة هالة فؤاد، ان المثقف العربي ما يزال ينظر الى ذاته بوصفه ذلك الكائن المتميز جدا والمطحون بين سندان السلطة المستبدة بكافة تجلياتها ومطرقة "العامة" الثقيلة.
واضافت خلال محاضرة بعنوان" مأزق علاقة المثقف العربي مع السلطة" في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي أمس الاثنين، "ان هذا المأزق يتحدث عن ثنائيات ظننا اننا تحررنا منها ولكنها هي ذات المأزق الكلاسيكي الذي كان موجوداً في العصور الماضية، اذ ان المشهد التاريخي ليس منفصلا عما يحدث في الواقع العربي الراهن، فما نزال نعاني هذه المأساة للمثقف الذي يعاني وضعية الضغط تحت سلطة مستبدة في تجليات متعددة".
واشارت الدكتورة فؤاد الى ان المثقف يعمل احيانا من اجل ان يدافع عن توازنه العقلي في عالم عبثي بامتياز، "وفي الحقيقة اننا لا نمتلك اجابات، وعلينا ان نكف عن التعاطف مع انفسنا على اننا في مأزق بين سندان السلطة ومطرقة العامة، بحيث يمكن ان يكون لدينا مطرقة نصنع بها تاريخنا ونكف عن هذه الاوضاع الزائفة".
وتساءلت : لماذا يجب ان يكون شكل الثقافة محصورا في الشعر والادب والرواية والموسيقى الكلاسيكية، وعن كيفية التعامل مع "شعبوية الثقافة" التي جاءت بالرئيس الاميركي دونالد ترامب عبر صناديق الاقتراع واخرجت بريطانيا من الاتحاد الاوروبي؟ ولماذا اصبح المثقف العربي مريضا الى درجة انه اصيب العدوى باستبدادية السلطة ذاتها الى ان اصبح مستبدا، فكثيرا ما نرى في مجتمعات المثقفين اتهامات بالعمالة والخيانة والانتهازية واستبداد الثقافي؟
وبينت الدكتور فؤاد في المحاضرة التي ادارها الوزير الاسبق الدكتور زيد حمزة، ان للمثقف وسائله في اغراء السلطة وجعلها تسعى الى استيعابه او التفاوض معه وهناك ممارسة لهذه الاليات اليوم ، وهناك تلاعب وتفاوض بين المثقف الذي يحتقر السلطة ويزدريها ويرى انه صاحب الحق في ان يكون في الصدارة ولكنه يستجدي هذه السلطة طيلة الوقت وينتظر منها ان تمنحه حرية ان يتحدث وان يعبر.
وقالت "ان الذي يشغلنا لماذا يصر المثقف على ان يتعامل مع نفسه على انه الضحية او المقموع والمقهور وينتظر دور المخلص يأتي ليحرره من هذه الوضعية المأساوية، هذا المنطق هل يتفق مع مفهوم الثقافة والمثقف،اليس من الطبيعي ان المثقف هو من يأتي مضادا للتيار ويسعى للتغيير ويتمرد على كل الوضعيات السائدة ومن ثم ينتزع حريته ولا ينتظرها! فهذا وعي بالذات للمثقف بوصفه المقموع او المقهور او المغلوب على امره وكأن على المثقف ان لا يدفع ثمنا".
واوضحت استاذ الفلسفة ان دور المثقف المتعالي المنظر الذي ويحلل ويشرح وكانه ليس جزءا من المشهد جزء من ازمة الثقافة العربية وان المثقفين العرب يعانون من ازدواجية مرعبة ما بين قناعاتهم وتصوراتهم وما يعلنونه من مبادئ وبين ممارستهم على الأرض، ما افقدهم لمصداقيتهم عند الناس الذين يتحدثون عن رغبتهم في مساعدتهم ولكنهم يتعالون عليهم.
وخلصت الى "اننا لم نصنع مفهوما واحدا- على الصعيد الثقافي - ينبع من بيئتنا وعالمنا ولا يوجد مفهوم واحد فنحن نتبنى المفاهيم التي تأتي لنا، وفي الوقت الذي نتحدث عن الاختلاف طوال الوقت لا نحتمل هذ الاختلاف، وهذه افة لدى كل التيارات الثقافية فهناك اصولية ليبرالية وأصولية ماركسية لا تختلف جذريا عن الاصولية الدينية".
ودعت الى الخروج من منطق "الثنائيات الحادة" والبحث عن مناطق قد تبدو ملتبسة لكنها حقيقية، متسائلة: هل هناك انسان لا توجد لديه مناطق أصولية او مناطق محافظة بدرجة ما؟ "فنحن على الرغم اننا نعلم طلبتنا في الجامعات التحرر والتمرد والليبرالية ولكننا لا نحتمل وجود طالب واحد متمرد"، حسب الدكتورة هالة فؤاد.
-- (بترا)
رز/ آ ج /س ق
24/1/2017 - 12:36 م
24/1/2017 - 12:36 م