اعتمادية المؤسسات الصحية: لا بُدّ مما ليس منه بُدْ
2018/12/30 | 14:03:07
عمان 30 كانون الأول(بترا)- مازن النعيمي- تلاحظ الجزائرية زهرة ميموني، تحسنا ملحوظا على صغيرتها "زينة" المصابة بالشلل الدماغي، بعدما خضعت لعلاج مكثف في احد المستشفيات الاردنية، وقالت ان تغيرا حدث للصغيرة بتعزيز قدراتها الحركية.
"ميموني" التي ترى في الاردن وجهة اقليمية معروفة للسياحة العلاجية، تقول ان "سُمعة الاطباء هنا عابرة للحدود"، لكنها تعبر عن حيرة بعدما لمست تبايناً في مستوى الرعاية الصحية في المستشفيات الأردنية، "انا سافرت بصغيرتي بحثا عن مساعدتها في تحسين حركتها، وما يهمني هو رعاية صحية مثلى وخدمة طبية تنعكس إيجاباً على صحة ابنتي".
تتطلّع "ميموني" لخدمات صحية مميزة تنعكس على صحة صغيرتها، وحالها حال الاف المرضى الذين يفدون الى الاردن الذي صادق على المواثيق الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عن الأمم المتحدة، وينص على "تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض". وصادق الأردن مبكراً على العهد، بينما زادت الجهود الأممية من عزم المملكة على إيلاء محور الرعاية الصحية وجودتها اهتماما أكبر، فبدأت مطلع العام 2003 مشاورات رسمية لمنح المنشآت الصحية شهادات اعتماد وفق معايير محكمة، وتشكيل هيئة اعتماد وطنية، ما افضى الى تأسيس مجلس اعتماد المؤسسات الصحية العام 2007.
وحصل مجلس الاعتماد الاردني على ثلاث شهادات اعتماد من الجمعية العالمية للجودة في الرعاية الصحية (إسكوا) في مجالات اعتماد معايير مجلس اعتماد المؤسسات الصحية، واعتماد برنامج التدريب وإعداد مقيمين معتمدين، واعتماد المجلس مؤسسة مانحة للاعتماد، وهو خامس مؤسسة عالمية تحصل شهادات الاعتماد الثلاثة في العالم، والأول في المنطقة، بينما توازي شهاداته المحلية ما تمنحها الهيئات الدولية من حيث المعايير والمتطلبات والاشتراطات والتقييم وغيرها.
وتهدف الاعتمادية، حسب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، الدكتور فوزي الحموري، الى تعزيز سلامة المرضى، وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة، عبر تحسين بيئة العمل وتطويرها، ورفع مستوى كفاءة العاملين وفعاليتهم، وتخفيض نسب مخاطر المهنة في مختلف القطاعات الطبية، وتعزيز سلامة البيئة الصحية للمرضى والعاملين فيها.
وفي الوقت الذي يعد الأردن جاذباً للسياحة العلاجية، يؤكد الحموري قدرة "الاعتمادية" على تعزيز تنافسية المؤسسات في هذا المجال؛ ما يزيد من تنافسية الأردن، ويعزز مكانته العالمية على خريطة السياحة العلاجية.
وينعكس تطبيق معايير الاعتمادية، حسب الحموري، على ارتفاع نسبة الرضا العامة عن الخدمات الصحية، لافتا الى أن المستشفيات غير الحاصلة على الاعتمادية تجتاز حاليا مرحلة الإعداد والتجهيز للحصول عليها، بيد ان عددا من المؤسسات الصحية ما يزال يتلكأ في طلب الحصول على الاعتمادية.
مديرة الاعتماد في مجلس اعتماد المؤسسات الصحية ثائرة ماضي، توضح أن عدد المؤسسات التي حصلت على الاعتماد حتى نهاية أيلول 2018، بلغ 152 منشأة صحية من بينها 27 مستشفى، و 94 مركزا صحيا، و21 وحدة تصوير إشعاعي للثدي، ومركزين طبيين، و8 مختبرات طبية.
وتعرض ماضي المحددات الأساسية التي تحول دون حصول المؤسسات الصحية على الاعتماد، وأبرزها؛ عدم رغبة المؤسسة أو جديّتها لتحقيق المعايير والمتطلبات اللازمة، إلى جانب عدم التزام الإدارة العليا للمؤسسة بمعايير الاعتماد ومتطلباته من حيث توفير الكوادر اللازمة، وتطوير ما يحقق الاعتماد، فضلاً عن البنية التحتية التي قد تقف عائقاً أمام تحقيق الاعتماد من عدمه.
مدير الجودة في وزارة الصحة الدكتور هيثم الدويري، يلفت الى إن مستوى الرضا عن خدمات الرعاية الصحية يتأثر بعوامل، أبرزها؛ طول فترة الانتظار، وإلغاء المواعيد الطبية، وتأجيل بعض العمليات أو إلغاؤها، ما استدعى تحديد معايير الجودة لمعالجة هذه العوامل التي تنعكس سلباً على الخدمات.
ويبلغ عدد المستشفيات الحكومية الحاصلة على الاعتماد بحسب الدويري، 12 مستشفى حكوميا، فيما يجري التحضير لحصول 6 مستشفيات أخرى للاعتماد في منتصف العام 2019، ومن المفترض ان تحصل 6 مستشفيات على الاعتماد في منتصف العام 2020، ليرتفع العدد الكلي إلى 24 مستشفى.
اما عدد المراكز الصحية الحاصلة على الاعتماد فقد وصل 97 مركزاً صحياً، حسب الدويري الذي يوضح انه يجري العمل حاليا لتحضير 20 مركزا ليرتفع العدد إلى 117 مركزاً معتمداً، فضلاً عن وجود خطة مستقبلية للوزارة تقضي لاعتماد 30 مركزاً صحياً في منتصف العام 2019، إضافة إلى وجود 8 وحدات تصوير إشعاعي للثدي (ماموغرام) معتمدة، ويجري العمل على اعتماد 6 وحدات أخريات.
ويلزم نظام الاعتماد، المؤسسات الصحية بالحصول على الاعتماد، بينما تُغلق بموجب النظام المؤسسات التي لم تحصل عليه خلال المدة المقررة، أو ان يكون صدر بحقها قرار إلغاء اعتمادها.
الدكتور باسم الزعبي مدير مستشفى الأمير حمزة الحاصل على الاعتمادية، يؤكد أن المراجعين يلمسون أثر الاعتمادية باعتبارها أسلوب عمل منظم عند مراجعتهم للمستشفى، وهو ما ينعكس في سلاسة الخدمة، ما يلبي فلسفة الاعتماد التي تتوخى تطبيق معايير محددة للتطوير والتحسين المستمر، وليس الحصول على الشهادة فحسب.
--(بترا)
م ن/ ع ش/س ق30/12/2018 12:03:07