اطلاق وثيقة في بيروت للتصدي لهجرة المسيحيين العرب
2012/09/12 | 19:47:47
عمان 12 ايلول (بترا)-اطلق التجمع العربي للتصدي لهجرة المسيحيين العرب وثيقة " مسيحيون ومسلمون في سبيل كرامة الإنسان"، وذلك في الندوة التي نظمها التجمع بالتنسيق مع المركز الأردني لبحوث التعايش الديني، أمس في المركز الكاثوليكي للإعلام في العاصمة اللبنانية(بيروت) .
ووقع الوثيقة العديد من الشخصيات العربية السياسية والدينية والثقافية والفكرية من لبنان، الأردن، الكويت، العراق، وغزة والقدس ومصر، مشددين على التصدي لهجرة المسيحيين من الشرق.
وقال الأمين العام للتجمع الاب نبيل حداد عقب عودته من بيروت اليوم لـ(بترا) انه قال في الندوة :"نأتي من الأردن النموذج إلى لبنان الرسالة، وما بينهما، لنقول اننا نحمل معا، مسلمين ومسيحيين مسؤولية مشتركة في الدفاع عن مكونات مجتمعاتنا وكرامة الإنسان، كل إنسان وكل الإنسان.
وتابع: ان هذه الوثيقة أتت وثيقة تشاركية وتشاورية امتد إعدادها عدة اسابيع أما التوقيت الذي اخترناه في التجمع العربي لإطلاقها فكان عشية زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الآتي إلى لبنان من أجل السلام في هذا الشرق وليوجه إرشاده الرسولي إلى مسيحييه وإخوتهم من غير المسيحيين.
واشار الى ان اختيار الندوة يوم الحادي عشر من سبتمبر أيلول لتكون هذه الوثيقة شهادة على أننا وبعد 11 عاما من الحادي عشر من سبتمبر نعلن إصرارنا على أن نبقى دعاة للرجاء والمودة والاحترام المتبادل.
وبين الاب حداد ان الوثيقة الفريدة والتاريخية في محتواها وأهدافها وشكلها تحمل بعداً عربياً يعيد للعروبة الحضارية معناها القيَمي وإرثها المتجدد في احترام كرامة الإنسان وصون العيش معا مسلمين ومسيحيين، وميزتها أنها جاءت من تجمع أكثريته من رضعائنا المسلمين مما يؤكد حرصهم الكياني على حماية كياننا التعددي معا نستظل فيه بالمحبة والرحمة.
وقال بلتاجي ممثلاً لرئيس التجمع طاهر المصري:"نستذكر أن الصيحة العربية في بدايات القرن العشرين، برزت معها القومية العربية من اساتذة وعلماء كانوا مسيحيين عرب،والتقى الهاشميون في ثورتهم مع العرب وخصوصاً المسيحيين، وهبوا هبة واحدة لنهضة عربية ورسالة. وليس بالغريب أن يكون الأردن منطلقاً للتجمع العربي للتصدي لهجرة المسيحيين ليحمل هذه المسؤولية.
واضاف : "هذا الأردن الذي يحمل كل هذه المعاني وهذا الإرث، عليه أيضاً واجب في الدفاع عن حقوق العرب جميعاً وجلهم العرب المسيحيين.
واشار سماحة العلامة السيد علي الأمين : الى العلاقة التاريخية بين المسيحية والاسلام مشيرا الى العلاقة الأولى التي ربطت بينهما، عندما كان الاسلام مطارداً ومحارباً في مكة المكرمة، اذ هاجر المسلمون بامر من الرسول عليه السلام إلى الحبشة، التي كانت تحكمها المسيحية، اذ قال لهم: "اذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملكاً لا يظلم عنده الناس".
وقال: "ونحن في مشرقنا العربي لا نعد أن هناك فريقين، نحن وهم أو هم ونحن، نحن عائلة واحدة تحدرت من عائلة واحدة، تنوع انتماء ابنائها الديني والسياسي، فكلنا في هذا الشرق أمة واحدة وإن تعدّد انتماء المنتسبين إليها دينياً وسياسياً، والهجرة المطروحة اليوم، والتي نحاول أن نتصدى لها، ليست مقصورة في الحقيقة على المسيحيين، وإنما هي عامة على المسيحيين والمسلمين".
وقال سامي ابو المنى: " ان منبع الإديان التوحيدية واحد، وقد انطلقت من هذه المنطقة المشرفة بالانبياء والرسل. وكان لها شرف حمل هذه الرسالات وأن تكون مهبطاً لها، مشيرا الى ان ما بين الاسلام والمسيحية عقد لا تنفصم عراه، منذ القدم كان ذلك في القيم المشتركة والتاريخ المشترك والحضارة العربية الاسلامية الواسعة التي تحتضن هذه الأديان التوحيدية. وفي هذا الإرث المشترك هناك إنجازات مشتركة، ونضال مشترك، في أوطاننا وفي بلادنا، وهناك آلام مشتركة أيضاً، ودروس وعبر، يجب أن نتعلم منها".
وتابع: "كل هذا يدعونا لأن نتمسك بصيغة العيش المشترك التي هي أساس الوجود والأوطان في هذه المنطقة، ولا يمكن أن تكون أوطاننا عزيزة، إلا بالحفاظ على هذه الصيغة، التي بنيت على هذا التاريخ وعلى هذه الحضارة وعلى هذه القيم المشتركة".
وكان الخوري عبده أبو كسم قد رحب بالحضور في بداية ا للقاء باسم رئيس اللجنة الأسقفية الكاثوليكية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر قائلا:"يشرفنا أن يستضيف المركز الكاثوليكي للإعلام، وفد التجمع العربي للتصدي لهجرة المسيحيين العرب، للتحدث عن الوثيقة الجريئة في مضمونها وتوقيتها، والتي تعبّر عن موقف التجمع، المبارك من جلالة الملك عبدالله الثاني ، ونحن على مسافة بضعة أيام من زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر إلى لبنان."
أضاف: "هذه الوثيقة التي ترتكز على مرتكز الكرامة البشرية والإنسانية الملازمة للشخص البشري والتي تؤكد ضرورة التصدي لهجرة المسيحيين من هذا المشرق. وبالتأكيد فإن هذا الأمر يتلازم مع دعوة قداسة الحبر الأعظم إلى المسيحيين على ضرورة التثبت بأرضهم والتمسّك بجذورهم وعاداتهم وتقاليدهم، فهم أهل هذه الأرض وليسوا طارئين عليها.
ونصت الوثيقة التي تحمل عنوان( مسيحيون ومسلمون في سبيل كرامة الإنسان) على انه :"يشهد عالمنا العربي مرحلة مفصلية واستثنائية من تاريخه أصبحت تُعرف بـ "الربيع العربي"، وهو ربيع يحمل معه تحولات كبرى وواعدة في الواقع العربي، رغم حزننا الشديد على كل الدماء البريئة التي سالت وما تزال تسيل.
هذه المرحلة تُحتِّم علينا أن نسعى معاً، كلٌّ من موقعه وبحسب إمكاناته، في سبيل الذود عن كرامة الإنسان كل إنسان في منطقتنا العربية، مهما كان دينه ومعتقده وميوله وآراؤه. وأن نحافظ على نموذج العيش المشترك الذي ظل سمة مجتمعاتنا وحضارتنا العربية لقرون طويلة.
وتُحتِّم علينا هذه المرحلة العمل على تعميم قيم حقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية والمواطنة والعدالة الاجتماعية وحق الاختلاف وحريّة المعتقد وحرية الفرد والجماعات ضمن الحدود الأخلاقية والقانونية، بالإضافة إلى رفضِ كل أشكال التطرّف وذهنية الإقصاء ومسلك إلغاء طرف لطرف آخر، ومنطق الغلبة والإستِقواء بالقوة القاهرة وممارسات الاستتباع.
وتُحتِّم علينا هذه المرحلة أن نُعزِّز معاً ثقافة الحوار المسيحي – الإسلامي، من خلال توسيع مساحة الالتقاء حول القيم الإنسانية والإيمانية المشتركة بين الديانتين، وهي قيم نتسلح بها لمواجهة كل مسالك العَزْلِ والانعزال، وخطاب الخوف والتخويف، والنزعات لتغليب ثقافة الأكثرية العددية على الأقليات العددية. فالإرث التاريخي المشترك لمسيحيي ومسلمي العرب، يؤكد اعتبار كل منهما مكوناً أساسياً وأصيلاً للنسيج الإجتماعي والمضمون الثقافي للمنطقة العربية، وأن العيش المشترك بين المكونات العربية المتعددة، من مسيحيين ومسلمين، كان وسيبقى العلامة الأبرز في طبيعة العلاقة بينهما، رغم بروز توترات واضطرابات آنية، ليست نابعة من ثقافة وقيم الطرفين، بقدر ما هي تلبيةٌ لنزعاتٍ شخصية داخلية أو مصالح دولية خارجية.
وتُحتِّم علينا هذه المرحلةُ رفض أي استدراج داخل أوطاننا لحمايات دولية أو تدخلاتٍ خارجية، ونبذ أي إنخراط أو التزام بأجندات خارجية لا تخدم الوطن ومصالحه الكبرى. كذلك رفض أي تعاط طائفي أو مذهبي مع القضايا الوطنية الكبرى وتحديّات الكيان العربي ومصيره. وهي مسؤولية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين على السواء، فالهوية العربية والوطنية تتوزّع في مآثرها ومسؤوليتها بالتساوي على الجميع. ولا قيمة لهذا المشرق بدون مسيحييه أو بدون مسلميه.
وتُحتِّم علينا هذه المرحلة العملَ معاً على بناء أوطاننا على أسس عقلانية وحديثة وقانونية، وبآفاق نهضوية نتلمس آثارها التنموية في كل الأصعدة، مع الحرص على تأمين حيز واسع وكبير للمبادرة الخلاقة لشبابنا ولفعالية أجيالنا القادمة، وتحفيز التجديد المبدع من دون أن يعني ذلك القطيعة مع الذاكرة والتاريخ والهوية الأصيلة.
وتُحتِّم علينا هذه المرحلة دعم جميع حركات التحرّر العادلة ضد القهر والاستبداد واحتكار الخيرات العامة، بالإضافة إلى الإلتزام الثابت بدعم وتأييد مطالب العدالة الاجتماعية.
وتُحتِّم علينا هذه المرحلة الالتزام بدعم القضية الفلسطينية دعماً مطلقاً، وعلى أسسٍ عادلة وشاملة وشرعية، والعمل مع المنظمات الدولية لتنفيذ لحل القضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام على قاعدةِ حلِّ الدولتين وحقِ العودة للاجئين وحمايةِ هويّة القدس عاصمةَ سلامٍ ونموذجَ تعدديةٍ وموئلَ الديانات التوحيدية، ووقفِ الاستيطانِ وتهويدِ الأرضِ، بالإضافة إلى الحرصِ الشديدِ على تحريرِ ما تبقى من الأراضي المحتلة في لبنان وسوريا بالوسائل المناسبة والفاعلة.
رسالتنا معاً هي المحبةُ بلا حدود والعطاءُ المتبادَلُ بلا مقابِل، وقضيتُنا الأساسيةُ معاً تبقى بناءَ الوطن الذي يصون كرامة الإنسان ويحترم حياته ويقدّس حريته ويطلقَ العنانَ لعقلهِ الخلاق.
يذكر أن إشهار التجمع العربي للتصدي لهجرة المسيحيين العرب قد جرى في عمان في 18 تموز 2011 ليكون مبادرة وطنية عربية هدفها الحفاظ على مكون أساس من مكونات الأمة.
ويأتي هذا التجمع من الأردن مبادرةً أهليةً يقودها عدد من الذوات غالبيتهم مسلمون - من الاردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق وفلسطين، - مؤمنون برسالة نهضوية، لا ينهض بها إلا المؤمنون بالقيم والمبادئ التي ترفض الفرقة والبغضاء والدماء
ويرأس التجمع رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري، وامينه العام الاب نبيل حداد مدير مركز التعايش الديني ، والناطق الاعلامي له الدكتور تيسير عماري .
--(بترا)
م ب
12/9/2012 - 04:40 م
12/9/2012 - 04:40 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57