اطلاق المبادرة المشتركة لتطوير الادارة العامة في دول الجوار الاوروبي
2016/05/10 | 20:45:47
البحر الميت 10 أيار(بترا)- وجدي النعيمات- افتتح وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري اليوم الثلاثاء اعمال المؤتمر الاقليمي الذي ينظمه برنامج دعم تحسين الادارة والحكم الرشيد SIGMA، بالتعاون مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، والمفوضية الاوروبية، حيث تم خلاله اطلاق اطار عمل لدول سياسة الجوار الاوروبية في مجال مبادئ الادارة العامة.
وقال الفاخوري ان المؤتمر يقدم مبادئ الإدارة العامة التي طورتها المبادرة المشتركة بين منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (سيجما) لدعم تحسين الحاكمية والإدارة بالتعاون الوثيق مع المفوضية الأوروبية، لافتا الى إن عملية اصلاح الإدارة العامة هي عملية مهمة رغم تعقيدها ليس فقط في بلداننا بل في الدول الصناعية كذلك.
واشار الى ان معظم الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تتخذ إجراءات في اداراتها لإيقاف وتغيير اتجاه موجة تناقص الثقة في الحكومات الوطنية التي بدأت في اعقاب الازمة المالية، مبينا ان عملية الإصلاح تتطلب رؤية واضحة وقيادة والتزاما قويين واجماعا على كل المستويات وحوارا مستمرا مع جميع المعنيين لخلق الحافز للتغيير وتنفيذه.
وأضاف: مع ذلك فنحن غالبا ما نشهد مقاومة داخلية بغض النظر عن أهداف الاصلاح او وسائله، ففي معظم الحالات تتطلب عملية الإصلاح موارد ضخمة وقرارات غير شعبية بحيث ان نتائجها تحتاج الى وقت كبير لتتحقق ومن الصعوبة بمكان ملاحظتها.
وأكد أن الحكومة بذلت جهودا هائلة لبناء مؤسساتها العامة بما يتماشى مع افضل الممارسات العالمية بحيث ساهمت هذه الجهود كثيرا في العقود الماضية بخدمة مصالح المواطنين وحماية وتأمين مصالحهم، فالمؤسسات العامة والسياسات والبرامج لعبت دورا مركزيا في تطور ونمو الأردن كدولة عصرية، مشيرا الى ان الأردن كان معرّضا للعديد من الصدمات الخارجية بما في ذلك موجة اللجوء الأخيرة لنحو 1.3 مليون سوري وساهمت في نمو سكاني غير مسبوق، وأدى ذلك الى ضغوطات كبيرة على القطاع العام الذي أصبح أكثر تعقيدا وكلفة من ان يدار ويدام.
ولفت الفاخوري الى أن اصلاح القطاع العام في الأردن بدأ في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك تبنت الحكومة تنفيذ مبادرات مهمة للإصلاح بدعم من شركاء متعددين لتعزيز قدرات المؤسسات العامة وادماج الجهود والإجراءات الحكومية في خط واحد لتحسين الخدمات المقدمة الى المواطنين.
كما تطلب هذا رفع قدرات وزاراتنا ومؤسساتنا العامة بما يتماشى مع الممارسات الفضلى، ولكن المفهوم استمد زخما بعد انشاء وزارة تطوير القطاع العام سنة 2006، والتي منحت صلاحية الاشراف على إعادة هيكلة القطاع العام وتبسيط الخدمات وتطوير الموارد البشرية،
وبموجب قانون إعادة الهيكلة قمنا بإنجاز خطة قوية لإعادة الهيكلة لتخفيض حجم الهيكل الحكومي.
وتضمنت الغاء ودمج العديد من المؤسسات العامة في مختلف القطاعات لجعلها أكثر فاعلية وأكثر كفاءة مالية، وبفضل نظام داخلي معين فإن البنى التنظيمية والشؤون الداخلية للدوائر أصبحت أكثر كفاءة.
كما يحكم تحسين الخدمات العامة وتبسيط الإجراءات الان تشريع هو نظام تحسين الخدمات الحكومية رقم 64 للعام 2012، وقد طورت وزارة تطوير القطاع العام إرشادات لأكثر من الفي خدمة حكومية بهدف ادماج الإجراءات الحكومية في خط واحد وجعلها أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين والمؤسسات والاعمال، إضافة الى ذلك، تقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حاليا بتنفيذ خطة الحكومة الالكترونية التي تسمح بتقديم 350 خدمة حكومية مباشرة على الانترنت ويمكن الوصول حاليا الى مئة خدمة حكومية على الانترنت وستتوفر 250 خدمة الأخرى بحلول عام 2019.
وعلى صعيد الموارد البشرية، بين فاخوري ان وزارة تطوير القطاع العام استثمرت الكثير من الجهود لجعل الموارد البشرية تقوم بأدوارها ووظائفها المؤسسية في معظم الهيئات الحكومية، وعالجت حالات النقص والفائض في القطاع العام، إضافة الى تعزيز القيادة وتمكين النساء في الخدمة المدنية وبناء قدرات وحدات حقوق الانسان في مختلف الهيئات الحكومية، كما ادخلت الحكومة تعديلات ملموسة على نظام الخدمة المدنية لتمكينها من جذب موظفين مناسبين بشكل أكبر.
وحول استكمال برنامج اصلاح القطاع العام قال فاخوري ان هيئة ملكية وطنية تبنت الميثاق الوطني للنزاهة عام 2013، والذي يتضمن المبادئ الأساسية والمعايير المهنية والأخلاقية التي من شأنها تنظيم العمل في كل من القطاعين العام والخاص وتعزيز النزاهة والشفافية وحكم القانون والمساءلة، كما تقوم هيئة مستقلة بتتبع الميثاق حسب الخطة التنفيذية التي وضعت له ببرنامج زمني محدد إضافة الى ان البرلمان اقر قانونا جديدا للنزاهة وديوان المظالم ومكافحة الفساد بهدف توحيد عمل الهيئات الرقابية وتعزيز نظام النزاهة الوطني.
وبموجب هذا القانون، بين فاخوري انه سيتم انشاء هيئة في المملكة تكون خلفا قانونيا لهيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم، ويبنى هذا الإصلاح التشريعي على الجهود الأخيرة التي أنشأت مؤسسات ديمقراطية جديدة مثل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات.
وأطلقت الحكومة إضافة الى خطط الإصلاح رؤية اجتماعية اقتصادية عشرية للبلاد، اسمها الأردن 2025، والتي تهدف من بين أمور أخرى الى بناء اقتصاد مزدهر منيع يشمل الجميع بينما تعمق الإصلاح والشمول، ورؤية الأردن 2025 تضع مواطننا في قلب نموذجنا التنموي وتركز على زيادة تنافسية وانتاجية اقتصادنا، وان اصلاح القطاع العام والحكومة الالكترونية هي أعمدة مهمة لهذه الرؤية بهدف تحسين الخدمات المقدمة الى المواطنين وتعزيز وحدة الإنجاز في رئاسة الوزراء.
وأشار الفاخوري الى أنه رغم النجاح الذي اصبناه في بعض النواحي الفردية الا أن القطاع العام في الأردن ما يزال يواجه تحديات كبيرة للتأقلم مع المتطلبات العامة لاقتصادنا، فحجم الحكومة ما يزال غير متناسب مع الاقتصاد الوطني ويجب تصحيحه، ومستوى تقديم الخدمات يجب ان يتناسب مع المطالب المتزايدة خاصة بوجود ازمة اللاجئين السوريين.
وقال ان المبادئ التي تطلقها سيجما اليوم يمكن ان تصبح الدليل للوصول الى ممارسات جيدة في الإدارة العامة، وهذا ما تطمح اليه كل دولنا، ونحن حريصون على ان نتعلم أكثر عن المبادئ وان نعمل معا لنجرب النموذج ونطبقه على الحالة الأردنية، آملين ان تساعد النتائج والتوصيات الحكومية في تصميم وتنفيذ إصلاحات أكثر عمقا.
وشارك في المؤتمر ممثلون عن كافة الدول المشاركة بهدف نقل تجربة افضل للممارسات والمبادىء التي تم تبنيها على مستوى عالمي لعملية قيام الدول الاستفادة منها من خلال ادماجها في برامج تطوير واصلاح القطاع العام المختلف.
يذكر ان العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي بنيت على اتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2002، وتحدد خطة العمل الأردنية الأوروبية المشتركة الإطار السياسي للحوار وتضع مجموعة من الأولويات التي تدعم الاجندة الوطنية للأردن وتركز على الحوار والإصلاح السياسي، والتجارة والقضايا الاجتماعية، حيث اتفق الأردن والاتحاد الأوروبي في عام 2010 على شراكة "الوضع المتقدم".
وتعمل سيجما حاليا لعام 2016 مع وزارة تطوير القطاع العام على تقوية الحكم الرشيد والممارسات الإدارية في القطاع الخاص، ومع هيئة مكافحة الفساد على مراجعة نظام العطاءات العامة للتعرف على مخاطر وقوع الفساد في النظام وتحسين الشفافية والنزاهة في نظام العطاءات، ومع ديوان الخدمة المدنية لتطوير إطار للكفاءة لدعم إدارة الموارد البشرية بما فيها التوظيف والتدريب وتقييم الأداء.
من جهة اخرى وافقت سيجما على العمل مع ديوان المحاسبة لتطوير تقريره السنوي من ناحية صلته بالقضايا وإمكانية قراءته وفائدته للبرلمان، ومع وزارة المالية لتقوية الرقابة الداخلية من خلال الإدارة.
--(بترا)
ون/ف ج
10/5/2016 - 05:41 م