ازمة المناهج المدرسية: لا نطلب طالبا ذكيا بل التوقف عن جعله غبيا(اضافة 1 واخيرة)
2018/10/06 | 15:38:23
تعليم الكم على حساب النوع وفي الوقت الذي اشيع فيه عن وجود مناهج مترجمة جاهزة، تؤكد المديرة التنفيذية للمركز الوطني لتطوير المناهج الدكتورة ربا البطاينة، رفضها اطلاق وصف "المركز الوطني لترجمة المناهج" على "المركز الوطني لتطوير المناهج". البطاينة تؤكد قائلة "لن نستورد أو نقوم بترجمة أي مناهج جاهزة، بل عملنا ونعمل وسنستمر في العمل بأيدي فرق وطنية متخصصة، قوامها بيوت الخبرة الأردنية من الجامعات والميدان التربوي بكافة شرائحه من أساتذة ومعلمين ومعلمات ومشرفين ومشرفات، وبمشاركة فاعلة من جميع المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية المعنية بالشأن التعليمي، على وضع مناهج أردنية بامتياز، تنبثق عنها كتب مدرسية مناسبة للطالب وبيئته وثقافته في المباحث المختلفة". واضافت ان جميع هذه الكتب ستنبثق حال الانتهاء منها عن أطر عصرية قائمة على الثوابت الوطنية والقيم الأصيلة وأفضل الممارسات التربوية العالمية.
وعلى الرغم من وجود نظام خاص للمركز الوطني لتطوير المناهج، الذي يهدف إلى تطوير المناهج والكتب المدرسية والامتحانات وفقاً للاساليب الحديثة والسياسيات العامة واحتياجات مسيرة التعليم وأهدافها، إلا أن اسرا تواجه العديد من المشكلات المتعلقة بالمنهاج واساليب تطبيقه، ومنها صعوبة المفردات وكمها, الامر الذي يعد معوقا اساسيا من معوقات فهم وتفسير المناهج. حول ذلك تقول البطاينة : نحن غير راضين تماما عن واقع مناهجنا، خصوصا من حيث زخمها وتركيزها على التعلم الكمي أكثر من النوعي، ولكن المركز جاد في حشد جميع الجهود الوطنية للنهوض بها وبمخرجاتها، سعيا وراء تخريج جيل قادر وواثق ومنافس في سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي.
تأسس المركز الوطني لتطوير المناهج استجابة لتوصية الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية للاعوام 2016–2025، التي توقفت عند تراجع مخرجات التعليم على المستوى الوطني وقدرة الطلبة على التنافس العلمي. لهذا، ووفقا للبطاينة "فقد استجاب المركز بتطوير التعليم المدرسي لصياغة إطار عام عصري للمناهج انبثقت عنه مجموعة من الأطر العامة والخاصة والمعايير ومؤشرات الأداء لمرحلة الطفولة المبكرة ( الروضة الأولى والثانية ) ومباحث العلوم والرياضيات واللغة العربية من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى الصف الثاني عشر تحقيقا للرؤى الملكية وانسجاما مع أفضل الممارسات العالمية في التعليم ".
التجديد لازمة لا بد منها الوزير السابق والخبير التربوي الدكتور عبدالله العويدات، يرى ان التحولات الكبرى التي يعيشها العالم توجب الاستجابة لهذا التحدي، خصوصا في المناهج المدرسية.
يقول عويدات، ان "المشكلة تكمن في اولئك الذين تدربوا ودرسوا المناهج القديمة، معتنقين فكرة ان المعرفة التي اكتسبوها هي الصحيحة، معارضين في الوقت ذاته فكرة التجديد وادخال المفاهيم والمعارف والقيم الجديدة، فينشأ في ذلك صراع بين الطرف المحافظ والآخر المجدد، ما يولد اطارا جدليا تضيع معه قيم المناهج والتربية، اذ "ان المحافظين يتمترسون خلف آرائهم القديمة ولا يقبلون التغيير". عويدات الذي يناقش باستفاضة فكرة تحفيظ الطلبة وتلقينهم، يوضح "ان الانسان يحفظ بمقدار ما تحفظ ذاكرته، وقد تفيض الذاكرة بما يحتم عليها حفظه، ويصبح هناك "عبودية"، بمعنى ان الانسان لا يقدر ساعتها على الخروج عن النص، ولا يفكر الا به، بدون اي تفكير او تجديد او نقد او ابتكار، وهذه اشكالية يصبح الانسان فيها عبدا للنص، الذي يسيطر على حياته".
يشدد عويدات على اهمية لا يكون الطلبة اسرى لنظرية البصم والتلقين، ذلك أن المعرفة متاحة للجميع عبر الشبكة العنكبوتية، معتبرا ان المناهج المطلوبة هي صناعة المرحلة الحالية للمتخصصين المزودين بالمعرفة الرقمية والمهارات المتقدمة.
الدكتورة منى مؤتمن، مستشارة وخبيرة تربوية في وزارة التربية والتعليم، تقول ان المناهج ليس كتابا مدرسيا جامدا، وانما بمثابة كائن حي ينمو ويتطور ويكبر ويتضمن عناصر عدة تعيد تجدده انبثاقا من الفلسفة التربوية الشاملة التي تشتق منها مخرجات التعليم الخلاق. وتشير مؤتمن في هذا الاطار الى وجود معايير عالمية لتقييم المناهج، من حيث مدى ملاءمة محتواها للفئة المستهدفة والترابط والمرونة والتوازن والتدرج في طرح الموضوعات والمواد من الاسهل للأصعب، ومن الاقل تعقيدا للأكثر تعقيدا. ولفتت الى ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية في تقييم المناهج واعادة النظر فيها بما يتناسب والقيم العربية.
فمعلم الصف، حسب مؤتمن، هو مهندس تطبيق المنهاج الذي يعتمد على انماط التعلم الثلاثة: البصري ويتم فيه تقديم صور ورسومات بيانية، اضافة الى النمط السمعي، والثالث الحسي المتمثل في تطبيق التجربة. وتضيف ان على المعلم أن ينوّع بين استراتيجيات تعلمه وتعليمه، اذ توجد انواع متعددة لذكاء الطلبة، منها الذاتي واللغوي والتفاعلي والمنطقي والرياضي والمكاني والمرئي، اضافة الى الجسمي الحركي والموسيقي.
الانسان خلاّق بطبعه ولان الجانب النفسي يلعب دورا مفصليا في تلقي المنهاج، يرى استاذ الارشاد النفسي والتربوي في جامعة عجلون الوطنية الدكتور نايف الطعاني، ان وزارة التربية والتعليم قد قدمت التربية على التعليم لاهميتها في صناعة الانسان. وقال "الطالب يصطدم على ارض الواقع، بسلبه لحريته داخل الغرفة الصفية من قبل بعض المعلمين، وبابقائه في دائرة الاجبار والسيطرة على سلوكه وافعاله، دون اطلاق عنان تفكيره وحريته في الاختيار، اذ يبقى محصورا بين مناهج جامدة يجري تلقينها وحسب المفاهيم الشخصية لمعلمين.
الطعاني يذكر نظرية عالم النفس الاميركي كارل روجرز "نظرية الذات " التي تذهب الى ان "الانسان خلاّق وقادر على الاختيار، وانه ايجابي ونشيط، وما علينا إلا تهيئة الفرصة له بشكل غير مباشر ، بحيث نهيئ له الثقة والقدرة على الاختيار السليم". ويشير كذلك الى مقولة عالم النفس الأميركي " جون واطسون " "أعطني إثني عشرة طفلا أصحاء وسليمي التكوين، وهيئ لي الظروف المناسبة لعالمي الخاص لتربيتهم، وسأضمن تدريب أي منهم، بعد اختياره بشكل عشوائي، لأن يصبح أخصائيا في أي مجال، فيكون طبيبا أو محاميا، أو رساما، أو تاجرا أو حتى شحاذا أو لصا، بغض النظر عن مواهبه وميوله ونزعاته وقدراته وحرفته وعرق أجداده"، اذ يعتبر الطعاني ان تلك المقولة تكرس حقيقة ان الطفل عبارة عن صفحة بيضاء ، تطبع فيها ما تريد، وهو ببراءته كناية عن عجينة فكرية تشكل حسب بيئة ومعطيات الغرفة الصفية . وما يخالف مبادئ التعليم والتربية بحسب الطعاني، هو اسقاط فكر وايدولوجية بعض المعلمين على الطلبة، وقد يتضمن هذا الفكر العدوانية والتطرف والغلو والانعزال ، فيما يؤسس لفكر لاحق لطلبة اقتدوا بالمعلم على اعتبار انه مركز التعليم ووسيلته.
ويشير الى ان "ما يلزمنا بحق هو تربية محايدة مستندة الى مناهج معتدلة وعصرية وواضحة تركزعلى النوع وليس الكم ، تؤسس لجيل مبدع تتيح له حرية الاختيار والثقة بالنفس وتحمل النتائج ، بدلا من اسلوب القمع المتبع لدى البعض والشدّ العكسي ، مبينا ان ما يحدث فعليا هو وجود هوّة واسعة لدى الطالب وتناقضا بين ما يتعلمه وبين السلوك الذي يفرض عليه وفقا لمتطلبات الحياة". يشار الى ان انه وفقا لاحصائيات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي الحالي فان مليوني طالب وطالبة يجلسون على مقاعد الدراسه ، فيما التحق 130 الف معلم ومعلمة بمختلف مواقعهم في المؤسسات التعليمية .
وكانت الوزارة قد قامت بتعديل المناهج في العام الدراسي 2016 – 2017 -- (بترا)
أ ق / ب ن/س ق06/10/2018 12:38:23
وعلى الرغم من وجود نظام خاص للمركز الوطني لتطوير المناهج، الذي يهدف إلى تطوير المناهج والكتب المدرسية والامتحانات وفقاً للاساليب الحديثة والسياسيات العامة واحتياجات مسيرة التعليم وأهدافها، إلا أن اسرا تواجه العديد من المشكلات المتعلقة بالمنهاج واساليب تطبيقه، ومنها صعوبة المفردات وكمها, الامر الذي يعد معوقا اساسيا من معوقات فهم وتفسير المناهج. حول ذلك تقول البطاينة : نحن غير راضين تماما عن واقع مناهجنا، خصوصا من حيث زخمها وتركيزها على التعلم الكمي أكثر من النوعي، ولكن المركز جاد في حشد جميع الجهود الوطنية للنهوض بها وبمخرجاتها، سعيا وراء تخريج جيل قادر وواثق ومنافس في سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي.
تأسس المركز الوطني لتطوير المناهج استجابة لتوصية الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية للاعوام 2016–2025، التي توقفت عند تراجع مخرجات التعليم على المستوى الوطني وقدرة الطلبة على التنافس العلمي. لهذا، ووفقا للبطاينة "فقد استجاب المركز بتطوير التعليم المدرسي لصياغة إطار عام عصري للمناهج انبثقت عنه مجموعة من الأطر العامة والخاصة والمعايير ومؤشرات الأداء لمرحلة الطفولة المبكرة ( الروضة الأولى والثانية ) ومباحث العلوم والرياضيات واللغة العربية من مرحلة الطفولة المبكرة وحتى الصف الثاني عشر تحقيقا للرؤى الملكية وانسجاما مع أفضل الممارسات العالمية في التعليم ".
التجديد لازمة لا بد منها الوزير السابق والخبير التربوي الدكتور عبدالله العويدات، يرى ان التحولات الكبرى التي يعيشها العالم توجب الاستجابة لهذا التحدي، خصوصا في المناهج المدرسية.
يقول عويدات، ان "المشكلة تكمن في اولئك الذين تدربوا ودرسوا المناهج القديمة، معتنقين فكرة ان المعرفة التي اكتسبوها هي الصحيحة، معارضين في الوقت ذاته فكرة التجديد وادخال المفاهيم والمعارف والقيم الجديدة، فينشأ في ذلك صراع بين الطرف المحافظ والآخر المجدد، ما يولد اطارا جدليا تضيع معه قيم المناهج والتربية، اذ "ان المحافظين يتمترسون خلف آرائهم القديمة ولا يقبلون التغيير". عويدات الذي يناقش باستفاضة فكرة تحفيظ الطلبة وتلقينهم، يوضح "ان الانسان يحفظ بمقدار ما تحفظ ذاكرته، وقد تفيض الذاكرة بما يحتم عليها حفظه، ويصبح هناك "عبودية"، بمعنى ان الانسان لا يقدر ساعتها على الخروج عن النص، ولا يفكر الا به، بدون اي تفكير او تجديد او نقد او ابتكار، وهذه اشكالية يصبح الانسان فيها عبدا للنص، الذي يسيطر على حياته".
يشدد عويدات على اهمية لا يكون الطلبة اسرى لنظرية البصم والتلقين، ذلك أن المعرفة متاحة للجميع عبر الشبكة العنكبوتية، معتبرا ان المناهج المطلوبة هي صناعة المرحلة الحالية للمتخصصين المزودين بالمعرفة الرقمية والمهارات المتقدمة.
الدكتورة منى مؤتمن، مستشارة وخبيرة تربوية في وزارة التربية والتعليم، تقول ان المناهج ليس كتابا مدرسيا جامدا، وانما بمثابة كائن حي ينمو ويتطور ويكبر ويتضمن عناصر عدة تعيد تجدده انبثاقا من الفلسفة التربوية الشاملة التي تشتق منها مخرجات التعليم الخلاق. وتشير مؤتمن في هذا الاطار الى وجود معايير عالمية لتقييم المناهج، من حيث مدى ملاءمة محتواها للفئة المستهدفة والترابط والمرونة والتوازن والتدرج في طرح الموضوعات والمواد من الاسهل للأصعب، ومن الاقل تعقيدا للأكثر تعقيدا. ولفتت الى ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية في تقييم المناهج واعادة النظر فيها بما يتناسب والقيم العربية.
فمعلم الصف، حسب مؤتمن، هو مهندس تطبيق المنهاج الذي يعتمد على انماط التعلم الثلاثة: البصري ويتم فيه تقديم صور ورسومات بيانية، اضافة الى النمط السمعي، والثالث الحسي المتمثل في تطبيق التجربة. وتضيف ان على المعلم أن ينوّع بين استراتيجيات تعلمه وتعليمه، اذ توجد انواع متعددة لذكاء الطلبة، منها الذاتي واللغوي والتفاعلي والمنطقي والرياضي والمكاني والمرئي، اضافة الى الجسمي الحركي والموسيقي.
الانسان خلاّق بطبعه ولان الجانب النفسي يلعب دورا مفصليا في تلقي المنهاج، يرى استاذ الارشاد النفسي والتربوي في جامعة عجلون الوطنية الدكتور نايف الطعاني، ان وزارة التربية والتعليم قد قدمت التربية على التعليم لاهميتها في صناعة الانسان. وقال "الطالب يصطدم على ارض الواقع، بسلبه لحريته داخل الغرفة الصفية من قبل بعض المعلمين، وبابقائه في دائرة الاجبار والسيطرة على سلوكه وافعاله، دون اطلاق عنان تفكيره وحريته في الاختيار، اذ يبقى محصورا بين مناهج جامدة يجري تلقينها وحسب المفاهيم الشخصية لمعلمين.
الطعاني يذكر نظرية عالم النفس الاميركي كارل روجرز "نظرية الذات " التي تذهب الى ان "الانسان خلاّق وقادر على الاختيار، وانه ايجابي ونشيط، وما علينا إلا تهيئة الفرصة له بشكل غير مباشر ، بحيث نهيئ له الثقة والقدرة على الاختيار السليم". ويشير كذلك الى مقولة عالم النفس الأميركي " جون واطسون " "أعطني إثني عشرة طفلا أصحاء وسليمي التكوين، وهيئ لي الظروف المناسبة لعالمي الخاص لتربيتهم، وسأضمن تدريب أي منهم، بعد اختياره بشكل عشوائي، لأن يصبح أخصائيا في أي مجال، فيكون طبيبا أو محاميا، أو رساما، أو تاجرا أو حتى شحاذا أو لصا، بغض النظر عن مواهبه وميوله ونزعاته وقدراته وحرفته وعرق أجداده"، اذ يعتبر الطعاني ان تلك المقولة تكرس حقيقة ان الطفل عبارة عن صفحة بيضاء ، تطبع فيها ما تريد، وهو ببراءته كناية عن عجينة فكرية تشكل حسب بيئة ومعطيات الغرفة الصفية . وما يخالف مبادئ التعليم والتربية بحسب الطعاني، هو اسقاط فكر وايدولوجية بعض المعلمين على الطلبة، وقد يتضمن هذا الفكر العدوانية والتطرف والغلو والانعزال ، فيما يؤسس لفكر لاحق لطلبة اقتدوا بالمعلم على اعتبار انه مركز التعليم ووسيلته.
ويشير الى ان "ما يلزمنا بحق هو تربية محايدة مستندة الى مناهج معتدلة وعصرية وواضحة تركزعلى النوع وليس الكم ، تؤسس لجيل مبدع تتيح له حرية الاختيار والثقة بالنفس وتحمل النتائج ، بدلا من اسلوب القمع المتبع لدى البعض والشدّ العكسي ، مبينا ان ما يحدث فعليا هو وجود هوّة واسعة لدى الطالب وتناقضا بين ما يتعلمه وبين السلوك الذي يفرض عليه وفقا لمتطلبات الحياة". يشار الى ان انه وفقا لاحصائيات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي الحالي فان مليوني طالب وطالبة يجلسون على مقاعد الدراسه ، فيما التحق 130 الف معلم ومعلمة بمختلف مواقعهم في المؤسسات التعليمية .
وكانت الوزارة قد قامت بتعديل المناهج في العام الدراسي 2016 – 2017 -- (بترا)
أ ق / ب ن/س ق06/10/2018 12:38:23