احتفال بذكرى وفاة جلال الدين الرومي
2014/12/21 | 14:11:47
قونيا 21 كانون الأول ( بترا ) - حازم الخالدي - يزور مدينة قونيا التركية التي تحتفل في مثل هذا الوقت من كل عام , بذكرى وفاة كبير المتصوفين في العالم الإسلامي " جلال الدين الرومي"، الالاف من اتباع الصوفية ومن الذين يتقربون الى روح مبادئه .
فيما يزور الضريح والمتحف المجاور له ، سنويا أكثر من مليوني زائر من كل بقاع العالم.
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان القى كلمة في الاحتفالية التي حضرها نحو عشرة الاف شخص من بينهم اعلاميون وعلماء دين ومهتمون قال فيها " جلال الدين الرومي لازال حيًا باقيًا بيننا بما تركه من آثار خالدة، لا زالت ذكراه طيبة بيننا رغم مرور نحو سبعة قرون على رحيله، فهو ليس مجرد إنسان خلف وراءه آثارا مكتوبة ، وأفكارا لا تنطفئ ، بل هو إنسان ترك آثارا ملؤها العشق والحب ، ترك آثارا استلهمها من الحب" .
وأضاف انه يمكننا أن نحافظ على أجواء المحبة والأخوة بيننا جميعا، إذا ما استلهمنا الحب من تلك الآثار،حيث حذرنا جلال الدين الرومي من أناس يدّعون العلم بقوله " هناك علماء لا يمكن أن ننساهم أو ننسى مؤلفاتهم مهما مضى على موتهم من قرون وأزمان غابرة، وهناك أُناس آخرون وضعوا على وجوههم قناع العلماء، قد سقطت أقنعتهم، وظهرت حقيقتهم للجميع وهم لا زالوا على قيد الحياة، ظهرت حقيقتهم هم ومن يعتمدون عليهم ويثقون بهم" .
وقال اردوغان " من يمشي وراء الصنف الثاني من هؤلاء العلماء، سيتعرض لخيبة أمل كبيرة، وكل من ينتظرون المدد من هؤلاء العلماء، ويؤمنون بمشروعات الفتنة الخاصة بهم ، سيلقون نفس المصير في خيبة الرجاء" .
يعتبر جلال الدين الرومي من أهم المتصوفين في التاريخ الإسلامي ، حيث أنشأ طريقة صوفية عرفت بالمولوية ، وكتب كثيرا من الأشعار، وأسس للمذهب المثنوي في الشعر، وكتب مئات الآلاف من أبيات الشعر عن العشق والفلسفة .
ولد جلال الدين الرومي في مدينة بلخ بخراسان، في الثلاثين من أيلول من العام 1207 ميلادية ، ولقب بسلطان العارفين لما له من سعة في المعرفة والعلم، استقر في قونيا حتى وفاته في السابع عشر من كانون الأول من العام 1273، بعد أن تنقل طالبا للعلم في عدد من المدن من بينها دمشق.
"وضع جلال الدين الرومي الذي يعد من الفقهاء الأحناف ، مدرسة خاصة به وكان له أتباع، وكان يمضي أوقاته في الوعظ والتأمّل، وانقطع الى عالَم التصوّف، وأقام طريقة المولوية التي تعرف بِ " الدراويش الراقصين، وانتشرت هذه الطريقة الصوفية بشكل واسع في قونيا بتركيّا،وتعتمد على الموسيقا", كما يقول الباحث ايوب اوكنجي.
انتشرت الصوفية في تركيا، وأسست لها بعضا من المراكز في مدن : حلب، ودمشق، والقاهرة، والقدس، وقد سمّيت هذه المراكز بالتكيّات ، وسميت المولوية نسبة إلى لقب ( مولانا ) جلال الدِين الروميّ.
"تأخذ مدينة قونيا التي تزدهر بالزراعة والصناعة المكيانيكية والغذائية، جلال الدين الرومي مثالا للتسامح وتقبل الاخر , لذلك تجدها منفتحة على مختلف دول العالم وعلى مختلف فئات الناس"كما يقول رئيس الغرفة التجارية فيها سلجوق اوزتراك للوفود الصحفية التي زارت قونيا خلال احتفالاتها بذكرى وفاة الرومي.
تقول حفيدة الرومي ايسين جلبية التي تواجدت في مقامه أثناء الاحتفالات ،" لقد منحنا جلال الدين الرومي ارثا مستمدا من القران الكريم ، وعلمنا أن نشارك الناس في الحب في كل مكان، من خلال ما عرضه من فلسفة صوفية وأفكار في عمق النفس البشرية ،وأشعار في الوجد والتصوف " .
خصصت مدينة قونيا في الاحتفالية ليلة للرقص المولوي حيث قدم أكثر من خمسين شخصا رقصة الدراويش،رافقها اذكار واناشيد بمصاحبة الناي الذي يشبه انين الحنين البشري إلى الروح في عالم الأزل ،الى جانب رقصات تصل الى مرحلة الذروة من العشق.
الرقص المولوي له طقوس , فكل حركة ترمز الى معنى سواء اليدين او القدمين، والدوران عكس عقارب الساعة دليل على تبادل الليل والنهار، حيث يدخل الراقصون بعباءة بنية بلون التراب اقترابا من الأرض،ورئيس الفرقة يرتدي عباءة سوداء فوق البسة بيضاء فضفاضة تدل على كفن الموت ويضع طربوشا طويلا من اللباد الخشن يسمى (القلبق) وهي شاهد على القبر.
من أهم مؤلفات الرومي في مجال النثر، المجالس السبعة، وهي المحاضرات التي ألقاها على طُلاّبه ومريديه،والرسائل وكتبها إلى الأهل والأصدقاء،أما أعماله الشعرية فهي،ديوان شمس تبريز وهي قصائد غزلية نظمها لمعلمه شمس الدين التبريزي، والرباعيّات، وعدد أبياتها 3318 ، ومثنوي، الذي يعد من أهمّ مصنّفاته الشعريَّة وهو ملحمة شعريَّة في ستّة مجلّدات، مات ولم ينتهِ من تأليفها.
-- ( بترا )
ح خ / ات
21/12/2014 - 11:45 ص
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07