أكاديميون ومثقفون يعاينون سردية النص المسرحي الأردني.. إضافة أولى
2023/05/07 | 02:48:01
وواصلت الجلسة الأولى من الملتقى مع ورقة "استلهام التراث والتاريخ في النص المسرحي الأردني" لرئيس مهرجان عشيات طقوس المسرحية الأكاديمي والمخرج الدكتور فراس الريموني الذي سلط الضوء على حضور التاريخ والتراث بوصفهما مادتين أوليتين لتأسيس النص المسرحي الأردني في مطلع القرن العشرين، وكون هذا الاستلهام ضرورة فنية واجتماعية وسياسية في مرحلة تجتاحها التحولات السياسية والاجتماعية.
واستعرض عددا من أبرز الرواد في الكتابة المسرحية الذين اتكأوا على هذا الاستلهام ومنهم العلامة الأردني روكس بن زائد العزيزي، والأديب عبد الرحيم عمر، والأديب جمال أبو حمدان والكاتب محمود الزيودي، والكاتب أمين شنّار، والشاعر حيدر محمود، والكاتب جبريل الشيخ، والكاتب والفنان جميل عوّاد وغيرهم.
ولفت إلى أن بنية النص المسرحي الأردني تطورت من تسعينيات القرن الماضي الى اليوم وارتبطت إشكالية تأصيل الخطاب المسرحي العربي عند الأديب المسرحي الأردني بالتراث، وبرزت لديه ثنائية الأصالة والمعاصرة التي فرضت عليه التعامل مع التراث كمواقف وحركة مستمرة من شأنها أن ترسخ القيم الإنسانية المثلى، لا أن تقتصر نظرته للتراث على أنه مادة خام تنتمي إلى الماضي الذي انتهت وظيفته.
وبين أن عملية توظيف التراث في النص المسرحي الأردني تأسست من خلال قراءة الموروث قراءة نقدية هادفة أسهمت في تأسيس رؤية لمشكلات الواقع الملحة، بحيث جاء توظيف التراث هنا بطريقة فنية إيحائية ورمزية، هدفها خدمة الحاضر والمستقبل، لترسيخ قيم متطورة بعيدة عن السطحية والابتذال.
وأشار إلى تأثر الأديب المسرحي الأردني في الدعوات التنظيرية المرتبطة بتوظيف التراث في المسرح العربي للبحث عن قالب مسرحي عربي أو سامر شعبي أو حكواتي أو احتفال أو فرجة مرتجلة، وتقنيات الفرجة المسرحية، مرتكزا في نصوصه على المصادر التراثية الشعبية والتاريخية.
ورصد في ورقته عددا من المعالجات التي اعتمدها المؤلف الأردني لتوظيف التاريخ والتراث في النص المسرحي، مستعرضا نماذج لنصوص وعروض مسرحية لكتاب أردنيين.
وفي شهادته الابداعية استذكر الأديب هاشم غرايبة إطلالته الأولى على المسرح حينما كان طالبا في العراق في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي ومن ثم عودته إلى الأردن، مشيرا إلى انضمامه الى فرقة "عمون 74"، التي أسسها الفنان سهيل الياس عام 1974، وضمت آنذاك كلا من الأديب جمال ابو حمدان والفنانين جميل عواد وفؤاد الشوملي وجولييت عواد وعبدالكريم القواسمي وآخرون، وأن أول عمل مسرحي قدمته الفرقة كان بعنوان: "رحلات ابن بطوطة".
وأشار الى أن أول مسرح تأسس في إربد هو مسرح مدرسة الصناعة.
ورأى أن من حق المخرج أن يفعل بالنص المسرحي ما يشاء، معتبرا أن المسرح ما يقدم على الخشبة وليس ما يكتب على الورق.
وفي الجلسة الثانية، التي أدارتها الكاتبة هيا صالح لفتت الأكاديمية والمخرجة الدكتورة مجد القصص في ورقتها المعنونة بـ "النص المسرحي في الأردن من الكتابة الأرسطية الى الكتابة اللا أرسطية في الفترة 2006-2022" إلى أهمية التعاون بين الكاتب والمخرج للخروج بنص عرض أكثر منه نصا أدبيا، مبينة أن الهدف الأول والأخير للنص المسرحي هو أن يتحول إلى عرض مسرحي يصل بأفكاره إلى أكبر شريحة من الجمهور.
ورأت أن هذه الآلية الجديدة وفرت نصوصا كثيرة من أدباء متميزين جعلتهم يقتربون من المسرح سواء كانوا روائيين أو كتاب قصة قصيرة، مثلما أنها حلت أزمة النص المسرحي الذي يعاني منه العالم العربي، وبالتالي الأردن، وغذّت المسرح الأردني بأفكار جديدة وجريئة ولغة أدبية متميزة ووفرت للمخرج القدرة الكبيرة في تحويل هذه الصور الأدبية إلى صور مسرحية.
وتناولت خصائص الكتابة الجديدة التي رأت أنها خرجت من النص الأرسطي إلى النص اللا أرسطي وأحيانا الى ما بعد الأرسطية، مستحضرة نماذج على النص اللا أرسطي ومنها مسرح العبث والملحمي، مستعرضة آليات وخطوات الكتابة اللاأرسطية وما بعد اللاأرسطية في عدد من المسرحيات الأردنية.
وتحدثت عن العلاقة الجديدة بين المخرج والمؤلف والتي بحسبها أثمرت نتاجا إيجابيا في العشرين سنة الماضية.
وتحدثت مديرة المركز الوطني للفنون الأدائية، المخرجة لينا التل، عن "مسرح الطفل بين الكتابة والإخراج"، مبينة أن ثمة فرق كبير بين الكتابة للأطفال والكتابة للكبار، ويكمن ذلك في خصوصية النص والمحتوى بحيث تتناسب مع الحركة، لافتة إلى عوامل النمو العاطفي والجسدي والإدراكي لدى الطفل وأهمية الالتفات لمعايير الفئة العمرية واللغة.
وتناولت موضوع الحبكة والصراع في الكتابة للأطفال من حيث عدد الأحداث وتشابكها وترابطها بحسب الفئة العمرية، مشيرة إلى أن معظم المسرحيات التي تقدم في الأردن بشكل عام للفئة العمرية فوق 10 سنوات، وتعتمد على الإبهار البصري، وأنها في الغالب استعراضية الطابع، مؤكدة ضرورة أن تكون الأغاني الموظفة حيّة غير تسجيلية ومكملة ومعززة للحدث.
وبينت أهمية أن تتناول المسرحيات التي تتعلق بالفئة العمرية من 3-10 سنوات موضوعات الخوف والتنمر والانعزال وفقدان أحد الأبوين أو كليهما على أن تتم معالجتها مع الكاتب بحيث يكون الهدف من ذلك مجيبا على سؤال ماذا نريد من الطفل أن يستوعب ويدرك؟، مؤكدة أهمية العمل التشاركي في أشكال المسرح الموجه للطفل.
وتناولت التل المسرح التفاعلي، مستعرضة تجارب المركز الوطني للفنون الأدائية في هذا الشأن.
بدوره، بين عضو الهيئة الإدارية لمنتدى النقد الدرامي، الأكاديمي والناقد الدكتور عمر نقرش، في ورقته التي حملت عنوان: "مواكبة النقد للنص المسرحي بين الأكاديميا والإعلام" أن ورقته هذه تنطلق استنادا إلى بعض مقتضيات الصناعة الثقافية والفنية المستقبلية، ومن منظور أن النقد المسرحي بآلياته ووظائفه وأبعاده الدراماتورجية من أصعب الممارسات النقدية، باعتباره نقدا مركبا تتداخل فيه العناصر
اللسانية (النص) والعناصر السيمائية (العرض).
وقال نقرش إن الحديث عن النص المسرحي الأردني نقديا يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر بوصفه فضاء إبداعيا مفتوحا يمنح للمؤلف جرأة الطرح والمعالجة في سبيل تقديم تصوراته واستكشافاته المعرفية لمسرح المستقبل ورسم رؤاه بموضوعية ومرونة، مما يدفع بالتالي الخطاب النقدي إلى مزيد من القراءة النقدية التأويلية التي تعزز التفاعل مع المتلقي وفق قانون المثير والاستجابة، ووفق مواكبة مفهوم الحساسية الجمالية للجمهور الجديد، التي يفترض أن تلبي وتراعي فكره وذوقه الجمالي.
وأكد أن الحركة المسرحية المحلية عبر تاريخ تطورها أفرزت وشهدت مؤلفين مسرحيين ترفع القبعات لهم ولنصوصهم الإبداعية التي نافست وفازت بجدارة في محافل مسرحية عربية، وبالمقابل لا نشكك بأن هنالك جهودا نقدية علمية ومنهجية وزانه واكبتها ولامست عمقها الفكري ونتائجها الملموسة، مشيرا إلى أن هذه الجهود اتسعت في السنوات الماضية، لتلمس مفاصل النجاح والإخفاق التي عاشتها الحركة الفنية دراميا ومسرحيا، وصولا إلى نقد التجربة المسرحية بمجملها والبنية التنظيمية لها، من أجل الوصول إلى النقد التنظيمي، لأن التنظيم هو جسد الأيديولوجيا
والسياسة في الممارسة الفنية والمسرحية، وانعكاس عفوي للوحدة بين النظرية والممارسة.
ورأى أن النقد المسرحي في مجمله في الأردن مرّ بعدة مراحل عبر مواكبته للخطاب المسرحي(نصا وعرضا)؛ النقد الإعلامي أو الصحفي، والنقد التنظيري والنقد الأكاديمي.
يتبع...يتبع
--(بترا)
م ت/هـ ح
06/05/2023 23:48:01
واستعرض عددا من أبرز الرواد في الكتابة المسرحية الذين اتكأوا على هذا الاستلهام ومنهم العلامة الأردني روكس بن زائد العزيزي، والأديب عبد الرحيم عمر، والأديب جمال أبو حمدان والكاتب محمود الزيودي، والكاتب أمين شنّار، والشاعر حيدر محمود، والكاتب جبريل الشيخ، والكاتب والفنان جميل عوّاد وغيرهم.
ولفت إلى أن بنية النص المسرحي الأردني تطورت من تسعينيات القرن الماضي الى اليوم وارتبطت إشكالية تأصيل الخطاب المسرحي العربي عند الأديب المسرحي الأردني بالتراث، وبرزت لديه ثنائية الأصالة والمعاصرة التي فرضت عليه التعامل مع التراث كمواقف وحركة مستمرة من شأنها أن ترسخ القيم الإنسانية المثلى، لا أن تقتصر نظرته للتراث على أنه مادة خام تنتمي إلى الماضي الذي انتهت وظيفته.
وبين أن عملية توظيف التراث في النص المسرحي الأردني تأسست من خلال قراءة الموروث قراءة نقدية هادفة أسهمت في تأسيس رؤية لمشكلات الواقع الملحة، بحيث جاء توظيف التراث هنا بطريقة فنية إيحائية ورمزية، هدفها خدمة الحاضر والمستقبل، لترسيخ قيم متطورة بعيدة عن السطحية والابتذال.
وأشار إلى تأثر الأديب المسرحي الأردني في الدعوات التنظيرية المرتبطة بتوظيف التراث في المسرح العربي للبحث عن قالب مسرحي عربي أو سامر شعبي أو حكواتي أو احتفال أو فرجة مرتجلة، وتقنيات الفرجة المسرحية، مرتكزا في نصوصه على المصادر التراثية الشعبية والتاريخية.
ورصد في ورقته عددا من المعالجات التي اعتمدها المؤلف الأردني لتوظيف التاريخ والتراث في النص المسرحي، مستعرضا نماذج لنصوص وعروض مسرحية لكتاب أردنيين.
وفي شهادته الابداعية استذكر الأديب هاشم غرايبة إطلالته الأولى على المسرح حينما كان طالبا في العراق في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي ومن ثم عودته إلى الأردن، مشيرا إلى انضمامه الى فرقة "عمون 74"، التي أسسها الفنان سهيل الياس عام 1974، وضمت آنذاك كلا من الأديب جمال ابو حمدان والفنانين جميل عواد وفؤاد الشوملي وجولييت عواد وعبدالكريم القواسمي وآخرون، وأن أول عمل مسرحي قدمته الفرقة كان بعنوان: "رحلات ابن بطوطة".
وأشار الى أن أول مسرح تأسس في إربد هو مسرح مدرسة الصناعة.
ورأى أن من حق المخرج أن يفعل بالنص المسرحي ما يشاء، معتبرا أن المسرح ما يقدم على الخشبة وليس ما يكتب على الورق.
وفي الجلسة الثانية، التي أدارتها الكاتبة هيا صالح لفتت الأكاديمية والمخرجة الدكتورة مجد القصص في ورقتها المعنونة بـ "النص المسرحي في الأردن من الكتابة الأرسطية الى الكتابة اللا أرسطية في الفترة 2006-2022" إلى أهمية التعاون بين الكاتب والمخرج للخروج بنص عرض أكثر منه نصا أدبيا، مبينة أن الهدف الأول والأخير للنص المسرحي هو أن يتحول إلى عرض مسرحي يصل بأفكاره إلى أكبر شريحة من الجمهور.
ورأت أن هذه الآلية الجديدة وفرت نصوصا كثيرة من أدباء متميزين جعلتهم يقتربون من المسرح سواء كانوا روائيين أو كتاب قصة قصيرة، مثلما أنها حلت أزمة النص المسرحي الذي يعاني منه العالم العربي، وبالتالي الأردن، وغذّت المسرح الأردني بأفكار جديدة وجريئة ولغة أدبية متميزة ووفرت للمخرج القدرة الكبيرة في تحويل هذه الصور الأدبية إلى صور مسرحية.
وتناولت خصائص الكتابة الجديدة التي رأت أنها خرجت من النص الأرسطي إلى النص اللا أرسطي وأحيانا الى ما بعد الأرسطية، مستحضرة نماذج على النص اللا أرسطي ومنها مسرح العبث والملحمي، مستعرضة آليات وخطوات الكتابة اللاأرسطية وما بعد اللاأرسطية في عدد من المسرحيات الأردنية.
وتحدثت عن العلاقة الجديدة بين المخرج والمؤلف والتي بحسبها أثمرت نتاجا إيجابيا في العشرين سنة الماضية.
وتحدثت مديرة المركز الوطني للفنون الأدائية، المخرجة لينا التل، عن "مسرح الطفل بين الكتابة والإخراج"، مبينة أن ثمة فرق كبير بين الكتابة للأطفال والكتابة للكبار، ويكمن ذلك في خصوصية النص والمحتوى بحيث تتناسب مع الحركة، لافتة إلى عوامل النمو العاطفي والجسدي والإدراكي لدى الطفل وأهمية الالتفات لمعايير الفئة العمرية واللغة.
وتناولت موضوع الحبكة والصراع في الكتابة للأطفال من حيث عدد الأحداث وتشابكها وترابطها بحسب الفئة العمرية، مشيرة إلى أن معظم المسرحيات التي تقدم في الأردن بشكل عام للفئة العمرية فوق 10 سنوات، وتعتمد على الإبهار البصري، وأنها في الغالب استعراضية الطابع، مؤكدة ضرورة أن تكون الأغاني الموظفة حيّة غير تسجيلية ومكملة ومعززة للحدث.
وبينت أهمية أن تتناول المسرحيات التي تتعلق بالفئة العمرية من 3-10 سنوات موضوعات الخوف والتنمر والانعزال وفقدان أحد الأبوين أو كليهما على أن تتم معالجتها مع الكاتب بحيث يكون الهدف من ذلك مجيبا على سؤال ماذا نريد من الطفل أن يستوعب ويدرك؟، مؤكدة أهمية العمل التشاركي في أشكال المسرح الموجه للطفل.
وتناولت التل المسرح التفاعلي، مستعرضة تجارب المركز الوطني للفنون الأدائية في هذا الشأن.
بدوره، بين عضو الهيئة الإدارية لمنتدى النقد الدرامي، الأكاديمي والناقد الدكتور عمر نقرش، في ورقته التي حملت عنوان: "مواكبة النقد للنص المسرحي بين الأكاديميا والإعلام" أن ورقته هذه تنطلق استنادا إلى بعض مقتضيات الصناعة الثقافية والفنية المستقبلية، ومن منظور أن النقد المسرحي بآلياته ووظائفه وأبعاده الدراماتورجية من أصعب الممارسات النقدية، باعتباره نقدا مركبا تتداخل فيه العناصر
اللسانية (النص) والعناصر السيمائية (العرض).
وقال نقرش إن الحديث عن النص المسرحي الأردني نقديا يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر بوصفه فضاء إبداعيا مفتوحا يمنح للمؤلف جرأة الطرح والمعالجة في سبيل تقديم تصوراته واستكشافاته المعرفية لمسرح المستقبل ورسم رؤاه بموضوعية ومرونة، مما يدفع بالتالي الخطاب النقدي إلى مزيد من القراءة النقدية التأويلية التي تعزز التفاعل مع المتلقي وفق قانون المثير والاستجابة، ووفق مواكبة مفهوم الحساسية الجمالية للجمهور الجديد، التي يفترض أن تلبي وتراعي فكره وذوقه الجمالي.
وأكد أن الحركة المسرحية المحلية عبر تاريخ تطورها أفرزت وشهدت مؤلفين مسرحيين ترفع القبعات لهم ولنصوصهم الإبداعية التي نافست وفازت بجدارة في محافل مسرحية عربية، وبالمقابل لا نشكك بأن هنالك جهودا نقدية علمية ومنهجية وزانه واكبتها ولامست عمقها الفكري ونتائجها الملموسة، مشيرا إلى أن هذه الجهود اتسعت في السنوات الماضية، لتلمس مفاصل النجاح والإخفاق التي عاشتها الحركة الفنية دراميا ومسرحيا، وصولا إلى نقد التجربة المسرحية بمجملها والبنية التنظيمية لها، من أجل الوصول إلى النقد التنظيمي، لأن التنظيم هو جسد الأيديولوجيا
والسياسة في الممارسة الفنية والمسرحية، وانعكاس عفوي للوحدة بين النظرية والممارسة.
ورأى أن النقد المسرحي في مجمله في الأردن مرّ بعدة مراحل عبر مواكبته للخطاب المسرحي(نصا وعرضا)؛ النقد الإعلامي أو الصحفي، والنقد التنظيري والنقد الأكاديمي.
يتبع...يتبع
--(بترا)
م ت/هـ ح
06/05/2023 23:48:01
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07