أبطال الكرامة يعلمون قيم الانتصار لغرسها في نفوس الأجيال
2018/03/09 | 16:21:47
عمان 9 آذار (بترا)- بشرى نيروخ- خمسون عاما على معركة الكرامة ، وما زالت صورتها حية في نفوس الأجيال يتناقلون قيمها والدروس التي حملتها فيما بينهم باعتزاز وفخر كبيرين ، متمسكين بجميل الانتصار في هذه المعركة يغرسون في أذهانهم كل المعاني والمفردات لتبقى خالدة في حياتهم .
"ابي من الذين شاركوا في معركة الكرامة الخالدة ،ونحن الأبناء نحب أن نكمل هذه المسيرة ، ونكمل هذه المسيرة مع الاجيال القادمة ،وهي مسيرة الكرامة والاعتزاز والفخر"، بهذه الكلمات تعبر المرشدة التربوية في مدرسة الاميرة رحمة بنت الحسن للبنات نسرين كفاوين، التي شارك والدها في معركة الكرامة، وهي تحمل في داخلها رسالة سامية روحها العطاء وقيم الصبر والشجاعة والتضحية التي غرسها الاباء في نفوسهم.
وفي عملها التربوي تستحدث كفاوين أساليب مبتكرة لتعزيز الروح الوطنية في نفوس الطالبات من خلال أنشطة مختلفة ، وتُشركهنّ فيها في مختلف المناسبات الوطنية، مشيرة الى أن معركة الكرامة ، هي بحد ذاتها كرامة على مدى السنين وليست مناسبة نستذكرها فقط في 21 من آذار من كل عام، "فهي مصدر فخر واعتزاز لكل اردني وعربي".
تحاول كفاوين اطلاق ابداعات الطالبات ومنح حرية التعبير لهن عن مشاعرهن وآرائهن وفكرهن من خلال سلسلة من الأنشطة اللامنهجية،عبر المسرح والإذاعة المدرسية ولوحات الحائط ، وفقرات الفلوكلور الشعبي وأناشيد وطنية وتدريبات مختلفة بانسجام واتساق وتناغم فيما بينهن تنمية للروح الوطنية وتعزيزا لقيم الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة.
معركة الكرامة من اسمها كرامة جميع الاردنيين ...
المعلمة رانيا المومني التي شارك والدها في معركة الكرامة وكانت بالنسبة لها بصمة واضحة غيرت مجرى حياتها ، ودفعتها نتائجها إلى دراسة تخصص معلم مجال اجتماعيات في جامعة اليرموك، حبا في تاريخ الاردن المشرق.
تقول" منذ الصغر تربينا في بيت مليء بالقيم والانتماء والولاء والانتماء للقيادة الهاشمية ، وافتخر بوالدي رحمة الله عليه العقيد المتقاعد محمد حسين المومني الذي ربانا على القيم والمبادئ ،وأذكر انه عندما شارك في معركة الكرامة وغاب عن البيت شهرين متتاليين توقعنا استشهاده لكنه بعد ذلك عاد إلينا بالسلامة، وأضفى علينا وجوده بيننا وسرده لقصص المعركة بين الحين والآخر أثرا ايجابيا ، ورسالة سامية مشرقة تتوج عميق بطولات التضحية وحب الوطن، غرسها فينا ونقلناها للأجيال التي أدرّسها.
ترى المومني ان المعلمة لا ينحصر عملها داخل الغرفة الصفية، وإنما تمتد مسؤوليتها الى اعداد الطالب اعدادا شاملا ومتكاملا ، ليصبح مواطنا صالحا يعتد به في الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية وتنمية روح المبادرة لديه.
وتبين أنها تستخدم استراتيجيات متنوعة وأساليب مختلفة، ليتعرف الجيل الجديد ما حدث في السابق ، وتعمل أيضا على ربط كل الوقائع بأحداث تجري في حياتنا ، وفي حصتها التدريسية للتاريخ بشكل عام ولمعركة الكرامة بشكل خاص،حسب تعبيرها، لا تعطي مادتها لمجرد التلقين بل تعتمد على التفاعل والمشاركة وربط الماضي بالحاضر ، باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة مواكبة لعصر الرقمنة، وبما يناسب احتياجات الطالبات لتبقى القيم والروح الوطنية عالقة في الاذهان وراسخة في الوجدان مدى الحياة.
المعلم مأمون أحمد الخزاعلة ، يفتخر هو الآخر بمجد أبيه في معركة الكرامة، حاملا هو الآخر رسالة والده ليسطرها في وجدان أبنائه الطلبة مستحرضا معهم خلاصات الدروس والعبر من المعركة..
يقول "كان الوالد يصطحبنا الى أرض المعركة منذ الصغر ونشعر بتفاصيلها وأحداثها كما هي وكأنها حيّة أمام ناظرينا، ويقص علينا حكاياها ومواقع أبطالنا البواسل في مواجهة العدو، بكافة تفاصيلها ، فأذهب الى المدرسة في اليوم التالي وكلي شغف لأسرد ما في جعبتي عن ما سمعته أذناي وما تعلمته من والدي على زملائي وأقراني فيشعرون بالفخر والعزة ويدعون له بطول العمر"
يتابع الخزاعلة حديثه في استحضاره للذكريات عندما كان على مقاعد الدراسة آنذاك ، فكان والده سندا له في تزويده بكل ما يحتاج الامر لمزيد من التوضيح والتفسير، فيمسك فرشاة ألوانه يدا بيد مع ابنه في إكمال رسم الدبابة، التي يعتبرها أنها في غاية الاتقان وكأنها "حقيقية" بحد تعبيره.
يتابع حديثه بفخر "كنا على اتم الاستعداد للتحضير في ذكرى هذا اليوم ، فيساعدنا الوالد أيضا في كتابة الكلمات لنلقيها في الاذاعة المدرسية بكل افتخار، هذه الروح كانت وما زالت في أبي الذي ينبض قلبه حبا للوطن والعطاء وما زال يغرس فينا قيم الولاء والانتماء وحب الوطن والصبر والشجاعة"..
الخزاعلة مازال ينقل لأبنائه الطلبة تفاصيل أحداث المعركة ،وكأن الزمن يعيد نفسه فينقلها الطلاب بدورهم الى زملائهم وأقرانهم.
يتبع...يتبع
--(بترا)
ب ن/ح خ/رع
9/3/2018 - 02:17 م